أجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون على أهمية الخطوة التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي لتضييق الخناق على معاملات حزب الله اللبناني المالية والتجارية داخل أراضيها، بعد أن كشفت ورقة التوت «العور الطائفي» الذي يعتمد عليه الحزب في سياساته، إن كان داخل لبنان أو خارجه. وأوضحوا ان القرار الخليجي يجب ان يتضمن وقف ومنع كل الاستثمارات الخاصة بحزب الله والمنتسبين اليه في دول مجلس التعاون الخليجي الست.
واكد عدد من الخبراء السعوديين في تصريحات لـ «البيان» أن «هذا الموقف يتسق مع ما أعلنه مجلس الوزراء السعودي من استنكار للتدخّل السافر للحزب في سوريا، يؤكد الحرص الذي تبديه دول الخليج الست على أمن البلدين العربيين سوريا ولبنان، ووحدة شعبيهما، وسلامة أراضيهما، والرفض القاطع للمحور الإيراني ـ السوري الذي يسعى إلى تفتيت الأمة، وإشعالها بالفتنة الطائفية».
وأوضح الخبراء ان القرار الخليجي يجب ان «يتضمن وقف ومنع كل الاستثمارات الخاصة بحزب الله والمنتسبين اليه في دول مجلس التعاون الخليجي الست»، مؤكدين «ان الحزب ومنسوبيه يمتلكون استثمارات مختلفة مثل الفنادق والمطاعم الفاخرة والمنتجعات السياحية وشركات تعمل في قطاعات مختلفة».
وقال استاذ العلاقات الدولية د. اسامة عبدالله المطرفي انه «من المرجح ان تبدأ السعودية وبقية شقيقاتها من دول مجلس التعاون في مراقبة التحويلات المالية لمن يشتبه في علاقته بحزب الله، فضلا عن كل التحويلات المتجهة إلى مصارف لبنانية تنتمي للحزب، والتضييق عليها، وعدم تجديد التأشيرات للمنتمين للحزب على أراضيها من الذين يثبت قيامهم بدعم الحزب ماليا او لوجستيا». ولكنه أضاف قائلا: «هناك مخاوف من ان تكون أموال داعمي الحزب قد هربت الى خارج دول مجلس التعاون وذلك تفاديا لتطبيق العقوبات».
مصالح على المحك
من جهته قال الخبير الاقتصادي خالد خلف القحطاني ان مصالح لبنان وعلاقاته مع دول الخليج باتت على المحك، ويمكن أن تهتز بسبب التزام بعض الوزراء بالوقوف وراء مغامرة حزب الله الساعية للاشتراك في المعارك مع قوات الأسد ومنع سقوطه بالقوة. ودعا القحطاني دول مجلس التعاون الخليجي إلى «اتخاذ إجراء أكثر حزماً ضد حزب الله، كوضعه على قائمة المجموعات الإرهابية، على اعتبار ان تدخل الحزب في سوريا يضر بأمن واستقرار دول مجلس التعاون، كما يهدد بإشعال حرب أهلية في لبنان»، وهو ما يتطلب تدخلا عربيا ودوليا فوريا وعاجلاً؛ لإنقاذ الشعب السوري، ولتفادي جر المنطقة بأسرها إلى أتون حرب.
2 يونيو
قررت دول مجلس التعاون الخليجي في الثاني من يونيو الجاري اتخاذ إجراءات ضد أية مصالح لحزب الله في منطقة الخليج العربي، بسبب «تدخله السافر في سوريا، ووقوفه إلى جانب الحكومة السورية»، في حين دعت الحكومة اللبنانية إلى الحياد بشأن القتال في سوريا.
وقال بيان صادر في ختام اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بمدينة جدة السعودية الأسبوع الماضي، إن «وزراء خارجية الخليج قرروا النظر في اتخاذ إجراءات ضد أية مصالح لحزب الله في دول مجلس التعاون». وأشار إلى أن «دول المجلس تطالب الحكومة اللبنانية بتحييد لبنان عن القتال في سوريا».