تلعب الولايات المُتحدة الأميركية الدور الأكبر في تحريك خيوط اللعبة السياسية بمصر حاليًا، قبيل تظاهرات 30 يونيو، وفق ما يؤكده مراقبون، وبالتالي باتت هي بمثابة «كلمة الحسم» إذ تتابع تحركات الشارع المصري والقوى الثورية الشبابية ومن معها من قوى حزبية مُنظمة عن كثب، ثم تُقرر في النهاية في أي الصفوف تقف أو تدعم وفق رؤيتها الخاصة بأي من هؤلاء المتصارعين سوف يُحقق لها مصالحها، وبالتالي خرجت تكهنات سابقة بأن عدداً من القوى السياسية بمصر ومنهم التيار السلفي يُقدّمون أنفسهم كبدائل لـ«الإخوان» لدى الولايات المتحدة.

ووفق ما يؤكده مراقبون، فإنه إمعانًا في التنازلات السياسية أو المغازلات الدبلوماسية للولايات المُتحدة قبيل 30 يونيو، راح الرئيس المصري د.محمد مرسي يُعلن قطع العلاقات مع سوريا بسبب جرائم نظام بشّار الأسد، وهو الموقف الذي فتح عليه وابلاً من الانتقادات، إذ استنكرت القوى الشعبية قطع العلاقات مع سوريا رغم استمرار العلاقات مع إسرائيل.

مباحثات ورؤية

وخلال الفترة الأخيرة التقى ممثلي واشنطن بكافة القوى السياسية الفاعلة تقريبًا، وتباحثوا سويًا حول رؤيتهم للمشهد المصري، سواء من صفوف جبهة الإنقاذ (أكبر تجمع حزبي للمعارضة المصرية) أو من فصائل الإسلام السياسي.. فتباحثت المعارضة المصرية مع مساعدة وزير الخارجية الأميركية بينر شيرمان وتحاوروا حول سلمية تظاهرات 30 يونيه المرتقبة.

خيوط اللعبة

وأكد المحامي منتصر الزيات في تصريحات خاصة لـ«البيان» على أن أميركا تُمسك بيديها خيوط اللعبة السياسية بمصر، وتلعب دورًا رئيسيًا في تحديد هوية واتجاه المشهد، مؤكدًا أن أميركا تجد الآن مصلحتها مع جماعة الإخوان لا مع غيرها؛ لأن «الإخوان» قد حققوا لها ما تريده، والتزمت بسلامٍ مع إسرائيل، بالإضافة إلى الحرب التي تشنها مصر بقيادة مرسي ضد ما يسمونهم بالإرهابيين في قضايا العنف الديني التي تم إثارتها وفق رغبة الولايات المتحدة.

مؤتمر دولي

وفي سياق موازٍ يعقد أقباط المهجر مؤتمرًا دوليًا في الكونغرس 20 يونيو الجاري حول «أميركا وعلاقتها بالإخوان» بحضور خبراء دوليين من أغلب الدول الأوروبية وأميركا، سيتم خلالها كشف علاقة دعم أميركا لـ«الإخوان»، والمطالبة بالتزام أميركا بالحيادية في التظاهرات نهاية الشهر.

ووفق ما يراه مراقبون، فإنه رغم ذلك المشهد وهذه التحركات الأميركية المكثفة تحت سماء القاهرة أو واشنطن، ما هي إلا دليلًا قاطعًا على قلق عارم ينتاب المجتمع الدولي كله بشأن تطورات الأوضاع بالمنطقة العربية وخاصة بمصر.

 

توضيح

أوضح المحامي الإسلامي البارز منتصر الزيات في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر حققوا لأميركا ما تريده، وبالتالي لم يشكلوا خطرًا على مصالحها، ومن ثم فهي بعد أن تعاملت وباركت وصول «الإخوان» للحكم راحت تؤيدها وتدعمها.