أعلن ناشطون تونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي إطلاق حركة «تمرّد» ضد الائتلاف الحكومي الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية، وهي تهدف إلى إلغاء مشروع الدستور وحل المجلس التأسيسي والحكومة، والتي تتزامن مع حركة «تمرّد» في مصر المناهضة لحكم الإخوان المسلمين.

وقال المشرفون على الحركة إنهم استلهموا الفكرة من حركة تمرد المصرية، موضحين أن نشاطاتهم سوف تنطلق رسمياً يوم الثلاثين من يونيو الجاري، بالتزامن مع التظاهرات الكبرى التي سيشهدها الشارع المصري للمطالبة بإسقاط الرئيس محمد مرسي بمناسبة مرور عام على توليه السلطة.

بداية الحراك

وستكون بداية حراك «تمرد» التونسية تظاهرة في ساحة حقوق الإنسان بالعاصمة تونس للتعريف بالحركة والانطلاق في جمع تواقيع التونسيين المنخرطين في أهدافها.

وقال الناشط معزّ الباي، أحد قادة الحركة، إن عدداً من شباب الثورة قام بتدشين الحملة، التي ستعمل على استباق خطة حركة النهضة لتمرير مشروع الدستور على المجلس التأسيسي، وهو مشروع في حالة إقراره سيؤدي الى فرض بنود من شأنها العودة بتونس الى عصور الظلام، على حد تعبيره.

وأوضح الباي أن فكرة الحركة تبلورت مع تهديدات صادرة عن قيادات في «النهضة» بإمكانية فرض مشروع الدستور عبر الاستفتاء الشعبي في حالة نجح نواب المعارضة في المجلس التأسيسي الحؤول دون إقراره بأغلبية الثلثين عند التصويت عليه.

من جهته، أعلن الناطق باسم حركة تمرد التونسية هيثم العوني أن «حملة ستنطلق يوم 30 يونيو الجاري لجمع مالا يقلّ عن مليون و600 آلف توقيع لتونسيين ضد حكومة الترويكا، ولإسقاط المجلس الوطني التأسيسي الذي فقد شرعيته والمؤسسات المنبثقة، وإعادة المبادرة للشارع التونسي».

إعادة السيادة للشعب

كما أكّد المشرفون على الحركة أن «تمرّد» تونس أن الحركة «ستسعى إلى إعادة السيادة إلى الشعب من خلال العمل على إسقاط مؤسسات الحكم المنبثقة على المجلس التأسيسي بما فيها رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة الحاليتان.

خصوصاً وإنهما ينبثقان من المجلس الوطني التأسيسي الذي يرى جزءاً كبيراً من المعارضة وشباب الثورة أنه فقد شرعيته منذ 23 أكتوبر الماضي، عندما مرّ عام على انتخابه دون أن ينجز الهدف الذي تأسس من أجله وهو الدستور، في حين كان هناك اتفاق قبل الانتخابات على أن لا تتجاوز أشغال المجلس عاماً واحداً.

حكومة إنقاذ

ويطالب المشرفون على حركة تمرد بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، لا يمانعون في أن تكون حركة النهضة جزءاً منها، وبتشكل لجنة من خبراء القانون الدستوري لصياغة مشروع دستور يلبّي طموحات الثوار والشعب ويحقق أهداف الثورة دون تكريس ديكتاتورية جديدة.

كما يستهدفون حل لجان ورابطات حماية الثورة القريبة من حركة النهضة والتي يعتبرونها خطراً على المسار الديمقراطي في البلاد.

وتضم قيادة حركة «تمرّد» 66 قيادياً من ناشطين سياسيين وحقوقيين ومن مدونين قالوا إنهم ينتمون إلى أطياف سياسية مختلفة ولا علاقة لهم بالأحزاب السياسية.

أزمة سياسية

وتأتي حركة «تمرّد» التونسية في ظل أزمة سياسية تمرّ بها البلاد بسبب الخلافات حول مشروع الدستور الجديد، الذي تسعى حركة النهضة لإقراره، وترفض أحزاب المعارضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الشريك في الحكم بعض فصوله.

وتتهم لجنة الصياغة بتجاهل التوافقات الحاصلة سابقاً، وتمرير بعض البنود محلْ الخلاف ومنها ما يتعلّق بالعلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية، رئاستي الدولة والحكومة، والفصل 141 الذي يوحي بإمكانية فرض مشروع دولة دينية ترى المعارضة أنها ستكون ذات مرجعية إخوانية.

تحصين الثورة

تعيش تونس حالة من الجدل الواسع حول قانون تحصين الثورة والعزل السياسي، الذي عبّرت أحزاب سياسية وقوى داخلية وخارجية عن انتقاده ودعت إلى إلغائه بسبب عدم دستوريته وتعديّه على مبادئ حقوق الإنسان، وما زالت قضية رابطات حماية الثورة وتورطها في اعمال العنف محل تجاذبات سياسية في البلاد.

إضافة إلى قضية الإرهاب، والتشكيك في استقلالية القضاء وحرية التعبير، وغياب الرؤية في ما يتصل بالمواعيد السياسية القادمة ومنها الانتخابات التي بات من شبه المؤكد أنها لن تتنظم قبل العام 2014، واتساع دائرة المأزق الاقتصادي والفشل في تحقيق أهداف التنمية وخاصة في المناطق الداخلية للبلاد.