مع اقتراب «يوم الحسم» كما تسمّه المعارضة ويوم «الخروج على الشرعية» كما يكنِّه الحاكمون، بدأ «الإخوان المسلمون» خطب ود الشارع من جهة وتأمين النفس من جهة مقابلة عبر الإعلان عن دنو تعيين المحافظين الجدد، واستغلال انشغال المعارضين بإعلان حركة محافظين ذات «صبغة إخوانية».
وفيما غازلت حركة الإخوان المسلمين التيّار السلفي أملاً في إصلاح ما أفسده «نهم السلطة» من تعكير صفو علاقات الطرفين لضمهم لصفّها في الوقوف بوجه المعارضة، تبحث قوى التيّار الإسلامي تحويل تظاهراتها في 21 يونيو إلى اعتصام يغلق الميادين أمام متظاهري 30 يونيو.
ودشّن تنظيم جماعة الإخوان المسلمين إجراءات احترازية ثنائية المرامي فمن جهة تأمين نفسه ومن الأخرى مغازلة الشارع، دافعه إلى ذلك قطعاً اقتراب 30 يونيو وفق ما يراه مراقبون.
وسرّبت جماعة الإخوان مؤخرًا أنباءً عن قرب الإعلان عن حركة المحافظين الجدد والمرشح لها عددٌ من أعضاء الجماعة والتيّارات الإسلامية المؤيّدة لها، في خطوة استباقية لتظاهرات 30 يونيو الذي أطلق عليه معارضون «يوم الخلاص» من نظام حكم الإخوان في مسعى لضمان السيطرة على مؤسسات الدولة في كل المحافظات.
ووفق تأكيدات الناطق باسم الرئاسة السفير عمر عامر، فإنّ من المتوقع الإعلان عن حركة المحافظين في غضون أيام، مشدّدًا على أنّ «المحافظين الجدد سيؤدون اليمين الدستورية أمام الرئيس محمد مرسي قبل 30 يونيو»، مبرّراً تأخير الإعلان عن الحركة بحرص الرئاسة على اختيار الكوادر والكفاءات التي تلبي مطالب المواطنين وتحقق الطموحات.
10 - 15
في السياق، رجّحت مصادر أن تشمل الحركة ما بين 10 إلى 15 محافظة على رأسها القاهرة، الإسكندرية، المنوفية، الجيزة، أسوان، الشرقية، الوادي الجديد، الأقصر، بني سويف، وبورسعيد.
لافتة إلى أنّ حزب الحرية والعدالة رشّح 10 أسماء ضمن حركة المحافظين، وترك لحزب الوسط مقعدين، وحزب الوطن مقعدين أيضا وهى أحزاب محسوبة على القوى الإسلامية تقديرًا لدعمهما نظام الرئيس محمد مرسي.
بدوره، أكّد الناشط السياسي وعضو اتحاد المحامين الدوليين خالد أبوبكر، أنّ «التفسير الوحيد لإصرار جماعة الإخوان على الإعلان عن حركة المحافظين قبل 30 يونيو هو استغلال انشغال قوى المعارضة للحشد الشعبي بإعلان حركة محافظين ذات صبغة إخوانية».
وأضاف أبوبكر أنّ «النظام لديه قناعة بتجاوز مظاهرات 30 يونيو، ومن ثمّ يتطلع إلى الفوز في انتخابات مجلس النواب المقبلة»، لافتاً إلى أنّ «أخونة حركة المحافظين يهدف أيضًا إلى تمرير تزوير الانتخابات لصالح مرشحي الحرية والعدالة».
مساعي صلح
في السياق، وبعد إهمال طويل تسعى جماعة الإخوان المسلمين إلى عودة المياه لمجاريها بينها والتيّار السلفي قبل 30 يونيو، لاسيّما بعد إعلان فصائل سلفية على رأسها حزب النور عدم مشاركة الإخوان في التظاهرات التي ينوون تسييرها في نفس يوم تظاهرات المعارضة الغاضبة والمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مُبكّرة.
ودفع مكتب إرشاد جماعة الإخوان برئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي لقيادة مبادرة صلح بين الإخوان والجبهة السلفية وذراعها السياسي حزب النور، تنص على إعلان الجبهة دعمها للرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان أمام محاولات قوى المعارضة للضغط على النظام الحاكم بإجراء انتخابات رئاسية مبكّرة، في مقابل حل النقاط الخلافية بين الطرفين.
من جهته، نفى الناطق الرسمي باسم الدعوة السلفية عبد المنعم الشحات علمه بوجود وساطة يقودها حزب الوسط لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، مؤكّدًا أنّه «يؤيّد أية محاولات تُبذل لتقريب وجهات النظر بين الإخوان والسلفيين»، قائلاً: «رغم تحفّظنا على أداء مؤسسة الرئاسة خلال الفترة الماضية، إلّا أنّ الدعوة السلفية ضد أي محاولات للانقلاب على الشرعية».
تخوّف نظام
على الصعيد، وصف المرشح الرئاسي السابق أبو العز الحريري محاولات جماعة الإخوان للصلح مع باقي التيّارات الإسلامية قبل تظاهرات 30 يونيو بـ «الفاشلة» والدالة على تخوّف الجماعة والنظام الحاكم من قدرة القوى المعارضة على الإطاحة بهم، مضيفًا أنّ «الإخوان كتنظيم اعتاد على ذلك فهم لا يسعون إلى التفاهم والتقارب مع الآخر إلّا في وقت الحاجة له فقط».
إلى اعتصام
على الصعيد، تبحث قوى التيّار الإسلامي تحويل تظاهراتها في 21 يونيو التي تأتي في إطار مساعي الحفاظ على ما أسموه الشرعية إلى اعتصام من أجل إغلاق الميادين أمام متظاهري 30 يونيو الذين ينتظر تدفّقهم إلى الميادين مطالبين بإجراء انتخابات رئاسية مُبكّرة تُطيح مرسي و«الإخوان» خارج المشهد السياسي.
من جهتها، لم تستبعد الجماعة الإسلامية بمصر أن يتم تحويل تظاهرات 21 يونيو إلى اعتصام لإغلاق الطرق أمام القوى والفصائل المُعارضة والتضييق عليها، في خُطوة وصفها الناطق باسم الجماعة محمد حسان بـ «الواردة»، مشّدداً في الوقت ذاته على خطورة تأثيرها بما قد تتمخّض عنه من عنف بين المعسكرين.
تبييت نيّة
أكّد رئيس حزب التجمّع سيد عبدالعال، أنّ «لجوء الإسلاميين للاعتصام في الميادين حتى 30 يونيو مُقدمة حقيقية لأعمال عنف مرتقبة، وأنّهم يبيّتون النيّة للاعتداء على المتظاهرين، مشيراً إلى أنّ «حق التظاهر يكفله القانون والدستور».
وأبان عبدالعال «أنّ مطالب الفصائل المعارضة المشاركة في التظاهرات هي مطالب مشروعة»، لاسيّما أنّ تنظيم الإخوان المسلمين فشل في كافة الملفات المطروحة بالمشهد المصري.
