في خضم منافسة قوية تجمع التيار السلفي وتنظيم الإخوان على خطب ود الولايات المُتحدة الأميركية، راح سلفيو مصر يُعلنون ويؤكدون غير مرة عدم مشاركتهم للإخوان ومن معهم من فصائل إسلامية مختلفة في تظاهرات 30 يونيو المرتقبة، التي يتم تنظيمها لمواجهة تظاهرات القوى المدنية المعارضة وحملة «تمرد»، الساعين لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي وجماعته، والداعين كذلك إلى إجراء انتخابات رئاسية مُبكرة.
وتزايدت مخاوف جماعة الإخوان في مصر من توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن قبيل تظاهرات 30 يونيو، التي دعت لها قوى المعارضة لإسقاط مرسي، وذلك على خلفية صدور حكم قبل أيام بسجن 43 متهماً، بينهم 15 أميركياً وألمانيان، لإدانتهم بتهمة تلقي تمويلات غير مشروعة من الخارج.. وقد دعمت هذه التخوفات إعلان واشنطن عن إنشاء غرفة عمليات لمتابعة أحداث 30 يونيو، بالتزامن مع تصريحات عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي، بأنه من الصعب بالنسبة للولايات المتحدة أن تدعم حكومة الرئيس مرسي خلال الفترة المقبلة.. وهو الأمر الذي دفع مراقبين للتأكيد على كون التيار السلفي قد أخذه في الحسبان، لما أعلن عزوفه عن مشاركة الإخوان في تظاهراتهم المرتقبة.
رفض المشاركة
وكانت جماعة الإخوان قد طلبت خلال لقائها منذ أيام قليلة بالحركات والأحزاب السياسية المحسوبة على التيار الإسلامي، دعمها في تأمين قصر الاتحادية ومقرات الجماعة في يوم 30 يونيو الجاري، إلا أن طلبها - بحسب تقارير صحافية - لم يلق استجابة قوية، إذ رفضت عدد من الأحزاب السلفية، وعلى رأسها (النور والوطن والحزب الإسلامي)، كما رفضوا النزول إلى الشارع في 30 يونيو لتأييد مرسي.
ومن جانبه، أكد الناطق باسم حزب الوطن السلفي محمد نور، في تصريحات صحافية، رفض الحزب المشاركة في مظاهرات تأييد مرسي في 30 يونيو، وهو نفس الموقف الذي تبناه أمين عام الحزب الإسلامي (التابع لتنظيم الجهاد) محمد أبو سمرة، قائلاً: «لن نشارك في فعاليات 30 يونيو لتأييد مرسي، لكن إذا سقط النظام فلا شرعية لأحد».. كما يعد تصريح نائب رئيس الدعوة السلفية د. ياسر برهامي، الذي قال فيه: «إذا خرج ملايين زي اللي خرجوا في الثورة، سأطلب من الرئيس مرسي أن يستقيل، لأن دي طريقة دستورية»، دليلاً قاطعاً على توتر العلاقات بين الطرفين.
وأكد مراقبون على كون الولايات المتحدة الأميركية قد دعمت انفصال التيار السلفي عن الإخوان المسلمين، في الوقت الذي سعت فيه فصائل سلفية خلال الفترة الأخيرة الماضية إلى تقديم نفسها كبديل للإخوان، واستباق نتائج تظاهرات 30 يونيو من أجل الغرض ذاته.
تغير طبيعي
وتعليقاً على ذلك، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأميركية بالقاهرة ومدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية سعد الدين إبراهيم: إن تغير موقف بعض التيارات الإسلامية، وخاصة السلفية، من جماعة الإخوان، وهو ما ظهر جلياً من خلال رفضهم مشاركة الجماعة في 30 يونيو، هو (أمر طبيعي جداً)، خاصة بعد أحكام قضية التمويل الأجنبي، في ظل مساعي تلك التيارات لكسب قاعدة جديدة لدى الإدارة الأميركية، بعد انهيار شعبية الإخوان في الشارع.
مساعي
سعت الأحزاب السلفية خلال الفترة الماضية لتقريب وجهات النظر بينها وبين دول غربية، خاصة الولايات المتحدة الأميركية، وقام وفد سلفي يضم أعضاء من حزب النور، بزيارة إلى واشنطن، بدعوة من جمعيات دعوية، التقى خلالها بأعضاء من «الكونغرس»، في الوقت الذي قام فيه كذلك عدد من الحركات السلفية بنفس الزيارة لبعض المراكز الإسلامية وأفراد من الجالية المصرية ومسؤولين بالإدارة الأميركية، ضمن المساعي لتحسين صورة التيارات الإسلامية السلفية غرباً.