آخذة في التمدّد رقعة التمرّد على جماعة الإخوان المسلمين وسياسات رئيسها مرسي، إذ انضمّ إليها ما اصطلح على تسميته «الإعلام الرسمي» الذي يعتقد فيه الوقوف إلى جانب الحكومة ودفع «أذى الانتقادات» عنها، تجلّى ذلك وبوضوح من خلال النسخة الورقية لصحيفة الأخبار الصادرة عن دار «أخبار اليوم» القومية بتاريخ 11 يونيو، والتي تمّ سحبها من السوق المصري على خلفية تصدّر صفحتها الأولى «ماما قطر توفر الغاز لمصر»، عنوان ساخر قلّما شهدته صحيفة في حجم «الأخبار»، إذ يعبّر عن السخط كما يرى مراقبون من العلاقات المصرية - القطرية بكثير تهكّم على غرار التعبير الشهير «ماما أميركا»!.
استبدال مانشيت
وجاء الغلاف الذي تم سحبه من السوق وعلاج الموقف في الطبعة الثانية بعنوان بديل، كدليل قاطع على «تمرّد» المؤسسات القومية، في وقتٍ تداولت فيه أنباء بشأن قيام وزير الإعلام المُنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بإصدار تعليمات مُشدّدة لكل العاملين في التلفزيون الرسمي «اتحاد الإذاعة والتلفزيون» بعدم التطرّق لمسألة حملة «تمرّد» الساعية لسحب الثقة من الرئيس مرسي وجماعته، والمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مُبكّرة، وعدم ذكر اسم الحملة في أيٍ من برامج التلفزيون الرسمي المصري، وهي التعليمات التي سبقها تعليمات أخرى بانتقائية الظهور على الشاشة وعدم ظهور رموز المعارضة من جبهة الإنقاذ وغيرهم.
رفض سياسات
وتأتي الطريقة نفسها التي تعاطت فيها صحيفة «الأخبار» الرسمية مع ما سمته «العطية القطرية لمصر» لتُلقي الضوء على رفض كامن داخل العاملين بجهاز الإعلام الرسمي لسياسة الوزير وسياسات السلطة الحالية، بوجه عام هي في الأساس من نتاج حالة الحنق ضد تنظيم الإخوان المسلمين، وهو ما يكشف بالتبعية عن رفضٍ داخل مؤسسات الدولة الرسمية لحكم الإخوان، إذ وصف مراقبون موقف «الأخبار» بكونه مُحاولة لـ «القفز من سفينة الإخوان الغارقة» قبيل تظاهرات 30 يونيو المرتقبة.
معارضة حكومة
من جهتها، أكّدت عميد كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية د. ليلى عبدالمجيد في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «رئيس تحرير صحيفة الأخبار كان أبدى مواقف معارضة للحكومة في مقالته، فكتب مقالاً منذ أيام قلائل وقبل واقعة «المانشيت المثير للجدل» انتقد فيه بحدة وعنف وزير التربية والتعليم، ما يعني أن رئيس التحرير محمد حسن البنا لديه مساحة للنقد ولا يوجه سياسيًا، وبالتالي فلا يُمكن وصف الواقعة على كونها مُسيسة أو أنّه تمّ فرض إملاءات على البنا لسحب العنوان وتغيره، لاسيّما أن العنوان ليس مهنيًا على الإطلاق، ووجب تغييره بعنوان خبري ومهني.
غضب إعلاميين
واعتبر مراقبون أنّ الواقعة الأخيرة والتي تتزامن وجملة من رسائل الانتقاد المختلفة التي يوجهها كُتاب بالصحف القومية والآلة الإعلامية الرسمية بالدولة، ما هي إلا إبداءٌ لغضبٍ كامنٍ في نفوس إعلاميي مصر الذين يرفضون النهج جماعة الإخوان المسلمين، مشيرين في السياق ذاته إلى أنّ «إعلاميي مصر يعيشون حالة حنق وغضب يتصاعد ضد سياسات السلطة الحالية وكذلك ممارسات وزير الإعلام الحالي».
استبعاد منتقدين
يثار حالياً إشكال قيام مؤسسة الرئاسة باستبعاد بعض المُحررين المختصين بتغطية شؤون المؤسسة، وذلك لما بدر منهم من تعليقات مُنتقدة للرئيس وجماعة الإخوان المسلمين عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن كثرة أسئلة البعض المُحرجة لمسؤولي مؤسسة الرئاسة، الأمر الذي دفع نقابة الصحفيين لمناشدة الرئاسة حل الأزمة.
وتأتي القضية في خضم إشكاليات كبرى تتعلق بعلاقة الإعلام بالسلطة الحالية، في ظل ما يثار حول رغبة الجماعة في «أخونة الإعلام» وفرض سطوتها عليه باعتباره أحد المعابر الرئيسية التي تصل إلى عقول الناس بسرعة.