كانت الزيارة الأولى التي يقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى ألمانيا حافلة بالملفات الساخنة يتقدّمها الملف السوري ويزاحمه تقليص الاسلحة النووية بمقدار الثلث. وفيها أكّد أنّه لم يعد للرئيس السوري بشار الأسد مستقبل في سوريا وهوّن من شأن التقارير عن استعداد بلاده للدخول في حرب في سوريا معتبراً أنّه مبالغ فيها ورفض تحديد طبيعة المساعدة العسكرية للثوار السوريين، وهو مصطلح يستخدمه للمرة الأولى.

وقال أوباما، في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل قبل ساعات من إلقائه خطابه التاريخي أمام بوابة براندنبيرغ في العاصمة الألمانية برلين، إن التقارير عن استعداد الولايات المتحدة للدخول في حرب في سوريا «مبالغ فيها»، وكرر القول إن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد استخدمت أسلحة كيماوية ولا يمكن أن تستعيد شرعيتها.

وأضاف الرئيس الأميركي أنّ «بعض التقارير التي ترددت علنا تجاوزت الحد في ما يتعلق بأن الولايات المتحدة تستعد بشكل ما للمشاركة في حرب أخرى. ما نريده هو إنهاء الحرب».

لا مستقبل للأسد
وشدّد باراك أوباما على أنه لم يعد للرئيس الأسد مستقبل في سوريا. وقال في هذا الصدد: «إنه (الأسد) يقتل شعبه.. وإننا نرى أنه ليس من الممكن بالنسبة له استعادة شرعيته».

ورفض أوباما التعليق على خطط الدعم الأميركي للمعارضة السورية، وقال: «لا يمكنني الإدلاء بأي تعليقات في ما يتعلق بدعمنا للثوار السوريين». وأضاف: «نريد ضمان عدم استخدام أسلحة كيميائية أو وصولها إلى أيدي الذين يريدون استخدامها... إننا نريد إنهاء حرب».

وأردف القول: «إننا متفقون على الرغبة في رؤية حل عبر المفاوضات... يتعين وقف نزيف الدم الآن». وذكّر أنه كان هناك خلال قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى التي اختتمت فعالياتها مساء الثلاثاء في أيرلندا الشمالية بعض خطوات التقدم نحو المطالبة بحكومة انتقالية في سوريا.

ورفض الرئيس أوباما تحديد طبيعة المساعدة العسكرية الاميركية الجديدة لمسلحي المعارضة السورية بعدما أعلن مسؤولون أميركيون أنه يمكن إرسال شحنات أسلحة خفيفة. كما رفض اوباما كشف كيف ستزيد واشنطن مساعدتها للمعارضة السورية بعد أن أكدت الحكومة الاميركية أنها ستقدم مساعدة عسكرية للمعارضة لأول مرة بعد التحقق من أن الرئيس بشار الأسد استخدم أسلحة كيميائية.

ومن جانبها، تمسّكت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في هذا السياق، بموقفها الرافض لتوريد أسلحة ألمانية للمعارضة السورية، موضحة أن ألمانيا لديها قواعد قانونية واضحة للغاية تمنع توريد أسلحة للمناطق التي يوجد بها حروب أهلية.

لكن ميركل ذكرت أن هذا لا يعني أن ألمانيا لن تلعب دوراً بناء في العملية السياسية والمساعدات الإنسانية في سوريا. وتلاقت مع الرئيس أوباما في رؤية أن حكومة الأسد فقدت شرعيتها، مضيفة أنه من المهم الآن تنفيذ بيان قمة مجموعة الثماني والمحاولة مع روسيا لتشكيل حكومة انتقالية.

خفض الرؤوس النووية
في مجال آخر، أعلن الرئيس أوباما اعتزام بلاده خفض أعداد رؤوسها النووية بمقدار الثلث.

وتابع أوباما القول من أمام بوابة براندنبيرغ، انه يرغب في خفض الأسلحة النووية بما يصل الى الثلث واحياء المفاوضات مع روسيا من أجل «تجاوز المواقف النووية الخاصة بالحرب الباردة». وأضاف: «قررت بعد مراجعة شاملة ان بوسعنا ضمان أمن اميركا وحلفائنا والحفاظ على رادع استراتيجي قوي وموثوق به بينما نخفض أسلحتنا النووية الاستراتيجية المنشورة بما يصل الى الثلث».

وعن سور برلين الذي انهار قبل نحو ربع قرن من الزمان والذي كان رمزا على الحرب الباردة ، قال: «لا يمكن لسور أن يصمد أمام الرغبة في السلام والحرية والعدالة».

أفغانستان: إنهاء العنف
وفي ما يتعلق بأفغانستان رحب أوباما بإعلان الرئيس الافغاني حامد قرضاي ان القوات الافغانية ستتولى قريبا مسؤولية الامن من قوات حلف شمال الاطلسي التي تقودها الولايات المتحدة. وقال: «إننا نعتقد بالفعل أننا سنحتاج في نهاية الامر للمضي قدما وإنهاء دائرة العنف هناك حتى يمكنهم البدء في بناء بلدهم».

وصرح الرئيس الاميركي بأنه على الافغان ان يجلسوا معاً لإنهاء الصراع الدائر في بلادهم رغم أزمة الثقة القائمة بين الحكومة الأفغانية وخصمها حركة طالبان.

دفاع عن بريزم
إلى ذلك، دافع باراك أوباما مجددا عن برنامج بريزم المثير للجدل والذي استخدمته أجهزة الأمن الأميركية للتجسس على بيانات الاتصال عبر الهواتف والإنترنت.

وقال: إن هذا البرنامج «ساعدنا في حماية الاشخاص في أميركا وفي أماكن أخرى». وأعرب عن تفاؤله في إمكانية الوصول إلى توازن بين الطموح إلى الأمن والحرية.

وفي هذا الجانب، طالبت ميركل الولايات المتحدة بأن تتسم الرقابة على الإنترنت بالاعتدال.

وقالت ميركل: إن ألمانيا تقدر التعاون الأميركي في قضايا الأمن، مضيفة في المقابل أن هناك حاجة إلى مواصلة الحوار حول التوازن السليم.