تحرص دول العالم على إقامة الانتخابات في أجواء ملائمة من حيث الطقس والظروف العامة، بعكس الحال في العراق الذي يريد تنظيمها في ظل جو لاهب وإجراءات أمنية صارمة جداً، مما سينعكس بالسلب على المواطنين المحبطين أساساً من العملية السياسية، لحد الآن، قتل ثمانية من المرشحين لانتخابات مجلس محافظة نينوى، كما تحالفت ضدهم عوامل أخرى «كالسياسة والامتحانات والطقس»، التي جعلتهم يتفقون على «التشاؤم» من جدوى الانتخابات المتوقع إجراؤها الخميس المقبل، بتأكيد أن ما سيحدث مجرد «إعادة توزيع أدوار».
وقال رئيس تجمع أم الربيعين الوطني المستقل، والمرشح للانتخابات، عماد الراشدي، إن «التصعيد الأمني الذي تشهده المحافظة والاستهداف المتواصل للمرشحين وموظفي مفوضية الانتخابات والمراقبين سيؤثر على الانتخابات، مثلما يعد تخريباً للبناء الديمقراطي»، عاداً أن «المهاترات والمكر بين القوى السياسية وداخل البرلمان أثرت سلباً على الناخبين وعموم المواطنين».
تنديد بالموعد
وأضاف الراشدي أنه «ليست وحدها المهاترات والاغتيالات التي أثرت سلبا على نفسية المرشحين، بل التاريخ الجديد الذي حدد في الـ20 من يونيو الجاري كموعد لإجراء الانتخابات، إذ إنه يشكل إرباكا للموصليين بسبب تزامنه مع امتحانات طلبة الجامعات والصفوف المنتهية في الدراستين المتوسطة والإعدادية».
ويوضح الراشدي أن «الموعد الجديد سيحرم الطلبة من حق اختيار ممثليهم، فضلاً عن حرمان الكثير من موظفي المفوضية ومراقبيها من أداء عملهم في التهيئة للانتخابات وتنظيمها كونهم إما من الطلاب أو المعلمين والمدرسين وأساتذة الجامعات وسيكونون مشغولين بالامتحانات».
عامل الطقس
أما قائمة متحدون، التي يترأسها محافظ نينوى الحالي أثيل النجيفي، فترى أنه ليس فقط الحكومة المركزية تعمل ضدها، بل تلفت إلى أن عاملي الزمان والطقس اتحدا أيضا في هذا الصدد.
ويقول عضو مجلس قضاء الموصل حسام الدين العبار، إن «تأجيل الانتخابات كان قراراً سياسياً واضحاً يفتقر للمبررات الدقيقة أو الواقعية، لاسيما أن التصويت الخاص في المحافظة جرى على أتم وجه»،
ويضيف «لكن التاريخ الجديد للانتخابات لم يكن مناسباً لم يكن مناسباً أبداً لأنه يتوافق مع الامتحانات النهائية، مما سيؤدي إلى إرباك المشاركة والعملية التنظيمية».وتابع «كذلك حرارة الجو ستشكل عائقاً مضافاً أمام مشاركة الموطنين سيراً على الأقدام لمسافات طويلة إلى صناديق الاقتراع، خصوصا كبار السن منهم».
وبناء على المعطيات التي أدلى بها العبار فإنه يتوقع أن تكون المشاركة «ضعيفة» وأقل من نسبة الستين بالمائة التي سجلت في الانتخابات السابقة، مؤكداً أن هنالك «عزوفاً واضحاً من أهالي نينوى عن المشاركة بالانتخابات، خصوصا أنهم لم يلمسوا جهداً حكومياًَ واضحاً في حلحلة الأوضاع المتأزمة».
تشاؤم سياسي
وينضم تجمع عشائر أم الربيعين الوطني، إلى قائمة المتشائمين من انتخابات نينوى، إذ يقول رئيسه زهير حازم يونس الجبوري إن «الموعد الجديد للانتخابات المحلية سينسفنا وسيزيد من عزوف المواطنين عن المشاركة». لكن أول محافظ لنينوى بعد سنة 2003، ورئيس قائمة الوفاء لنينوى، المرشح غانم البصو، يرى أن «إجراء الانتخابات المحلية أفضل من تأجيلها إلى يوليو، حين يحل شهر رمضان، بالرغم من حالة الإحباط لدى المواطنين». ويقول البصو، إن «الوضع الأمني في نينوى غير مطمئن وهناك حالة من الإحباط لدى الموطنين، لكننا نأمل أن تصب المشاركة في الانتخابات في مصلحة المحافظة وتغيير الوضع الحالي نحو الأفضل».