عزز الرئيس المصري محمد مرسي سياسات «اخونة» مفاصل الدولة، بتعيين 7 محافظين من حركة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها ضمن تعيينيات المحافظين الجديدة التي تم الإعلان عنها مساء اول من امس، وضمت 17 محافظًا من اصل 27، وضمت أيضاً 5 من الجيش، وواحد من حزب غد الثورة، و3 من المستقلين، وهو ما اثار ردود فعل غاضبة وانتقادات في الشارع المصري.
وادى المحافظون الجدد اليمين امام مرسي صباح امس، حسبما بث التليفزيون الرسمي.
حركة المحافظين
واستبدل مرسي خصوصا محافظي الاسكندرية (شمال) ثاني مدينة في البلاد وبورسعيد (شمال-شرق) المدينة الواقعة على المدخل الشمالي لقناة السويس.
وقالت الصفحة الرسمية للناطق الرئاسي إن القرار شمل تعيين محافظ بني سويف ماهر محمد بيبرس وهو مستقل محافظا للإسكندرية وتعيين محافظ الوادي الجديد طارق المهدي وهو عضو سابق في المجلس الأعلى للقوات المسلحة محافظا للبحر الأحمر. ومن بين المحافظين المعينين خمسة من العسكريين وضابط شرطة متقاعد ينتمي لحزب غد الثورة الذي يتزعمه السياسي أيمن نور.
وأسند مرسي حقيبة من حقائب المحافظين وهي محافظة الأقصر إلى عضوٍ بالجماعة الإسلامية، والتي كانت قد أبدت طيلة الفترة الأخيرة مساندتها لمُرسي، وانضمت لصفوف المؤيدين له بشراسة وشراهة، لدرجة أن بعضهم هدد باستخدام السلاح ضد متظاهري 30 يونيو، ما دفع مرسي لمغازلتهم سياسيًا كـ«عربون محبة» بين الطرفين في الوقت الراهن، وهو ما حدث كذلك مع عضو بحزب غد الثورة كذلك وخاصة لما يلعبه د.أيمن نور من دور بالمشهد المصري حاليًا، وبدا وفق تصور السلطة الحالية- معارضًا محايدًا لموافقته على حضور اجتماعات مرسي ومساندته.
انتقادات المعارضة
وبالإضافة للحقائب السبعة التي حصلت عليها جماعة الإخوان، أضحى الآن لدى الجماعة 10 محافظات، رغم تأكيدات السلطة الحاكمة بمصر على كونها لا تسعى لـ«أخونة» الدولة أو تمكين عناصرها من التمكن من الجهاز الإداري بالدولة بوجهٍ عام. واثار تعيين المزيد من المنتمين للجماعة انتقادات المعارضة التي اعتبرت الامر استمرارا لسياسة «اخونة البلاد».
وقالت حركة شباب «6 ابريل» المستقلة في المنوفية في بيان إنها تستنكر تعيين العضو القيادي في جماعة الإخوان المسلمين أحمد شعراوي عبد الله محافظا. وأضافت الحركة التي لعبت دورا مؤثرا في الحشد للانتفاضة ضد مبارك في بيان «لن نسمح بدخوله إلى المحافظة ويعد هذا القرار مسمارا في نعش النظام وهي مقدمة لسقوط هذا النظام المستبد الفاشل».
وذكر نشطاء في محافظة الدقهلية إنهم يرفضون تعيين القيادي الإخواني فتحي عطية أحمد محافظا. وهددوا في بيان بتنظيم اعتصام مفتوح امام مبنى المحافظة للمطالبة باختيار محافظ مدني لا ينتمي لأي تيار سياسي.
وقال الأمين العام لحزب التجمع اليساري في محافظة البحيرة والناطق باسم جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في المحافظة حمدي عبد العزيز إن الأحزاب والجماعات السياسية في المحافظة ترفض تعيين الأمين العام لحزب الحرية والعدالة أسامة محمد إبراهيم سليمان محافظا. وأضاف «قررنا التظاهر ابتداء من غد ضد حكم الإخوان وعدم الانتظار ليوم 30 يونيو. القوى السياسية قررت منع سليمان من دخول مكتب المحافظ».
وذكرت مصادر في محافظة الأقصر السياحية إن هناك استياء بين العاملين في مجال السياحة لتعيين عادل أسعد الخياط محافظا لانتمائه للجماعة الإسلامية. ونسب لأعضاء في الجماعة الإسلامية قتل 58 سائحا أجنبيا في مدينة الأقصر عام 1997 مما تسبب في كساد سياحي بالمدينة لأكثر من موسم.
«اخونة» مصر
ووفق ما يؤكده محللون فإن الحركة هي ترجمة حقيقية لرؤية مرسي للمشهد السياسي المصري ومراكز القوى التي تسانده، فقد أسند بأكثرية المناصب إلى تنظيم «الإخوان» الذي ينتمي إليه في الأساس ويسعى إلى تمكينه وأ«خونة» البلد، فيما جاء بعد ذلك نصيبًا كبيرًا للقوات المسلحة، ليتولى خمسة من اللواءات السابقين محافظات (البحر الأحمر، مرسى مطروح، الوادي الجديد، بورسعيد، أسوان).. وذلك إيمانًا منه بدور القوات المسلحة المركزي في المشهد المصري وفي تأمين الشرعية.
ومن جانبه، أكد القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني (أكبر تجمع حزبي للمعارضة المصرية) محمود العلايلي أن تلك التغييرات تؤكد على كون السلطة الحالية تسعى لتمكين عناصرها بالدولة، وبالتالي فإن ذلك يُمثل تأكيدًا كذلك على سلامة موقف القوى المعارضة الرافضة لـ«الإخوان»، والتي تنزح إلى الميادين في 30 يونيو للمطالبة بإسقاطهم، وخاصة أن مرسي لم يبد من جانبه سوى محاولات؛ لأخونة الدولة وتمكين عناصر الإخوان فيها.
غضب سلفي
عبرت الحركة السلفية عن غضبها وخاصة أن الحركة لم تشهد وجود وجوه سلفية فيها، فراح النائب البرلماني السلفي ممدوح إسماعيل يقول عبر صفحته على «فيس بوك» : «حركة المحافظين تضم سبعة من الإخوان وواحد فقط من الجماعة الإسلامية.. أعتقد هذا يشعل النار ولايطفئها، والسير في طريق العناد والترضية لم يتغير».