علمت «البيان» أن قرارا اتخذ في أعلى مستويات الدولة التونسية بملاحقة القيادات السلفية الجهادية المتورطة في العنف وفي التحريض عليه ، وأن حملة اعتقالات انطلقت بالفعل في عدد من مناطق البلاد ، بالموازاة مع تنسيق تونسي جزائري على الحدود لملاحقة جماعات مسلحة ، يشتبه في ارتباطها بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وقالت مصادر أمنية لـ«البيان» أن وزارة الداخلية كلفت لجانا أمنية متخصصة بمراجعة جميع ملفّات المتشددين الدينيين الذين كانوا في سجون النظام السابق ، وتم إطلاق سراحهم بعد الثورة ، ويبلغ عددهم حوالي ثلاثة آلاف عنصر ، منهم من شارك في حروب أفغانستان والبوسنة والعراق.

وفي غضون ذلك قال تنظيم أنصار الشريعة أنه « لا وجود لما يسمى بكتيبة أنصار الشريعة بجزيرة جربة ولا بغيرها، فإن كانت موجودة فإنها لا تمت بصلة لأنصار الشريعة لا من قريب ولا من بعيد» وذلك في ردّ على تقرير إعلامي تحدّث عن وجود كتيبة تابعة للتنظيم بجزيرة جربة ( 500 كيلومتر جنوب شرق )، وأضاف التنظيم «نحذر الأمن من الانسياق في لعبة تلفيق التهم والاعتقالات العشوائية ومحاولة تبرير ذلك بالكذب والبهتان».

تعاون أمني تونسي جزائري

إلى ذلك، يستمر الوضع غامضا في منطقة جبل الشعانبي من ولاية القصرين التونسية (وسط غرب) في حين وجهّت فيه تعزيزات أمنية وعسكرية لملاحقة جماعات متشددة ، يشتبه في ارتباطها بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ، حيث تم إعلان التنسيق الأمني مع السلطات الجزائرية.

وقال القيادي في الجبهة الشعبية والنائب بالمجلس الوطني التأسيسي منجي الرحوي «طالبنا بالاستنجاد بالجزائر للقضاء على الإرهاب» بالموازاة مع إنشاء قيادة الجيش الجزائري، 20 منطقة عسكرية مغلقة ،في المنطقة المتاخمة للحدود مع تونس ،يحظر التواجد فيها على المدنيين إلا بإذن عسكري.

وقال مصدر أمني إن «هذا الإجراء يأتي بالاتفاق مع السلطات التونسية لمنع تهريب الأسلحة وتسلل المطلوبين، وقد تقرر إنشاء لجنة عسكرية وأمنية عليا بين الجانبين لتنسيق مكافحة التهريب والإرهاب»،مشيرة الى إمكانية لقاء وزاري قريب لمزيد التنسيق وخاصة في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والتهريب.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن قيادة الجيش شرعت قبل ثلاثة أسابيع تقريبا في تطبيق مخطط أمني، تم الاتفاق بشأنه مع الجيش التونسي في إطار التنسيق العملياتي بين الجيشين، وقد تضمن هذا المخطط تحديد أكثر من 80 نقطة حدودية يشتبه في أنها تستغل في تسلل المطلوبين والتهريب عبر الحدود البرية بين الجزائر وتونس، التي تمتد على مسافة 965 كيلومترا.

 

تحديد موعد نهاية «التأسيسي»

طالبت الجبهة الشعبية وعدد من نواب الكتل النيابية في تونس أمس تضمين فصل ضمن مشروع قانون تحصين الثورة والعزل السياسي ينص على انتهاء شرعية المجلس التأسيسي.

وقال النائب عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي أنّ «المجلس التأسيسي لم يكن في مستوى تحديات الثورة ولذلك رأى عدد من النواب وخاصة من بينهم نواب الجبهة ضرورة تقديم مقترح في ما يتعلّق بقانون تحصين الثورة على أن يدرج فيه فصل يطالب فيه التأسيسي بإنهاء أشغاله في الثالث والعشرين من أكتوبر القادم وكأقصى تقدير يتمّ حلّ المجلس يوم 31 ديسمبر المقبل».