على وقع الانقسام اللبناني الحادّ بين حلفاء النظام السوري ومعارضيه لاتزال تداعيات معركة القصير السورية مستمرة بالتفاعل داخلياً، على المستويين السياسي والأمني، مع بقاء الهاجس الأمني بنداً متقدّماً على ما عداه، لا سيما في مناطق البقاع الشمالي التي تشهد حالة من التوتر الكبير، والذي قد ينفجر في أي لحظة.
والتوتر الذي يرتفع منسوبه يوماً بعد يوم وصل ليل أول من أمس إلى نقطة شديدة الخطورة، مع الجريمة التي طاولت أربعة شبان من المنطقة في وادي رافق في جرود واقعة بين بلدتَي القاع وعرسال الحدوديتين، نفّذها مجهولون نصبوا كميناً لهم وأمطروهم بالرصاص بداية واستكملوه بأسلوب همجي، إمضاؤه عناصر مسلحة فالتة في الجرود بلا حسيب ولا رقيب.
من الجرد إلى الجرد
والجريمة هزت البقاع واستنفرته من الجرد إلى الجرد وصولاً إلى حدود منطقة القبيات في الشمال، وسط انتشار مسلح للعشائر. ولا يزال الجيش اللبناني ينفذ انتشاراً واسعاً على كل المداخل والطرقات، وخصوصاً في المحاور الحسّاسة في محاولة لضبط الأوضاع ومنعاً لتطور الأحداث، فيما أهابت قيادته بالعائلات البقاعية كافة «التعالي على الجراح وضبط النفس والتحلّي بالصبر في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد»، وأكدت أنها لن تسمح لأي كان بـ«استغلال الحادث الأليم بغية تقويض ركائز العيش المشترك بين أبناء المجتمع الواحد».
ووجّهت عائلات الشبان الأربعة الاتهامات مباشرة إلى أشخاص في بلدة عرسال، فإن بعض وسائل الإعلام ربطت بين هذه الجريمة وجريمة قتل ابن بلدة عرسال علي الحجيري الأسبوع الفائت. أما أهالي عرسال، فأصدروا بياناً استنكروا فيها الحادثة، مؤكدين أن اعتداء وادي رافق يرمي إلى الإيقاع بين أهالي عرسال وأهالي المنطقة وإشعال الفتنة.
التأليف الحكومي
وسط هذا المشهد، لم تلحظ عملية التأليف الحكومي أيّ جديد يُذكر، في حين يعمل الرئيس المكلف تمّام سلام، وفق مصادره، على التوفيق بين توجّهين: حكومة حياديّة تدعو إليها قوى 14 آذار وترفضها 8 آذار، وحكومة وحدة وطنية تدعو إليها قوى 8 آذار وترفضها قوى 14 آذار.
وفي سياق متصل، وضعت قوى 14 آذار اللمسات الأخيرة على مذكّرتها التي سترفعها إلى رئيس الجمهورية اليوم. ووفق المعلومات، فإن المذكرة تعيد النقاش حول مشاركة «حزب الله» في القتال في سوريا وتداعياتها على لبنان سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وتدعو الحزب إلى الانسحاب، مقابل دعوة الدولة اللبنانية إلى نشر الجيش اللبناني على الحدود وطلب مؤازرة القوات الدولية عبر توسيع مهمّاتها وفق القرار 1701، فضلاً عن تأليف حكومة تعمل على تطبيق سياسة «النأي بالنفس» و«إعلان بعبدا».
قرار «الدستوري»
إلى ذلك، لا تزال الساحة السياسية تترقّب القرار الذي سيصدر عن المجلس الدستوري في شأن الطعنين المقدّمين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان و«تكتل التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون، في قانون التمديد لمجلس النواب 17 شهراً، والذي أقرّ في نهاية شهر مايو الفائت.
وفي حين تتجه الأنظار إلى الجلسة الثالثة للمجلس الدستوري المقرّر انعقادها اليوم، من دون أي تغيير في مواقف القضاة الثلاثة الذين غابوا عن الجلستين السابقتين، فيما ينتظر أن تعود محركات تأليف الحكومة إلى العمل خلال اليومين المقبلين.
يجدر التذكير بأنه، وبعد الحكومة العالقة والمجلس النيابي المعلّق، انضم المجلس الدستوري الى نادي المؤسّسات المعطلة، بعدما استشرى الخلاف بين أعضائه حول كيفية التعاطي مع الطعن، على وقع الانقسام السياسي المحتدم خارج مقرّه، فتعطل النصاب مرتين متتاليتين، ليغدو المجلس «ساحة كباش» بين صاحبَي الطعن رئيس الجمهورية والنائب ميشال عون، وبين مهندسَي التمديد ريس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط.
ضغط رئاسي
وعشية التئامه، أشارت مصادر رفيعة لـ«البيان» إلى أن المجلس الدستوري يعيش تحت ضغط رئاسي، ليس للانعقاد فقط بل للقبول بالطعن بالتمديد لمجلس النواب، ولفتت الى أن لا تشغيل لمحركات تأليف الحكومة قبل البتّ بمصير الطعن.
وبانتظار ما ستؤول اليه أمور جلسة اليوم، تجدر الإشارة الى أن تأخر صدور قرار القبول بالطعن الى ما بعد 20 من الشهر الجاري، تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي، يعني أن البلاد ستكون أمام حتميّة الفراغ، والى أن القبول بالطعن يحتاج الى سبعة أصوات من أصل 10 (أعضاء المجلس الدستوري) كي يكون دستورياً ويطبّق في الدولة اللبنانية. كما أن قرار المجلس الدستوري هو إلزامي وليس استشارياً.
أسف سلام
دعا رئيس الحكومة اللبنانية المكلّف تمام سلام أمس الى التنبّه من مخاطر الفتنة في البلاد إثر مقتل 4 أشخاص بكمين مسلّح في وادي البقاع شرق لبنان، ما أدّى الى حالة من التوتر في المنطقة الواقعة قرب الحدود مع سوريا.
وأعرب سلام في تصريح عن أسفه الشديد للجريمة التي أودت بحياة 4 أشخاص في منطقة وادي رافق في البقاع الشمالي، داعياً «أهالي الضحايا وجميع المعنيين في المنطقة الى التزام الحكمة وضبط النفس والتنبّه الى مخاطر الفتنة، والى ترك السلطات الأمنية والقضائية تقوم بواجباتها في ملاحقة المجرمين». بيروت- يو.بي.آي