تضاربت الأنباء أمس، حول التفجير الذي هز دمشق الليلة قبل الماضية وأديا إلى اشتعال النيران في مطار المزة العسكري بشكل كبير شوهد من مسافات بعيدة.

وأعاد تفجير مطار المزة إلى الاذهان تفجير جبل قاسيون قبل أسابيع قليلة والذي تبين فيما بعد أنه هجوم جوي إسرائيلي على مستودعات ذخيرة تابعة للحرس الجمهوري.

وذكر ناشطون على الأرض أن صوت التفجير سمع على بعد عشرين كيلومتراً وشعر أهالي دمشق بهزة أرضية خفيفة تماثل تلك التي شعروا بها أثناء قصف جبل قاسيون، والتي قدرها الخبراء بأربع درجات على مقياس ريختر، مرجحين أن يكون التفجير الذي استهدف مطار العسكري من جنس التفجير الذي طال جبل قاسيون.

عملية نوعية

غير أن صفحات النشطاء السوريين تحدثت عن عملية نفذها «لواء الشام» التابع للجيش السوري الحر في المطار اسفرت عن مقتل وجرح العشرات.

وذكرت الناشطة سما مسعود أن اللواء التابع لقيادة الجبهة الجنوبية أصدر بياناً رسمياً تبنى فيه العملية التي وصفها بـ«النوعية». وأوضح اللواء في بيانه أنه تم إدخال سيارة زرع فيها لغم متفجر الى مطار المزة، بالتعاون مع أحد الشرفاء. وقام منفذ العملية بوضع السيارة إلى جانب مستودعات الذخيرة، ما أدى إلى حصول انفجارين ضخمين.

وأظهر فيديو بثه ناشطون عن الانفجار ألسنة النيران وهي تتصاعد من مطار المزة العسكري بعد وقوع الانفجار بداخله. وقال مدير المكتب الاعلامي للمجلس العسكري لدمشق وريفها مصعب أبوقتادة، إنه بعد الانفجار توافدت أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف على شكل مجموعات إلى كل من مشفى (601) العسكري في المزة، ومشفى المواساة. وبدوره، أكد المركز الإعلامي السوري أن سيارات الإسعاف هرعت إلى مطار المزة عقب الانفجار.

الفرقة الرابعة

وقال ناشطون إن الانفجارين استهدفا حواجز تابعة للفرقة الرابعة في الجيش النظامي عند مدخل مطار المزة العسكري والمحطة العسكرية على طريق السومرية المعضمية بالقرب من المطار، وقد سمع دوي الانفجار في مناطق واسعة من دمشق.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، إن سيارة ملغومة انفجرت عند حاجز طريق قرب المطار، مما أدى إلى سقوط عشرين جريحا من قوات النظام إلى جانب عدد غير محدد من القتلى. في حين قالت شبكة شام إن 12 قتيلاً سقطوا في الانفجارين.

ويعتبر مطار المزة العسكري في دمشق المطار الأساسي الذي يستخدمه الرئيس السوري بشار الاسد وكبار مسؤولي النظام وضباطه وتتولى حمايته الفرقة الرابعة في الجيش التي تعتبر من أقوى الفرق العسكرية، وهي مكلفة بحماية دمشق ومحيطها.

وأفادت «الإخبارية السورية» بأن انفجار المزة ناجم «عن محاولة لاستهداف مطار المزة العسكري»، بينما نقلت مواقع إخبارية مؤيدة لنظام الأسد اتهاماً مباشراً للجيش السوري الحر حول الهجوم.

يُذكر أن مطار المزة العسكري يعتبر رئة النظام السوري في العاصمة دمشق وريفها الغربي، ويضم بداخله فرقاً عسكرية وأمنية ومخابراتية متعددة، منها المخابرات الجوية والدفاع الجوي وسرية المهام الخاصة التابعة للمخابرات الجوية.

ويبعد مطار المزة العسكري عن مركز العاصمة حوالي 5 كيلومترات. وقد حظر الرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد، إقامة أي مبانٍ مرتفعة إلى جانب المطار منذ تأسيسه، حيث يبعد أقرب مبنى مرتفع عن المطار أكثر من كيلومترين.

كما يعتبر مطار المزة العسكري نقطة أساسية ومنطلقاً لهجوم قوات النظام على المناطق المحيطة به مثل داريا ومعضمية الشام والمزة، وتتمركز فيه حالياً قوات من الفرقة الرابعة، وتنصب فيه مدفعياتها وصواريخها التي تقصف مدينة داريا وأحياء دمشق الجنوبية. ويُستخدم المطار، بحسب ما يقول ناشطون، كمعتقل ومركز للتحقيق يجري بداخله تعذيب الأفراد.

 

كيميائي

أشار نشطاء إلى أن مطار المزة العسكري يحوي اكبر مستودع للسلاح الكيميائي، وأنه منذ أن كان اللواء علي مملوك مسؤولاً عن هذا الملف قبل سنوات طويلة وقبل أن يصبح ارفع مسؤول أمني في البلاد، وأشار ناشطون إلى أن اللواء مملوك كان يجري تجارب بالسلاح الكيميائي على بعض المعتقلين في ثمانينيات القرن الماضي، واستبعد النشطاء أن يكون التفجير استهدف هذه المستودعات. البيان