اعتمد مجلس حقوق الإنسان في جنيف في نهاية أعمال دورته 23 أمس مشروع القرار الذي كانت قد تقدمت به كل من الكويت وقطر والسعودية والإمارات وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة وايرلندا الشمالية وذلك بأغلبية أصوات 37 دولة مقابل امتناع 9 دول عن التصويت ومعارضة دولة واحدة.
وأدان المجلس عدم تعاون الحكومة السورية مع لجنة التحقيق الدولية الخاصة بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فى سوريا وحرمانها بشكل متواصل من الوصول إلى سوريا وبما يعوق قدرتها على الوفاء بولايتها المكلفة بها من قبل المجلس .
ورحب القرار ببيان ائتلاف المعارضة السورية الصادر في 5 يونيو الماضي بالتعاون مع لجنة التحقيق بما فى ذلك المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، مطالباً الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية ومنحها إمكانية الوصول الفوري والكامل وغير المقيد إلى جميع أنحاء سوريا للقيام بمهامها.
وندد قرار المجلس باستمرار الانتهاكات واسعة النطاق والمنهجية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وجميع انتهاكات القانون الإنساني الدولي من جانب السلطات السورية وميليشيات الشبيحة التابعة لها .
كما ندد بانتهاكات حقوق الإنسان من جانب مجموعات المعارضة المسلحة، مشيراً إلى ملاحظة لجنة التحقيق الدولية التي أكدت أن التجاوزات والانتهاكات التي ترتكبها المعارضة لم تصل إلى كثافة وحجم الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات المرتبطة بها.
وأدان القرار بشدة تدخل المقاتلين الأجانب فى سوريا خاصة حزب الله الذي يقاتل نيابة عن النظام، معرباً عن قلق أعضاء المجلس الكبير من أن مشاركة هؤلاء يزيد من تفاقم تدهور حقوق الانسان والحالة الانسانية اضافة الى تأثيره الخطير على المنطقة .
وشدد قرار مجلس حقوق الانسان على الحاجة الضرورية لمتابعة تقرير لجنة التحقيق الدولية واجراء تحقيق دولي سريع وشفاف ومستقل فى جميع انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبتها جميع الأطراف بغية محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات بما فيها ما يصل إلى كونه جرائم حرب أو جرائم ضد الانسانية.
وحث مجلس حقوق الانسان جميع أطراف النزاع على احترام القانون الدولي وذلك فيما يتعلق بحماية النساء والفتيات واتخاذ تدابير خاصة لحمايتهن من العنف القائم على نوع الجنس لاسيما الاغتصاب وغيره من أنواع الاعتداء الجنسي .. وأعرب عن قلقه الشديد من انتهاكات حقوق الطفل التى ترتكب فى سوريا خاصة قضية اشراك الأطفال في النزاع المسلح .. داعيا الى الامتناع عن تجنيد الأطفال واشراكهم في العمليات العدائية.
وأشار قرار مجلس حقوق الانسان إلى أن السلطات السورية فشلت في مساءلة الجناة المزعومين في ارتكاب انتهاكات خطيرة او انتهاكات تصل الى حد جرائم الحرب او الجرائم ضد الانسانية، مطالبا السلطات السورية بالوفاء بالتزاماتها في حماية السكان المدنيين .
وأعرب عن القلق من استمرار تدهور الوضع الإنساني في سوريا وعدم وصول المساعدة الانسانية في الوقت المناسب الى المناطق المتضررة في سوريا، مطالبا في هذا الصدد الحكومة السورية بتسهيل وصول المنظمات الانسانية الى جميع المحتاجين في سوريا وبايسر الطرق بما فيها السماح بالعمليات الانسانية عبر الحدود باعتبارها اولوية ملحة .
كما حث القرار جميع أطراف النزاع في سوريا على تسهيل ايصال المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرتها بما في ذلك عبر خطوط القتال وذلك من أجل التنفيذ الكامل لخطة الاستجابة الانسانية .
من جهة أخرى رحب قرار مجلس حقوق الانسان بالجهود التي تبذلها الدول المجاورة لسوريا لاستضافة اللاجئين السوريين .. مشيرا الى اعترافه بالعواقب الاجتماعية والاقتصادية من وجود اللاجئين على نطاق واسع في تلك البلدان .
وحث المجلس المجتمع الدولي ومجتمع المانحين على تقديم الدعم المالي العاجل للدول المضيفة للاجئين السوريين لتمكينها من الوفاء بالاحتياجات الانسانية العاجلة .
وأعرب المجلس عن بالغ قلقه بسبب التزايد المضطرد في اعداد اللاجئين والمشردين داخليا الفارين من العنف .. مطالبا المقرر الخاص الأممي لحقوق الانسان للمشردين داخلياً بتقديم تقرير خطي عن الحالة المزرية التي يواجهها هؤلاء داخل سوريا .