شهدت أعمال المؤتمر الوطني لمناهضة العنف والإرهاب في تونس حالة من الفوضى بعد الاحتجاجات العارمة جراء رفض عدد من المشاركين حضور رئيس الجمعية الوسطية للتوعية والإصلاح عادل العلمي الذي نعت بـ«الإرهابي» من خلال اعتماده خطاباً دينياً متشدداً، فيما انسحبت حركة النهضة وأحزاب أخرى بعد إصرار المشاركين في المؤتمر على اتهامها و«الترويكا» الحاكمة بالتورط في العنف والإرهاب، واتهامها باغتيال القيادي في الجبهة الشعبية شكري بلعيد.
وقال رئيس مجلس شورى حركة النهضة فتحي العيادي في تصريح للصحافيين: «إن المشاركين في هذا المؤتمر استقبلوا ممثل حركة النهضة نورالدين العرباوي بهتافات تتهم رئيس الحركة راشد الغنوشي باغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد»، وأضاف أن بعض المشاركين في هذا المؤتمر «وجهوا أيضاً اتهامات مباشرة وأخرى غير مباشرة لحركة النهضة والترويكا بممارسة العنف، وهتفوا بشعارات تنم عن إقصاء وإدانة الحركة».
اتهامات
واعتبر العيادي أن «المؤتمر حزبي بالدرجة الأولى وما جاء فيه يخالف ما رفعه من شعار: يداً واحدة ضدّ العنف والإرهاب». وبيّن أن الاتهامات «لا تساعد في تنقية الأجواء خاصة وأن حركة النهضة كانت قد قررت المشاركة في هذا المؤتمر لأنها ترى أنه لابد أن يقف الجميع في صف واحد ضد العنف».
وعلى إثر انسحاب حركة النهضة من هذا المؤتمر، قررت ستة أحزاب مقربة منها الانسحاب أيضاً، وهي، شريكها في الحكم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب الإصلاح والتنمية، والحزب الجمهوري المغاربي، وحزب الثقافة والعمل، والحركة الوطنية للعدالة والتنمية، وحزب الأمان.
رفض مشاركة العلمي
وعرفت الجلسة الافتتاحية نوعاً من التوتر بسبب إصرار بعض المشاركين على رفض مشاركة عادل العلمي رئيس الجمعية التونسية للتوعية والإصلاح التي تُعرف في تونس أيضاً باسم «جمعية النهي عن المنكر والأمر بالمعروف» في أعمال المؤتمر.
ورفع بعض الحاضرين شعار «ارحل» في وجه عادل العلمي، الذي قال إن بعض المشاركين في المؤتمر وصفوه بـ«الإرهابي» كما اتهم البعض عادل العلمي بالتحريض على العنف والسعي إلى بث الفتنة في صفوف التونسيين.
وقال العلمي في تصريح صحافي إنّه تعرّض للاعتداء من قبل مجموعة من الشباب، مؤكداً أنّه لن يغادر قصر المؤتمرات ولن ينسحب إلا بعد إلقائه الكلمة، لكن البعض نصحوه بمغادرة القاعة خوفاً من انفلات الوضع.
يُشار إلى أن أعمال المؤتمر ستتواصل على مدى يومين، لبحث إمكانية بلورة خطة وطنية ضد العنف والإرهاب، حيث يُنتظر أن يختتم أعماله اليوم الأربعاء بالتوقيع على «ميثاق وطني ضد العنف والإرهاب» بحضور الرئيس التونسي منصف المرزوقي، ورئيس الحكومة علي العريض، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر.
المرزوقي يشدد على حرية الرأي والتعبير في الدستور
قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في افتتاحه ندوة بعنوان تحديات المشهد الإعلامي في المراحل الانتقالية إن التنصيص على حرية الرأي والتعبير والنشر في الدستور يجب أن يكون واضحاً كل الوضوح ولا يحتمل أي تأويل. مؤكداً على «أن التجاوزات التى حدثت في السنتين الأخيرتين في قطاع الإعلام على المستوى المهنى والأخلاقي لا يجب أن تكون حجّة على تقييدها، معتبراً أن هذه التجاوزات مرحلة طبيعية في الفترة الانتقالية».
وأكّد المرزوقي أنه ليس «هناك ديمقراطية دون حرية رأي وتعبير»، وقال «هذا الأمر بديهي لكن هناك عبارة خطيرة في الدستور تحتمل التأويل وهي عبارة بما ينظمه القانون أو بموجب قانون»، مضيفاً أن حرية الرأي والتعبير لا يجب أن يقيّدها إلا التعدى على بقية الحريات.
وكانت النقابة الوطنية للصحافيين قد قررت مقاطعة هذه الندوة التي تنظمها مؤسسة الرئاسة احتجاجاً على ما اعتبرته تراجعاً للحريات العامة والفردية وتعدّد الاعتداءات على الصحافيين والمحاكمات غير العادلة.