كشفت مصادر تونسية مطلعة لـ«البيان» أن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي سيجتمع غداً الأربعاء بلجنة الخبراء الدستوريين التي استنجد بها للكشف عن الثغرات الواردة في النسخة الجديدة من الدستور، فيما سربت أوساط قريبة منه أنه لن يترشح للانتخابات المقبلة بتلك الصلاحيات الموجودة في نسخة الدستور، في وقت قرر عدد من المحامين التونسيين اللجوء إلى القضاء الإداري لمنع تمرير مشروع قانون العزل السياسي المثير للجدل الذي يُعرف في تونس باسم «تحصين الثورة» الى المجلس الوطني التأسيسي لمناقشته قبل المصادقة عليه.
وقال الناطق الرسمي باسم ديوان الرئاسة عدنان منصر أنّ «رئاسة الجمهورية بصدد صياغة الموقف النهائي للدستور، وأن هناك نقاشات مستفيضة جرت حول النقط المتعلّقة بتوزيع الصلاحيات والهيئات والأحكام الانتقالية، وأضاف أن الرئيس سيجتمع اليوم بلجنة الخبراء الدستوريين للكشف عن الثغرات الواردة في النسخة الجديدة»، مشيرا إلى أن المرزوقي «أكد لعدد من مقربيه أنه لن يترشح للانتخابات المقبلة بتلك الصلاحيات الموجودة في نسخة الدستور، إذ لا يمكن لزعيم سياسي يطمح للعب دور في المستقبل ويحترم نفسه أن يترشح للانتخابات بهذه الصلاحيات».
المرزوقي يدلي برأيه بعد أسبوع.
وأضاف منصر في حوار تلفزيوني أمس، ان الرئيس التونسي سيقوم بالتعبير عن موقفه من الدستور بعد أسبوع تقريبا، مشيرا الى ان هناك نوعا من الرفض والقلق على بعض ما ورد في مشروع الدستور، مثلاً مسالة الأحكام الانتقالية، حسب تعبيره. وأكد وجود إجماع على ضرورة تجميد نسخة الدستور الجديد، حيث قال «لا يعقل أن يفرض الدستور الجديد تعطيل المحكمة الدستورية ثلاث سنوات، وأن يصبح للحكومة الحق في اقتراح مشاريع قوانين غير دستورية، ما يعني أن التونسيين سيسيرون بقوانين قد تكون غير دستورية».
كما أشار منصر الى الفقرة الخاصة بتسميات القضاة، وقال إن صياغتها تمّت بطريقة تسمح للحزب الحاكم بتعيين أغلبية قضاة المحكمة الدستورية، وهو أمر غير معمول به في أي دولة من دول العالم، مشيرا الى «وجود خشية لدى مؤسسة الرئاسة من ان يكون هذا الدستور مدخلاً للاستبداد يقيّد الأجيال المقبلة بغض النظر عمّن هو في السلطة».
تناقضات
وفي ما يخص صلاحيات رئيس الجمهورية، قال منصر إن ما ورد في نسخة الدستور الحالية مناقض لما وقع الاتفاق عليه في الحوار الوطني، حيث كان هناك تأكيد على ضرورة التوازن حتى لا تتغول مؤسسة على أخرى، واصفا النسخة الحالية بـ«الغريبة» لأن فصولها تضع كل المراقبة على رئيس الجمهورية في حين أنه لا يملك في هذه النسخة أية صلاحيات، بينما لا رقابة على رئيس الحكومة الذي يملك جميع الصلاحيات.
إلى ذلك، قرر عدد من المحامين التونسيين اللجوء إلى القضاء الإداري لمنع تمرير مشروع قانون العزل السياسي المثير للجدل قبل المصادقة عليه من المجلس التأسيسيوقال المحامي عبدالستار المسعودي، في تصريحات غلى الصحافة، إنه «تم رفع قضيتين لدى المحكمة الإدارية بتونس العاصمة، تتعلق الأولى بإبطال القرار الإداري المتعلق بإجراءات إحالة قانون تحصين الثورة على مكتب رئيس المجلس الوطني التأسيس»، وأشار إلى أن القضية الثانية تتعلق «بإيقاف التنفيذ على المسودة بغاية الحيلولة دون تمرير هذا مشروع القانون المذكور على جلسة عامة للمجلس الوطني التأسيسي لمناقشته قبل المصادقة عليه». وبرر المحامي اللجوء إلى القضاء الإداري بالقول، إن لجنة التشريع العام التابعة للمجلس التأسيسي «لا يحق لها النظر في مشروع القانون، باعتبار أن ذلك من اختصاص لجنة الحريات».
الحوار الوطني
انطلق أمس في قصر الحكومة بالقصبة اجتماع بين رئيس الحكومة علي العريض وممثلي لجنة متابعة الحوار الوطني في اطار متابعة الحكومة لمسار تقدم الحوار الوطني والتوافقات الوطنية حول عدد من القضايا.
وحضر الجلسة كل من الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل ورئيسة الاتحاد العام لرجال الإعمال ورئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وعميد المحامين الى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين.. لكن لم يرشح شيء عن مضمون المداولات التي تمت.
114 مليون دينار كلفة مشروع الدستور
يتجه مشروع الدستور التونسي الى أن يكون من بين أغلى دساتير العالم تكلفة مالية، حيث كشف رئيس الجمعية التونسية للشفافية المالية، سامي الرمادي أن الكلفة المالية الجملية لهذا الدستور والذي مازال محلّ جدل لا تقلّ عن حوالي 114 مليون دولار (حوالي 75 مليون دولار أميركي) وليست 33 مليون دولار مثلما كان يروج.
واوضح الرمادي في تصريح صحافي أن «احتساب التكلفة المالية لإعداد الدستور تنطلق منذ انتخابات 23 أكتوبر 2011 والميزانيات المرصودة للمجلس التأسيسي، حيث تبلغ التكلفة الجملية من ذلك زمن الفترة الانتقالية الأولى إلى حدّ الآن حوالي 114 مليون دينار»، مشيرا إلى أن هناك حوالي 3 ملايين دينار لم يتمّ إرجاعها من قبل أحزاب حصلت عليها كدعم حكومي في فترة الحملة الانتخابية.
مصاريف الدستور
وانطلقت سلسلة مصاريف الدستور في تونس منذ شهر مايو 2011 عندما شرعت الهيئة المستقلة للانتخابات في عملها. وجاء في التقرير المالي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن جملة الموارد المالية التي خصصتها الدولة للهيئة بلغت حوالي 37 مليونا و400 ألف دينار، غير أن جملة نفقات الهيئة خلال الفترة الممتدة من 18 مايو 2011 الى 31 مارس 2012 بلغت حوالي 41 مليونا و500 ألف دينار، إذ إن الهيئة اعتمدت على موارد أخرى مثل المساعدات وغيرها.
وكان من المنتظر أن تنهي أشغال المجلس الوطني التأسيسي بإعداد الدستور في ظرف عام من انتخابه، غير أن ذلك لم يتحقق في أكتوبر المنقضي، وتم التمديد للمجلس الذي لايزال لم ينته إلّا من إعداد المسوّدة الرابعة للمشروع التي من المفترض أن تعرض خلال شهر يوليو المقبل على جلسات عامة بهدف مناقشة الدستور الجديد فصلاً فصلاً والتصويت عليه، في حين يرى مراقبون إمكانية اللجوء الى استفتاء شعبي في غياب التوافق بين الفرقاء حول بعض مضامين النص الحالي.
موازنة ضخمة
ومنذ انطلاق مهامّ المجلس الوطني التأسيسي المكلف بصياغة ووضع الدستور، خصصت له موازنة (ضمن ميزانية الدولة للعام 2012) تقدر بـ 17 مليون دينار. غير أن هذه الموازنة عرفت ترفيعا في حجمها بمناسبة الموازنة التكميلية (خلال 2012)، حيث ارتفعت من 17 مليون دينار الى 22 مليونا و230 ألف دينار.
760000
تصل تكلفة الفصل الواحد من مشروع الدستور، وعددها 149 فصلاً، أكثر من 760 ألف دينار.
وبحساب الصفحات، وعددها 49، تصل تكلفة الصفحة الواحدة من مشروع الدستور إلى أكثر من مليونين و300 ألف دينار تونسي.
