أعربت فصائل ثورية مصرية، بالتحالف مع قوى سياسية وحزبية، عن رفضها لمبدأ الخروج الآمن لجماعة الإخوان المسلمين، مكثفة جهودها لرسم خارطة طريق لتظاهرات 30 يونيو المرتقبة، فضلاً عن رسم تحركاتهم فيما التظاهرات.
وعلى غرار المطالب التي ظهرت بقوة قبيل نهاية المرحلة الانتقالية، التي قاد فيها المجلس العسكري مصر عقب ثورة يناير، والخاصة بعدم خروج جنرالات العسكر خروجًا آمنًا من السلطة، راحت قوى سياسية وفصائل ثورية تُطالب كذلك بعدم الخروج الآمن للإخوان من الحكم، ومُحاكمتهم على تلك الأخطاء التي اقترفوها طيلة الفترة الأخيرة، وخاصة العام المنصرم لحكم الرئيس محمد مرسي، وعلى رأس تلك الأخطاء أو «الجرائم» هي جريمة الاعتداء على المتظاهرين أمام قصر الاتحادية في ديسمبر الماضي، والشهيرة إعلاميًا بـ«أحداث الاتحادية».
محاكمة وخارطة طريق
وقالت الناطق الإعلامي باسم التيار الشعبي المصري (الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي) هبه ياسين، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن «أي شخص أو فصيل يتم إثبات ارتكابه لجرائم سواء قبل الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير أو بعدها لابد من مُحاكمته».
وأكدت ياسين أن كل تلك التصورات مطروحة الآن على مائدة نقاش وحوار القوى السياسية والثورية المختلفة، والذين يجتمعون من أجل وضع خارطة طريق لتظاهرات 30 يونيو وما بعدها، والسيناريوهات المتوقعة وآليات التعامل معها، مشيرة في السياق ذاته إلى أن تلك الخارطة سوف تخرج للنور خلال أيام قليلة.
دولة قانون ودستور
وفي السياق ذاته، أكد عضو الهيئة العليا لحزب الوفد (أقدم وأعرق الأحزاب الليبرالية في مصر) طارق تهامي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن كافة القوى السياسية والثورية يتفقون على ضرورة أن تكون مصر دولة قانون ودستور، وليست دولا ديكتاتورية قمعية واستبدادية كدولة الإخوان الحالية، وبالتالي فتلك القوى تؤيد أن يلجأ كل من تضرر من حكم الإخوان إلى القضاء لمحاكمة المخطئين، وإذا ثبت إدانتهم فلينالوا عقابهم الذي يُحدده القضاء.
وتابع تهامي «على المتضررين من حكم الإخوان اللجوء لمقاضاتهم بتهم القتل أو التحريض أو الفساد المالي والإداري، وبالتالي يتم التعامل مع تلك القضية بصورة عادية تكون كلمة الحسم فيها للقانون».
حلّ «الحرية والعدالة»
وأشار إلى أن جماعة الإخوان لابد أن تعود إلى وضعها الطبيعي كجمعية دعوية وليس لها دخلاً بالسياسة بعد 30 يونيو، كما أن حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي للجماعة) حال تحقق مطالب متظاهري 30 يونيو والإطاحة بحكم الإخوان لابد أن يتم حله حال إثبات علاقته بالإخوان.
وقال تهامي «من المرفوض أن يكون للإخوان ذراعين سياسيتين بالمشهد المصري.. وحال استمرار حزب الحرية والعدالة لمزاولة دوره السياسي فلابد أن يخضع إلى المساءلة القانونية كأي حزب، ولابد أن يوضح مصادر أمواله الحقيقية».
وأوضح أن تظاهرات 30 يونيو هي بمثابة «تعديل لوضع الإخوان الحقيقي بالمجتمع».
تكرار وقائع وأخطاء
وأكد مراقبون على كون «الخروج الآمن» للإخوان من الحكم، هو بمثابة شهادة ميلاد لـ«مُستبد جديد»، إذ إن غياب آليات العقاب والثواب تدفع بتكرار الوقائع والأخطاء، وتؤدي للمصير نفسه، ما يعني أن مُحاكمة قيادات الإخوان الضالعين أو المتورطين في عمليات إجرامية مثل أحدا الاتحادية الشهيرة أمر لابد وأن يحدث؛ كرسالة تخويف لكل حاكم مُقبل بألا يتجاوز حدوده وإلا فمصيره مثل مصير سابقيه.
جرائم
وفي الإطار ذاته، أشار المستشار القانوني لجبهة مناهضة أخونة مصر طارق محمود، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أن «هناك جرائم ارتكبت بالفعل في عهد الإخوان مثل جرائم القتل التي حدثت أمام الاتحادية في ديسمبر الماضي، وبالتالي فعلى المتضررين أن يتقدموا ببلاغات تدين الإخوان ومن ثم محاكمتهم».
وشكك محمود في إمكانية إقصاء الإخوان من المشهد السياسي بعد إسقاطهم، «لأنهم فصيل متواجد بالساحة وله دوره، لكن في حدود تمثيله وفي حدود الإطار الرسمي والشرعي والقانوني»، مؤكدًا أن «الشارع لن يُقبل على انتخاب الجماعة مُجددًا، بعد أن ذاق مرارتهم وعرف أجنداتهم».
صباحي: لن نعود من 30 يونيو إلا منتصرين
أكد مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي أن المتظاهرين المصريين الذين سيخرجون يوم 30 يونيو الجاري لن يعودوا إلى منازلهم الا منتصرين.
وقال صباحي «أتعامل مع يوم 30 يونيو باعتباره إرادة شعب، وهي موجة ثورية جديدة تعبر عن مصر كلها والثورة لم تكتمل»، لافتا إلى ان المصريين يستحقون عيشة كريمة ومتكاملة.
وأضاف صباحي إن «30 يونيو ليس يوما، وإنما ثورة شعور مشروع بالغضب والضيق لأن الثورة أضاعت من يد صانعيها وذهبت إلى يد جماعة لن تحترم إرادة شعب ضحى من اجل الحرية.. 30 يونيو استكمال لــ25 يناير». واكد ان «يوم 30 يونيو لا ينتهي بمجرد ان تنتهي المسيرات، وانما سيظل جميع من يشارك في هذا اليوم معتصمين سلميا حتى تحقيق مطالب الثورة ولن نعود الا منتصرين، كما فعلنا من قبل في ثورة 25 يناير»، لافتا ان الاعتصام لن يكون فقط امام قصر الاتحادية وانما سيكون في جميع ميادين مصر كلها. الوكالات