جاءت أحكام المحكمة الدستورية في الكويت بتحصين مرسوم «الصوت الواحد»، وإبطال عضوية نواب مجلس الأمة ما يعني عودة مجلس 2009، أو إجراء انتخابات مبكرة وفق نظام الصوت الواحد، لتحسم جدلاً طويلاً أفضي إلى حراك سياسي غير مسبوق عاشته الساحة المحلية على مدى ثمانية شهور الماضية.

ولعل أهم ما يميز الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية هو عدم خروج أي طرف من الأطراف سواء السلطة أو المعارضة بخسارة فادحة، إذ إن رفض «الدستورية» لطعن مرسوم الصوت الواحد يثبت سلامة ما ذهبت إليه الحكومة وصادق عليه الأمير بشأن مرسوم الضرورة، في حين قبلت الطعن باللجنة العليا للانتخابات وبالتالي إبطال عضوية نواب مجلس الأمة.

وعلى ضوء ذلك، فإن كثيراً من قوى المعارضة المقاطعة لاسيما من طعنت بمرسوم الصوت الواحد، وانتقدت تركيبة المجلس المبطل، وأعلنت قبولها للحكم أيا كان شكله، ما يعني انها ستشارك لقطع الطريق أمام العناصر غير المؤهلة كي تكون نواباً للأمة بحسب رؤيتها، وبالتالي فإن المشاركة الشعبية في الانتخابات المقبلة سترتفع عما كانت عليه، فيما حققت الحكومة ما تريد من خلال استمرار العمل بنظام الصوت الواحد، وكذا تخلصت من بعض الشخصيات في مجلس الأمة المبطل والتي وصفتها بـ «المتصيدة المتعسفة» غير ذي مرة ولوحت باستقالتها.

علامات تعجب

بدورهم، النواب الذين أبطلت عضويتهم ورغم تأكيدهم لقبول الأحكام القضائية، إلا ان علامات التعجب بدت واضحة عليهم، إذ قال النائب السابق فيصل الدويسان بأن حكم المحكمة الدستورية يستحق الاحترام ونتائج الحكم تتحمله حكومة جابر المبارك، مبينا بأن جهاز الفتوى والتشريع ادخل البلد في مشاكل كبيرة بسبب سوء تصرفها، وأضاف «تم حلق النصف الآخر من شارب هذا المجلس!».

فيما طالب النائب المبطل عضويته حماد الدوسري بقبول حكم المحكمة الدستورية أيا كان، فكل ما سيأتي به الحكم لابد أن نجيّره لخدمة الكويت، فيما أكد النائب المبطل عضويته مبارك النجاده: «نتقبل الحكم برحابة صدر، ونلفت النظر إلى أن إبطال مجلسين يرفع المسؤولية على الحكومة».

أما النائب المبطل عضويته يعقوب الصانع تساءل: هل البعض الآخر مما يضع العصا في الدواليب سيتقبل الحكم؟ وهل من أعلن بأنه سيقاطع الانتخابات سيستمر في موقفه أم أنه سيلتف؟، أما النائب المبطل عضويته عبدالله المعيوف على إيمانه بالدستورية، مشيراً إلى أن حكم المحكمة الدستورية «تاج على رأسه».

التزام بالحكم

بدورها، طالبت النائبة المبطل عضويتها صفاء الهاشم بعزل مستشاري الديوان الأميري وقياديي الفتوى والتشريع ومستشاري مجلس الوزراء، قائلاً «إن إقالتهم أصبحت لزاماً مقابل التخبط الواضح اللي ضيع البلد»، وأضافت: نحترم حكم المحكمة الدستورية وإن شاء الله انه أتى لصالح البلد واستقراره.

كما أكد النائب المبطل عضويته خليل الصالح احترامه لحكم المحكمة الدستورية وانه يقف وقفة إجلال لها والصوت الواحد باق والانتخابات القادمة على أساسه، مستدركاً بالقول «على المعارضة القبول بحكم المحكمة الدستورية واحترامه وعدم السعي إلى إثارة الفوضى والشغب وتأجيج الشارع بالشعارات الفارغة».

وأعرب النائب المبطل عضويته عصام الدبوس عن أمله في أن يسهم هذا الحكم في طي صفحة التجاذبات السياسية السلبية في الفترة الماضية لما أدت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية، مشيراً إلى ان هذا المنعطف التاريخي في الحياة السياسية الكويتي يجب أن يكون لبنة أساسية نحو انطلاقة جديدة للديمقراطية الكويتية.

وقال عضو المجلس المبطل عضويته ناصر المري: «نحمد الله على نعمه الكثيرة التي انعم بها على هذا البلد الطيب وإحداها القضاء النزيه وأسرة كريمة تحكمها فاليوم اثبت القضاء انه نزيه غير مسيس وهذا ابلغ رد على المشككين وبصدور الحكم الذي نقبل به سواء موالاة أو معارضة»، وأضاف: «يجب علينا ألا نلتفت إلى أي مخرب يريد ان يفسد علينا هذه النعم والفيصل هو الانتخابات»، مشيراً إلى انه لن يطعن أو يعترض على هذا الحكم التاريخي المنصف.