في الوقت الذي يحبس المصريون فيه أنفاسهم، انتظارًا لتظاهرات 30 يونيو الجاري والتي يتوقع مراقبون أن تكون «فاصلة في تاريخ المشهد المصري الحالي، دخل تنظيم الإخوان المسلمين في اجتماعات مُتكررة ومكثفة طيلة الفترة الأخيرة، لمناقشة أجواء الاستعدادات لتلك التظاهرات، وسبل التعامل معها بصورة مباشرة، وخاصة في ظل ما يبديه المتظاهرون والقوى الداعية للتظاهر من إصرار على تحقيق مطالبهم الخاصة بإجراء انتخابات رئاسية مُبكرة، وكذلك الإطاحة بالنائب العام وحل مجلس الشورى.

وأكدت مصادر مطلعة أنه طُرح على مائدة التنظيم الإخواني نفس الآليات التي اتبعها وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي، أو تلك الآليات التي اتبعها نظام الرئيس السابق حسني مبارك، أثناء التصدي للمتظاهرين السلميين في 25 يناير 2011، والتي كان في مُقدمتها قطع الاتصالات لإعاقة التنسيق بين المتظاهرين بعضهم البعض، سواء عبر الإنترنت أو عبر شبكات التليفون المحمول، وكذلك قطع الطرق المؤدية إلى قصر الاتحادية وميدان التحرير؛ لإعاقة تجمهر المتظاهرين، وغل أياديهم عن المشاركة في تلك التظاهرات.

ضرب من حديد

ووفق ما تؤكده المصادر، فإن قيادات الجماعة اجتمعت مع وزارة الداخلية، وطالبتها بـ«الضرب بيدٍ من حديد» في مواجهة التظاهرات المرتقبة حال خروجها عن السلمية، طارحين أمام الوزارة جملة من السيناريوهات والآليات التي من الممكن أن تستخدمها لمواجهة المتظاهرين بوجه عام، وبعضها نفس الآليات التي استخدمها النظام السابق.

من جانبه، قال مساعد وزير الداخلية المصري للأمن العام اللواء أحمد حلمي، بخصوص سؤاله عن وجود تنسيقات أو اجتماعات قد حدثت بين وزارته وبين القوى الفاعلة، لـ«البيان»: «لا أعرف إذا ما كان قد حدث اتصالات بالفعل أم لا؟، وكل ذلك يُسأل عنه وزير الداخلية شخصيًا فهو المعنيّ بذلك».

تناقض

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الداخلية المصرية أنها سوف تلتزم «ضبط النفس»، ولن تستخدم العنف ضد المتظاهرين السلميين، وسوف تتعامل حال خروج التظاهرات عن السلمية بقوة وحزم، في الوقت الذي كان قد أكد فيه الرئيس محمد مرسي أنه يُقدر التظاهرات السلمية التي تُشكل مصدر إزعاج بالنسبة له، مشيرًا في حوار معه نشرته صحيفة الأهرام العريقة أن الخروج عن السلمية واللجوء لاستخدام العنف هو ما يرفضه بقوة.

انتحار سياسي

بدورها، اعتبرت جبهة الإنقاذ الوطني (أكبر تجمع للمعارضة المصرية) لجوء التنظيم الإخواني لتلك الآليات بمنزلة «الانتحار السياسي»، وخاصة أنه قد ثبت فشلها عمليًا من 25 يناير، و«بالتالي فلو استخدامها الإخوان على خطى العادلي فإنهم حتمًا سيفشلون في ذلك، وسوف يزيدون الفجوة بينهم وبين الشارع ويزيدون قوى المعارضة إصرارًا على المطالبة بسحب الثقة من الرئيس وجماعته».

ضعف وخوف

اعتبرت القوى الثورية الشبابية، وعلى رأسها حركة «تمرد»، تصاعد حدة الهجوم المسبق على متظاهري 30 يونيو دليلًا على ضعف الإخوان والسلطة الحالية، وخوفهم الشديد من المتظاهرين، خاصة وأن حملة تمرد نجحت مؤخرًا في جمع 15 مليون توقيع لسحب الثقة من الرئيس وجماعته.