انقلب حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي فجأة على حليفيه حركة النهضة وحزب التكتّل في إطار معركة مشروع الدستور الجديد التي يبدو أنها ستشهد تطورات لافتة خلال الأيام المقبلة بعد توجيه اتهامات مباشرة لرئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر بالتواطؤ مع حركة النهضة مقابل وعود منها بأن يكون رئيس تونس المقبل بدلا عن المرزوقي.

خصوصا وأن بن جعفر كان يطمح الى كرسي الرئاسة بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011، ودخل في صراعات خفيّة مع المرزوقي إنتهت بتفاهمات اللحظة الأخيرة بعد أن أصرّ حزب المؤتمر على تولي مرشحه سدة الحكم في قصر قرطاج، ودعمته حركة النهضة في ذلك.

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن العلاقات بين المرزوقي وبن جعفر كانت ولا تزال تعاني من حالة فتور واضح، نظراً لأن كلا منهما يعمل على أن يكون الرئيس القادم للبلاد، في حين يرفض المرزوقي فكرة التخلّي عن الرئاسة، ويعمل على الإبقاء عليها، إلّا أن تراجع شعبيته وتفكّك حزبه، ومواقفه المثيرة للجدل، جعلت حركة النهضة تحسم قرارها بعدم التحالف معه من جديد خلال الإنتخابات المقبلة، على أن تتقدّم بمرشح للرئاسة.

غير أن بن جعفر الذي يعاني هو الآخر من تراجع الشعبية ومن تفكك حزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات بسبب الإنشقاقات، بات على قناعة بأن مستقبله السياسي سيكون رهن التحالف مع حركة النهضة، وفي هذا الإطار أكّد النائب في المجلس الوطني التأسيسي والقيادي في الجبهة الشعبية منجي الرحوي لـ«البيان» أن بن جعفر أضحى رهينة لدى حركة النهضة.

وهو مستعد لأن يقوم بكل المهام التي تطلبها منه، بما في ذلك التلاعب بالتوافقات الحاصلة حول الدستور، وتمرير بعض الفصول في مشروع الدستور الجديد التي ترفضها المعارضة، مضيفا أن «بن جعفر أدرك أن حزب التكتل الذي يتزعمه لم يعد فاعلا في الساحة السياسية بعد تفككه وفقدانه لعدد كبير من قياداته ومنتسبيه.

موقف متشدد

وفي الإطار ذاته، يلاحظ المراقبون طبيعة المواقف المشددة لنواب كتلة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية داخل المجلس الوطني التأسيسي إزاء مشروع الدستور الجديد.

وقال النائب عن المؤتمر من أجل الجمهورية عمر الشتوي أن نواب كتلته يعتزمون مقاضاة رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر للطعن فيما أسماه إنحرافا بالاجراءات في صياغة الدستور دون أن يستبعد تكوين حزام سياسي يضم كلا من الأحزاب المعترضة على مشروع الدستور.

تمسّك زعيم

 

شدّد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي على أنّ الحركة لن تتنازل عن شيء من الدين الإسلامي في الدستور، مثنيا على المجلس الوطني التأسيسي ونوابه ورئيسه في انجاز الدستور الذي اعتبره «أعظم دستور انتجته تونس إلى حد الآن نظرا لتحقيقه آمال الشعب في تجسيد العلاقة بين الدين والعلوم الحديثة والديمقراطية».

ووصف الغنوشي خلال اجتماع شعبي بمدينة صفاقس، معارضي النسخة الأخيرة من الدستور بـ«المخربين والمتطرفين» داخل اليمين واليسار.