أكدت القوات المسلحة المصرية أن الحديث عن الحل العسكري لا يزال مبكراً في مواجهة إصرار اثيوبيا على بناء سد النهضة على نهر النيل، وفاجأ جنوب السودان مصر بموقف داعم لبناء السد، تزامناً مع مصادفة برلمان أثيوبيا أمس على اتفاقية «عنتيبي»، التي تضمن لأديس ابابا أحقية استخدام مياه النيل.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد أركان حرب أحمد محمد علي إن الحديث عن عمل عسكري ضد إثيوبيا «لا يزال مبكرا».

وأوضح محمد علي في تصريحات صحافية أن «الحديث عن عمل عسكري لحل قضية سد النهضة الإثيوبي خلال الوقت الراهن لا يزال مبكرا، نظرا لأن الدولة المصرية لديها من وسائل القوى الشاملة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومعلوماتيا، ما يمكّنها من حل تلك القضية».

من جهته، قال رئيس الوزراء المصري، هشام قنديل، إن حكومته تدرس ما أكدته اثيوبيا من أن بناء سد النهضة لن يؤثر على حصة مصر من النيل.

وقال قنديل بمقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، «نحن نتفهم حقوق إقامة المشاريع التطويرية للنيل، وما أقوله هو أن هناك دائما طريقة لخروج كلا الطرفين رابحا». وأضاف أن «ما قاله رئيس الوزراء الإثيوبي في العام 2011 هو أن مشروع السد الإثيوبي على النيل لن ينتقص من حصة مصر من المياه بمقدار كأس واحد، وما نريده حاليا هو رؤية دراسات ومخططات لإثبات هذه النظرية».

وأشار الى أن ما خلص إليه الفريق الثلاثي المكلف بمتابعة هذه القضية، هو أنه لا يوجد دراسات وإحصاءات كافية من الجانب الإثيوبي لتأكيد وضمان أن هذا المشروع لن يؤثر على حصة مصر من مياه النيل.

وقال قنديل «نحن نناقش هذه الأرقام والدراسات مع الحكومة الإثيوبية، حيث سيذهب وزير خارجيتنا لزيارة إثيوبيا نهاية الشهر الجاري، ونحن مصرون على حل هذه القضية من مبدأ خروج كلا الطرفين رابحا».

مصادقة إثيوبية

يأتي ذلك في وقت صادق مجلس النواب الإثيوبي على اتفاق بشأن نهر النيل لكي يحل محل اتفاقيات سابقة تمنح مصر والسودان نصيب الأسد في مياه النهر، الأطول في العالم، في خطوة من شأنها أن تزيد حدة التوتر بين القاهرة وأديس أبابا.

وصوت البرلمان، الذي يضم 547 عضوا، بالإجماع لصالح اتفاقية الإطار التعاوني لنهر النيل «عنتيبي»، التي وقعتها بالفعل خمس دول أخرى في حوض النيل، تأمل أن تحل محل اتفاقيات أبرمت في عهد الاستعمار، وترى أنها جاءت لمصلحة دولتي المصب مصر والسودان. لكن دولا أخرى هي مصر والسودان والكونغو الديمقراطية ترفض التوقيع على الاتفاقي،ة التي تعيد تقسيم حصص مياه النهر بين الدول التي يمر خلالها.

ويأتي التصويت على الاتفاقية وسط توترات بين إثيوبيا ومصر بسبب مشروع سد تعتزم إثيوبيا تشييده على النيل الأزرق لبناء محطة كهرومائية، الأمر الذي يثير مخاوف مصر من أن تتقلص حصتها من مياه النهر الحيوية.

دعم جنوب سوداني

في غضون ذلك، أعلن الأمين العام للحركة الشعبية في جنوب السودان (الحزب الحاكم)، باقان أموم عن عزم بلاده الانضمام للاتفاقية الإطارية لتقسيم مياه النيل المعروفة «عنتيبي»، مؤكدا دعم بلاده لبناء سد النهضة الإثيوبي.

وطالب أموم، مصر وإثيوبيا بـ«الحوار والتعاون المشترك من أجل تجاوز خلافاتهما»، مشيرا إلى أن المياه «ليست ملكا لأحد، بل هي شراكة بين كل دول حوض النيل».

 

دعوة البرادعي

دعا المُعارض المصري محمد البرادعي إلى حل مشكلة سد النهضة الإثيوبي بعيداً عن «الغوغائية». وشدد رئيس حزب الدستور، منسق جبهة الإنقاذ الوطني، أكبر تجمع للمعارضة المدنية في مصر، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، على ضرورة حل مشكلة سد النهضة الإثيوبي «بعيداً عن الغوغائية»، معتبراً «أن القانون الدولي ليس بالضرورة في صالحنا، والمجتمع الدولي غير متعاطف معنا بسبب سياساتنا الخاطئة والاستعلائية». القاهرة ـ يو.بي.آي