بعد يوم على رفض الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري التعيينات الرئاسية في وزارة المالية بسبب استحواذ حزب تجمع الإصلاح (الإخوان المسلمين) على غالبيتها، ساد الخلاف جلسة مؤتمر الحوار الوطني أمس بسبب ما يعتبره البعض مساعي «الاصلاح» لـ «أخونة» الدولة والسيطرة على أجهزتها المدنية والعسكرية.وسادت الفوضى قاعة المؤتمر خلال الجلسة التي كان يديرها القيادي الإصلاحي محمد قحطان بعد ان قال القيادي في جماعة الحوثي عبدالكريم جدبان ان الرئيس عبدربّه منصور هادي وجه بتجنيد خمسة الآلاف شخص للواء علي محسن الأحمر، الحليف الاستراتيجي لتجمع الإصلاح، وثلاثة آلاف و500 شخص من أتباع الشيخ صادق الأحمر زعيم قبيلة حاشد بحجة أن هؤلاء قاتلوا قوات الرئيس السابق.
القيادي الحوثي قال ان وزير المالية صخر الوجيه، المحسوب على تجمع الإصلاح، عيّن 13 وكيلا في الوزارة تسعة منهم من الإصلاح وثلاثة من حزب الرئيس السابق، ما دفع برئيس الجلسة إلى الرد بالنفي، لكن القاعة ضجت بالتأييد لما قاله القيادي الحوثي الذي واصل اتهامه للإصلاح بالسعي للسيطرة على مفاصل الدولة من خلال تعيين تسعين شخصاً في وزارة الكهرباء.
وانتقد القيادي في تجمع الإصلاح عبدالله صعتر بشدة القيادي في جماعة الحوثي واقترح رفع الجلسة إلى حين التحقيق معه في ما قال إنها اتهامات غير صحيحة.
وكادت الفوضى تتسبب برفع الجلسة قبل مناقشة التقرير الخاص بفريق قوات الجيش لولا تدخل احمد كلز القيادي في التجمع الوحدوي اليساري لتهدئة الموقف.
نفق أزمة سياسية
وعلى صعيد الأزمة بين الحكومة ومجلس النواب، صعد الأخير من موقفه وطالب الحكومة بإيقاف وزير الشؤون القانونية محمد المخلافي، من الحزب الاشتراكي، عن العمل تمهيدا للتحقيق معه ومحاكمته.
وقال مصدر برلماني مجلس النواب ارسل امس مذكرة إلى رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة طالبه فيها بإيقاف وزير الشؤون القانونية عن العمل تمهيداً لإحالته إلى المحاكمة بسبب رفضه حضور البرلمان والقول ان القرارات التي صدرت عنه خلال الشهر الماضي غير شرعية لأنها تمت بالمخالفة للمبادرة الخليجية التي تنص على التوافق في كل شيء، في حين ان نواب تكتل اللقاء المشترك يقاطعون جلسات المجلس.
وفي خطوة سوف تُصعّد الخلافات بين طرفي الحكم في البلاد، اعد مجلس النواب لائحة اتهام ضد المخلافي اتهمه فيها بانتهاك الدستور والقانون بعد ان شكك بشرعية المجلس.
هادي يتعهد بعدم الانزلاق للحرب الداخلية
تعهد الرئيس اليمني عبدربّه منصور هادي بعدم العودة للحرب الداخلية بين افرع الجيش والقتال في الشوارع مرة اخرى، وشكر نجل الرئيس السابق قائد قوات الحرس الجمهوري السابق العقيد أحمد عبدالله صالح وقائد الفرقة الأولى مدرعة اللواء علي محسن الأحمر للمساعدة في إنهاء الانقسام في صفوف الجيش.
وقال هادي، خلال افتتاحه المؤتمر السنوي لقادة الجيش، إنّ «القوات المسلحة لن تتواجه بعد اليوم بالسلاح في الشوارع بعد أن تم إعادة هيكلتها وتوحيد صفوفها، وبعد أن أخرجنا المتاريس من العاصمة وإلى الأبد». واضاف: «قسمنا مسرح العمليات إلى سبع مناطق عسكرية إلى جانب قوات الاحتياط.. ونشكر كل من أسهم في تنفيذ قرارات الهيكلة وفي مقدمتهم اللواء علي محسن صالح والعميد أحمد علي صالح، اللذان غلبا إرادة الشعب والمصلحة الوطنية العليا».
تنفيذ المبادرة الخليجية
وقال الرئيس اليمني: «أمامنا أعمال كبيرة وهناك متغيرات في القوات المسلحة، ونحن مستمرون في تنفيذ المبادرة الخليجية، وقطعنا شوطاً مهما في القوات المسلحة، وأنجزنا الهيكلة في الرأس القيادي وسنستمر في انجاز عملية الهيكلة كما هو مخطط ومرسوم». فيما كشف أن الجيش يعاني من تضخم كبير في الترقيات، ومن الضرورة استقدام خبراء لإعادة هيكلة الاقتصاد حتى نستطيع تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل.
وأضاف: «بدأنا مرحلة جديدة في القوات المسلحة، حيث سحبنا القوات حتى لا تذهب إلى حرب أهلية، وارتأينا أن تكون القوات المسلحة ثلاثة صنوف فقط هي البرية والبحرية والجوية»، وأضاف: «الأسماء والتسميات السابقة نغلق صفحتها ونبدأ صفحة جديدة، ومطلوب من القيادات عكس واقع الوحدات الدنيا».
طي صفحة الماضي
وتابع الرئيس اليمني موجهاً قوله إلى القيادة العسكرية: «أغلقوا صفحة الماضي وابنوا الجيش على أساس أن المؤسسة العسكرية من الشعب وإلى الشعب». مشدداً على القادة ضرورة رعاية مرؤوسيهم بكل أمانة وإخلاص».
فساد مالي
نبه هادي الى انه «إذا كان الفساد المالي والإداري القائم سيستمر لا يمكن أبداً أن ينبني اليمن الجديد، إذ يجب العمل بدقة لاستئصال الفساد». منوهاً إلى أن المانحين أعطوا اليمن ما يقارب ثمانية مليارات دولار، لكن موضوع تشكيل الهيئات أثر على المشاريع التي كان يفترض أن يتم البدء فيها من بداية العام 2013، وشدد أن على الحكومة العمل لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وجهاز الدولة، وبما يتوافق مع الاستعداد لمخرجات الحوار الوطني الشامل.