كانت آمال إدارة الرئيس باراك أوباما معقودة إلى حدّ بعيد على لقاء الرئيس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة الـ 8 في إيرلندا، لإحداث حلحلة ما في ملف الأزمة السورية. لكن أوباما عاد منها بخفي حنين.
«ليس هناك أي إشارة على ان الاجتماع الخاص بينهما تمخّض عن أي تقدّم» بالنسبة للوضع السوري، حسب ما أجمعت عليه التقديرات والتسريبات الأميركية. بوتين لم يتزحزح.
وكلامه المباشر عن «خطورة» تسليح المعارضة، بدا كتحذير للرئيس اوباما من المضي في تصعيد هذا الخيار؛ الذي قد يقود إلى «ورطة عراقية» جديدة، حسب أوساط ودوائر أميركية تقف ضدّ هذا التوجه.
الموقف الروسي غير المساوم، واكبه صدور استطلاعات رأي كشفت أن غالبية الأميركيين ليست فقط ضد التدخل في الأزمة السورية بل أيضاً ضدّ التسليح.
ولو المحدود الذي أقره الرئيس عشية لقائه مع الرئيس بوتين. 54 في المئة من الأميركيين مقابل 37 في المئة ضدّ التسليح، حسب استبيان غالوب. أمّا في استطلاع آخر أجرته «بيو»، فتبيّن أن 70 في المئة لا يوافقون على مثل هذا القرار.
خيار التسليح اعتمده أوباما بالاضطرار. وربما كورقة لتليين موقف بوتين. لكن هذا الأخير أسقطها ووضع صاحبها أمام احتمالات صعبة. إما رفع وتيرة ونوعية التسليح، لأن الحدّ الذي قرّره لا يكفي لإحداث أي تغيير في الوضع الميداني الراهن، وفق ما يجمع عليه خبراء الشؤون العسكرية. وهذا خطّ ما أراده أصلاً فكيف بتصعيده. وحتى لو أراد فتح حنفية التسليح على مداها، فإن الوضع الداخلي لا يسعفه. خاصة في الوقت الحالي حيث يعاني رصيده من التدهور السريع.. إذ هبط 17 نقطة في أقل من شهرين.
صار في منتصف الأربعينات. انكشاف قضية التجسس على الهواتف والإيميل، استحضر ذكرى سلفه ويكاد يمحي ما كان يفرّقه عنه. وزاد من الأذى ما تسرّب اليوم عن تنصت الأجهزة الاستخباراتية الأميركية على مكالمات قيادات دولية، منها الرئيس الروسي السابق مدفيديف. وتعزّزت هذه الصورة بانكشاف حالات شطط أخرى، في مجال تسييس بعض جوانب عمل دائرة الضرائب التي تملك من السطوة والصلاحيات ما يجعلها مرهوبة الجانب.
الخيار الثاني، العمل للمؤتمر الدولي وفق المنظور الروسي: لا شروط مسبقة مع استمرار تزويد الجيش السوري بالسلاح من باب أن ذلك تنفيذ لعقود تسليح متوافقة مع القوانين الدولية. وفي هذه الحالة على واشنطن استحضار معارضة سورية إلى الطاولة وليس بيدها أي ضمانات. بل عليها أن تبتلع مطلب تخلي الرئيس بشار الأسد عن السلطة في اية تسوية. لوحظ في الآونة الأخيرة غياب هذا المطلب عن تصريحات المسؤولين.
الوزير كيري وضعه في إطار الأمر المنطقي لكن غير الإجباري. قال إن «بقاء الرئيس الأسد بعد كل الذي حصل، امر يصعب تصوره». لم يقل انه غير مقبول. وبذلك ترك خط الرجعة مفتوح لعقد المؤتمر بغير أي شرط مسبق.
والآن يعود أوباما من قمة الثمانية بلا شيء. كانت مراهنة إدارته على تليين الموقف الروسي للتوافق على صيغة لمرحلة انتقالية تنهي الحرب. كان ذلك أقرب إلى التمني غير المحسوب. التوقعات، قبل لقاء بوتين، أن المؤتمر الدولي سينعقد في مطلع الشهر المقبل. بعد القمة صار الموعد في مهب الريح العاصفة بسوريا.
خاصة وأن التقديرات والتوقعات تتحدث عن عمليات كاسحة قريبة لاستعادة مناطق في الشمال والشرق والجنوب. المؤكد أن الجدل الأميركي بين مدرستي التحذير والتسليح بشأن سوريا، سيأخذ شحنة من السخونة. وفي ظله ليس من المتوقع أن تغادر إدارة اوباما موقفها الرمادي بين الخشية من الدخول التام في حرب بالوكالة وبين مواصلة تزويد المعارضة بما يكفل استمرار هذه الحرب بدرجة او بأخرى.
اتفاق نووي
قال الرئيس باراك اوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين انهما سيوقعان اتفاقا بخصوص تأمين وتدمير المواد النووية لمنع انتشار الاسلحة النووية، سيحل محل اتفاق توصل إليه الجانبان في 1992 وانتهى سريانه يوم الاثنين.
وقال اوباما عقب الاجتماع: «اعتقد انه (الاتفاق الجديد) مثال لعلاقة تعاون بناءة تنتقل بنا من عقلية الحرب الباردة».. في حين قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي بن رودس، ان روسيا أحجمت عن تمديد الاتفاقية التي وقعت في اعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي والتي عرفت باتفاقية نان - لوغار نسبة الى عضوي مجلس الشيوخ السابقين الديمقراطي سام نان والجمهوري ريتشارد لوغار.
وقال رودس ان المخاوف الروسية لها مبرراتها في بعض النواحي، مشيرا إلى أن اتفاقية نان- لوغار تبنت «نهجاً قوياً وشاملًا جداً» بخصوص تأمين المواد النووية في روسيا. رويترز
