فجرت تصريحات القيادي في «حركة حماس» موسى أبو مرزوق أول أمس، والتي طالب فيها حزب الله بالانسحاب من سوريا، قنبلة في المشهد السياسي «الممانع»، الذي حرص فيه الجانبان منذ عامي الأزمة السورية، على عدم الانجرار إلى السجال الإعلامي الذي افتتحه محللون مقربون من الجانبين، غير أن واقع الأمور أثبت أنت لكل موقف ثمنه!.
في الأسابيع الأولى من الثورة السورية، حاول النظام زج «حماس» في قمع المتظاهرين في حي الحجر الأسود، وتسلل، حسب شهود العيان يومها، بعض الشبيحة وهم يربطون على جباههم شعارات حماس، غير أن الحركة نأت بنفسها عنهم، وبرأها المتظاهرون من هذه «اللعبة الخبيثة»، حسب تعبير أحد خطباء حي الحجر الأسود في الأسبوع الثالث من الثورة، ولذلك التزمت «الحركة» الصمت ردحاً طويلاً، قبل أن تقرر مغادرة سوريا نهائياً والانتقال إلى عمان وغزة والقاهرة.
انحياز الحزب
أما «الحزب»، فأعلن انحيازه للنظام منذ اللحظة الأولى، وذكرت تقارير ومقاطع فيديو، وجود مقاتلين ينتمون له في أكثر من مكان، وخصوصاً في درعا. وإن كان الحزب نفى ذلك، إلا أنه لم ينف وقوفه إلى جانب النظام السوري، «المقاوم» و«الممانع»، حسب تعبير أمين عام الحزب حسن نصر الله. ومع أن العلاقة بين الفصيلين الحليفين طوال الأزمة السورية لم تشهد تغيرات دراماتيكية، إلا أنها كانت فاترة إلى درجة لافتة.
وقبل أيام، سرت شائعات في بيروت أن «الحزب» طلب من قيادة «حماس» مغادرة الضاحية الجنوبية، ولبنان، غير أن مصادر إعلامية مقربة من حزب الله نفت ذلك، مؤكدة عمق العلاقة بين الجانبين، بل صدرت تعليمات لوسائل الإعلام المقربة من الحزب بعدم التعرض لحركة حماس أو انتقاد موقفها المؤيد للثورة السورية.
استثناء »حماس«
ويرى المراقبون أن صمت «الحزب» واستثناءه «حماس» من حملته على الثورة السورية ومؤيديها، ناتج عن حساسية الموقف، فتحالف الحزب مع «حماس» كان يكسب موقفه «الممانع» قوة لا يستهان بها، ومن الخسارة بمكان أن يتخلى عن هذا الدعم.
ولكن «حماس» المرتبطة بشكل عضو بالموقف «الإخواني الدولي»، كان لا بد لها من إعلان موقف واضح من تدخل حزب الله في الأزمة السورية يدعم اجتماع علماء الدين، الذي عقد بحضور الشيخ يوسف القرضاوي في مصر قبل أيام قليلة، وليؤكد على «المصالحة السرية» التي تحدثت عنها مصادر سعودية، قبل مدة بين المملكة و«التنظيم الدولي للإخوان المسلمين»، الذي كان يناور من خلال الرئيس المصري محمد مرسي في تطوير العلاقات مع النظام الإيراني، بالتزامن مع استفزازات طهران للدول العربية الخليجية.
فتور
ولاحظ مراقبون أن الفتور وصل إلى علاقات «حركة حماس» بإيران، فرغم زيارات مسؤولي الحركة إلى طهران، وتصريحهم بأن العلاقات على حالها، إلا أن طهران قامت في الآونة الأخيرة بتخفيض مساعداتها لـ «الحركة»، وربما قطعها، الأمر الذي يؤشر إلى أن دولاً في المنطقة ستسد العجز المالي لـ «حماس»، بالتزامن مع دعم مالي لمصر.
طلاق
الطلاق بين «حركة حماس» و«حزب الله»، يؤشر إلى مرحلة جديدة من العلاقات الإقليمية، ستبرز نتائجها وتجلياتها في الفترة القادمة من خلال الاصطفافات السياسية التي فرضتها الثورة السورية على استراتيجيات القوى المؤثرة في المنطقة، وربما كان هذا الطلاق مؤشراً إلى تغير نوعي في التعامل مع النظام السوري بعد الإعلان الأميركي عن تسليح المعارضة السورية. البيان