أبدى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تشدداً حيال المتسببين بإثارة الشغب، في وقت استخدمت الشرطة القوة ضد المتظاهرين الذين اضطروا لإخلاء ساحة تقسيم في اسطنبول عشية لقائهم المعلن مع أردوغان المزمع عقده اليوم.


واكد رئيس الوزراء التركي في كلمته الأسبوعية أمام نواب حزبه، العدالة والتنمية، ان حكومته لن تبدي «اي تسامح» بعد الآن حيال المتظاهرين، معلناً عن مقتل شخص رابع منذ بدء الأزمة وهو متظاهر توفي متاثراً بجروح أصيب بها قبل أيام في أنقرة. واكدت وسائل الاعلام التركية مستندة الى تسجيلات فيديو ان القتيل اصيب بعدة طلقات مصدرها شرطي، الأمر الذي لم تؤكده السلطات.


وتدخلت قوى الامن بكافة عتادها في ساحة تقسيم مركز حركة الاحتجاج وطردوا مئات المحتجين الذين امضوا فيها ليلتهم باستهدافهم بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ومدافع المياه.


إبعاد المحتجين
وبعد ثلاث ساعات من المناوشات تمكنت قوى الأمن من إبعاد المحتجين من وسط الساحة. وتمت سريعا إزالة الأعلام واللافتات التي انتشرت في مختلف أنحاء تقسيم وكذلك التحصينات العشوائية التي أقيمت في مختلف الشوارع المؤدية الى الساحة. واغرقت الشرطة مجددا ساحة تقسيم بالغاز المسيل للدموع بعد الظهر لابعاد المحتجين.


ولم تعمل الشرطة صباح أمس على طرد مئات المحتجين الذين يعتصمون في حديقة جيزي المتاخمة لساحة تقسيم والتي ادى الاعلان عن تدميرها الى انطلاق حركة الاحتجاجات في 31 مايو.


لكن اردوغان اصدر تهديدات واضحة ان لم يغادروها سريعا. وقال امام نوابه وسط تصفيقهم الحار إن «حديقة جيزي ليست الا حديقة، وليست منطقة احتلال» متابعا القول: أدعو المتظاهرين الصادقين إلى مشاهدة ما يحدث وفهم اللعبة الجارية والانسحاب من الحديقة».


كما كرر اردوغان الذي يشكل الهدف الرئيسي للاحتجاجات وصف المحتجين الذين ردوا على قوى الامن برشق الحجارة او قنابل مولوتوف بانهم متطرفون او ارهابيون. واكد في هذا الصدد على أنّهم «سيحاسبون على ما فعلوا، أؤكد لكم ذلك» وسط تصفيق حار من انصاره ونوابه.


واضاف: «هذه الأحداث ستنتهي، إننا حكومة قوية جداً».


تشويه صورة البلاد
إلى ذلك، برر محافظ إسطنبول حسين عوني موتلو اخلاء ساحة تقسيم بأن «مشهد المتظاهرين شوه صورة البلاد في العالم»، مؤكداً أن العملية لا تهدف الى طرد المتظاهرين من الحديقة، لافتا إلى أن الهدف هو «إزالة اللافتات والرسوم من الساحة».


واتت السيطرة الرمزية على ساحة تقسيم غداة الإعلان عن لقاء بين اردوغان اليوم وممثلين عن المتظاهرين الذين وصفهم في خطابه بانهم «عصابات نهب» او «متطرفين». وقال نائب أردوغان بولنت ارينتش إن زعماء «حركة حديقة جيزي» طلبوا لقاءه في مسعى لإنهاء الاضطرابات التي استخدمت فيها الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه في التعامل مع المحتجين.


وقال ارنيتش للصحافيين في أنقرة: «طلبوا الاجتماع مع رئيس الوزراء ووافق على الاجتماع مع المنظمين».

50
اعتقلت الشرطة التركية أمس خمسين محاميا كانوا يحتجون على تدخل قوات الأمن في الصباح ضد المتظاهرين في ساحة تقسيم في اسطنبول كما اعلنت جمعيتهم.


وتجمع هؤلاء المحامون المضربون منذ بداية الحركة الاحتجاجية المناوئة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قبل اثني عشر يوما، في حرم قصر العدل في اسطنبول للتنديد بالشرطة التي استعادت السيطرة بالقوة على ساحة تقسيم على هتافات «تقسيم في كل مكان» و«المقاومة أينما كان»، كما روت محامية طلبت عدم كشف اسمها لوكالة «فرانس برس».

قانون الكحول
وقع الرئيس التركي عبد الله غول الليلة قبل الماضية قانونا خلافيا حول استهلاك وبيع الكحول في تركيا، سبق ان طالب المتظاهرون المعارضون لحكومة رجب طيب اردوغان بإلغائه.


وجاء في بيان صادر عن الرئاسة التركية ان الرئيس «وقع القانون 6487 وارسله الى مكتب رئيس الحكومة لنشره» في الجريدة الرسمية. ويصبح هذا القانون نافذا فور نشره في الجريدة الرسمية.


وصوت البرلمان على هذا القانون في الرابع والعشرين من مايو بمبادرة من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم بحجة الحفاظ على صحة السكان.


وبموجب هذا القانون سيحظر بيع الكحول في الاراضي التركية بين الساعة 22,00 والسادسة صباحا، كما سيمنع بيعه تماما وفي كل الاوقات على مقربة من المساجد والمدارس. كما بات اجباريا وضع جملة تذكر بمساوئ استهلاك الكحول على كل عبوة او زجاجة كحول.