لم يجف الكلام الرطب، ولم تنشف القبلات المتبادلة بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس البرلمان أسامة النجيفي، في مكتب عمار الحكيم حتى اشتعلت الأزمة بين المالكي والحكيم، الذي وقف النجيفي إلى جانبه، ومعهما مقتدى الصدر، وآخرون، الذين لمسوا أن صلح المالكي، في مفهومه، انصياع الآخرين له، وعلى هذا الأساس يفترض أن يتنازلوا له في تشكيل الحكومات المحلية بالمحافظات، ما أدى إلى انهيار تحالفاته السابقة واللاحقة، وبالتالي عزلته وهزيمته، في بغداد ومعظم المحافظات الجنوبية، ما دفعه السعي إلى تحالفات جديدة، أو على الأقل إصلاح بعض ما أفسده من تحالفات قديمة، كان يعتبرها منتهية، حتى قبل أسابيع قليلة.

ما أفرزته نتائج انتخابات مجالس المحافظات، بشكل بارز، هو الانسلاخ بين المالكي والتحالف الشيعي، الذي يرى المالكي انه حاميه الأوحد في العراق، وعلى هذا الأساس أعلن قبل فترة قصيرة نعي «التحالف الشيعي الكردي»، الذي اعتبره من مخلفات أيام «المعارضة»، فيما سارع الطرفان الآخران الرئيسيان في التحالف، إلى التأكيد على العقد الذي «لا ينفرط»، والعمق التاريخي للعلاقات بين المكونين.

المالكي خارج القوس

وبحكم فشل المالكي في السيطرة على المحافظات الشيعية، وفوز الطرفين الآخرين، يرى المالكي انه أصبح خارج قوس التحالفات الجديدة، وليس أسهل لديه من نقض تصريحاته القريبة، حسب ما تتطلبه الظروف، والعودة من جديد للحديث عن التحالف مع الأكراد، وحل المشاكل بينهم وبينه، بعد أن كان هذا التحالف في نظره، حتى قبل فترة قصيرة، من مخلفات الماضي.

وبالطبع.. يلمس الأكراد جيدا أن ضعف المالكي هو الذي دفعه إلى التقرب إليهم، بعد ان كان يوجه فوهات مدافع دباباته نحوهم، وان ما يحصل ليس ناجما عن قناعة، بل البحث عن مصدر قوة، في ظل انعدام تام للثقة بين الطرفين.

مخالفة بروتوكولية

وفيما كان يفترض «بروتوكوليا»، أن يقوم بارزاني بزيارة بغداد، توقع العديد من المراقبين أن لا يقوم الأخير باستقبال المالكي، الذي كال له التهم والشتائم قبل أيام، إلا أن الأمور جرت بشكل آخر، فمثلما أراد المالكي أن يبدو هو المبادر، وان كان من منطلق ضعف، أراد بارزاني أن يؤكد انه متمسك بلغة الحوار، وليس تحشيد الجيوش والأسلحة.

وحسب الباحث والسياسي النائب حسن العلوي، إن زيارة المالكي لاربيل تعد «إضعافا» للمركز في العراق، وان كانت مبرراتها من باب أن الإقليم هو جزء من العراق، لكن كان الأفضل أن تبدأ المبادرة من بارزاني باعتباره رئيس إقليم»، لكنه أكد أن «التحالف الشيعي الجديد» دفع المالكي إلى ذلك، حيث تحالفت كتلتا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم الفائزتان في الانتخابات المحلية التي جرت في شهر مايو الماضي على تشكيل الحكومات المحلية ومجالسها في العديد من المحافظات ذات الأغلبية الشيعية. وبيّن العلوي أن «المالكي طالب علنا بإنهاء التحالف الشيعي الكردي، ولكن الأطراف الشيعية الأخرى رفضت هذا الشيء، ولابد من أن إيران لا تضحي بالتحالف الشيعي الكردي، لذا فكر المالكي جديا بأنه إذا ذهب بعيدا في إسقاط التحالف الشيعي الكردي ربما هو سيخرج من التحالف، وهناك بديل عنه».

غموض اتفاق

وصف القيادي في ائتلاف الكتل الكردستانية النائب المستقل محمود عثمان الاتفاق الذي جرى مؤخراً بين رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بغير الشفاف والغامض. وقال في تصريح صحافي، إن الاتفاق الذي جرى بين الجانبين لم يتطرق إلى تفاصيل وكيفية إيجاد الحلول للمشاكل العالقة بين حكومتي الإقليم والمركز والتوقيتات الزمنية لحلها، مبيناً أن «الجانبين تطرقا فقط إلى التعاون لحل المشاكل وزيارة بارزاني القادمة إلى بغداد وتشكيل اللجان المشتركة».