نجح التيار الصدري والمجلس الأعلى وكتلة متحدون في العراق في ترتيب صفقة شاملة تضمن إزاحة ائتلاف دولة القانون من مجالس العاصمة بغداد والبصرة ومحافظات أخرى.

وانتخب على رأس محافظة بغداد علي التميمي، عن كتلة الاحرار، وبتصويت الأغلبية وانسحاب حزب رئيس الحكومة نوري المالكي، كما تم انتخاب رياض العضاض لمنصب رئيس مجلس المحافظة من كتلة متحدون التي يرأسها رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، مع مناصب مهمة للمجلس الأعلى وباقي القوى، وتعويض رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم بمنصب محافظ البصرة لحزبه.

وكشفت مصادر سياسية عراقية، رفيعة المستوى، عن أن المالكي يشعر «بغضب شديد» بعد إزاحة حزبه من المواقع الحكومية القيادية في بغداد والبصرة ومحافظات أخرى، ولفتت إلى أن المالكي راسل الحكيم من أجل العودة إليه، مؤكدة أن الأخير رد بدعوة رئيس الحكومة إلى «التوقف عن إضعاف باقي الأحزاب».

ويبدو أن الخلاف يتعمق بين طرفي التحالف الوطني: دولة القانون والمجلس الأعلى الإسلامي في تعريف المصالح السياسية، فالمالكي يعترض على الحكيم والصدر بالقول:« كيف تتفقون على أن تعطوا السنة رئاسة المجلس في بغداد؟»، بينما يبشر حلفاء الحكيم بفكرة مفادها أن «وجود السنة في رئاسة مجلس محافظة بغداد نصرٌ لرؤية شيعية معتدلة يمكنها حفظ البلاد من التمزق، ودعم للأمن فيها حتى يلمس المكوّن السني في بغداد انه غير مهمش وانه شريك في أعلى مستويات صناعة القرار»

تجانس الحكومات

في الأثناء، أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي ان التجانس في مجالس المحافظات سيخلق تجانسا في الحكومات التي تنتجها هذه المجالس.

وقال عمار الحكيم في تصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي ان«التجانس في مجالس المحافظات سيخلق تجانسا في الحكومات التي تنتجها هذه المجالس وبدونه سيكون التقاطع والتعطيل هو الميزة الكبرى».. في وقت تبين المصادر أن «الحكيم يرفض الذهاب منفردا مع المالكي ويحاول إقناعه بضرورة أن تجتمع التيارات الثلاث (المجلس والصدر والدعوة) من أجل حسم الملفات الخاصة بالانتخابات الأخيرة وعدم تصدع المنظومة الشيعية السياسية، وذلك لخطورة الأوضاع وحساسيتها في المنطقة، وأكد له أن هذا العرض لايزال ساريا».

إغراءات

يؤكد محللون أن ائتلاف المالكي «يستخدم نفوذ الدولة في إغراء الكثير من الأحزاب الصغيرة بالانضمام إليه وترك الكتلة البديلة التي شكلها الحكيم والصدر، ولا يزال يؤمن بأن اللعبة لم تنته، وأن أوراقه تحافظ على قوتها»، إلا أن نقطة ضعفه الرئيسة كما تؤكد المصادر هي انه «أدار مفاوضات أحادية مع الجميع في نفس الوقت، بإشارات وتوجهات متناقضة، جعلت كل الأطراف تخشى أن تغامر بصفقة منفصلة معه».