دعا البرلمان الليبي الحكومة الى استخدام القوة لإنهاء التواجد الفعلي للكتائب والتشكيلات المسلحة غير الشرعية بكافة مدن ليبيا بعد «مجزرة» بنغازي، حيث طالبها بوضع خطة تنفذ في مدة زمنية محددة لا تتجاوز نهاية العام الحالي لإنهاء تلك التشكيلات، بالموازاة مع فتح تحقيق قضائي في هذه الأحداث لكشف التجاوزات، فيما تم اختيار سالم الجنيدي نائب المنقوش ليحل محله لحين اختيار رئيس جديد للأركان.

وجاءت هذه اللهجة الشديدة عقب الجلسة المسائية التي عقدها المؤتمر الوطني (البرلمان) وخصصها لمناقشة التداعيات التي حدثت بعد مقتل 31 شخصاً في مواجهات بين متظاهرين وقوات درع ليبيا التابعة للجيش.

وطلب البرلمان من الحكومة إنهاء الميليشيات المسلحة باستعمال القوة مع وضع خطة تنفذ في مدة زمنية محددة لا تتجاوز نهاية العام الحالي لإنهائها كلياً، كما طلب البرلمان من الحكومة ضرورة العمل على انضمام الكتائب التابعة لشرعية الدولة إلى الجيش الوطني كأفراد يحملون رقماً عسكرياً.

سيطرة الجيش

ولم يعد الهدوء إلى ثاني أكبر المدن الليبية إلا بعد ان سيطرت قوات الصاعقة على مجمع «درع ليبيا» التي قالت إنها تعمل بموافقة رسمية. وتضم «درع ليبيا» مجموعة وحدات لها قواعد في بنغازي التي بدأت فيها الانتفاضة الليبية عام 2011.

وتزايد الاستياء الشعبي على مدى شهور بسبب استمرار وجود هذه الميليشيات بعد نحو عامين من الإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي خاصة بعد أن حاصر أفراد ميليشيا وزارتين في طرابلس الشهر الماضي لفرض مطالبهم على المؤتمر الوطني.

لكن الحكومة المركزية التي تتسم بالضعف ولا تستطيع حفظ الأمن في بلد يعج بالسلاح وجدت نفسها مضطرة للتعاون مع بعض الميليشيات القوية أو السماح لها بالعمل للحفاظ على قدر من النظام، بينما حلت البعض الآخر. يشار إلى أن هذه التشكيلات التي لم تنضم تحت شرعية الدولة تضم الثوار السابقين الذين جابهوا نظام بلادهم السابق وأسهموا بشكل ما مع قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في إسقاطه.

لجنة للتحقيق

وكلف النائب العام بتشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي وقعت في بنغازي، فيما طلب من وزارة الدفاع ورئاسة الأركان متابعة الضباط التابعين لها واتخاذ الإجراءات القانونية حيال من يخالف اللوائح والنظم العسكرية وبخاصة الإدلاء بالتصريحات لوسائل الإعلام دون علم الوزارة أو رئاسة الأركان.

في غضون ذلك، قال احد أعضاء المؤتمر ان البرلمان اختار سالم الجنيدي نائب المنقوش ليحل محله لحين اختيار رئيس جديد للأركان. وعلى مدى اشهر تزايدت التكهنات بشأن مصير المنقوش وسط تزايد حدة العنف في البلاد.

قلق روسي

إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس، أن الاشتباكات المسلحة التي وقعت في ليبيا تثير «قلقها» وأنها تدعو جميع الأطراف الليبية إلى «ضبط النفس»، وقالت «الخارجية» في بيان أوردته وسائل إعلام محلية إن حالة «عدم الاستقرار على الصعيد السياسي الداخلي التي لا تزال قائمة في ليبيا لابد أن تثير القلق البالغ»، وأضافت «نحن ندعم مسيرة هذا البلد على طريق التجدد الديمقراطي وندعو كافة الأطراف الليبية إلى ضبط النفس وتنشيط الجهود الرامية إلى بلوغ الوفاق الوطني الواسع إزاء مستقبل الدولة الليبية الخالية من النزاعات».

واعتبرت أن ذلك يتطلب «استحداث جهاز دولة فعال، بما في ذلك أجهزة الأمن ومشاركة الثوار السابقين في الحياة السلمية لخدمة مصالح وطموحات مواطني البلاد كلهم دون استثناء».

 

طائرة مصرية

صَرَّحَ السفير المصري لدى ليبيا محمد أبو بكر بأن القوات المسلحة المصرية، أرسلت طائرة عسكرية يوم الأحد، إلى مدينة بنغازي، لنقل الجرحى الليبيين إلى مصر للعلاج بعد إصابتهم في الأحداث التي شهدتها مدينة بنغازي السبت.

وأكد السفير أبو بكر أن مصر لا تدخر جهدًا في تقديم الدعم والمساندة الفورية والسريعة للأشقاء في ليبيا، موضحا أن المصابين سيلاقون كل الرعاية الطبية اللازمة.