ضربات متتالية تشهدها مصر من آن لآخر، لم تقف عند حد تهاوي التصنيف الائتماني لها، وتحذيرات المؤسسات الاقتصادية العالمية من الاستثمار فيها، فضلاً عن البيانات التي تصدرها وزارات خارجية دول مختلفة تدعو أبناءها لعدم زيارة مصر في ظل ما فيها من اضطرابات، ما أثر سلبًا على القطاع السياحي، وكل ذلك كان بمنزلة الضربات الموجعة التي يتلقاها التنظيم الإخواني، وتعزز من حالة السخط العام عليه.

وفي هذا الإطار، قد أحدث دخول مصر القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية ضمن أكثر الدول انتهاكًا للعمال غضبًا كبيرًا داخل الأوساط السياسية والنقابية تجاه تنظيم «الإخوان» والحكومة، محملين إياهم السبب في تدهور وضع مصر العالمي، في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة المصرية؛ للدفاع عن نفسها أمام لجنة المعايير بمنظمة العمل الدولية، في الوقت الذي ستقوم النقابات المستقلة بعرض ما سمّته بـ«فضائح الحكومة والإخوان» من خلال عرض فيديوهات للقمع العمالي ومواجهة الإضرابات وسجن العمال المطالبين بحقوقهم.

تباطؤ الحكومة

وقال اتحاد العمال في بيان صحافي له: إن «وضع مصر في القائمة يعود نتيجة تباطؤ الحكومة في إصدار تشريع جديد للنقابات العمالية أو تعديل قانون النقابات الحالي طبقًا لتوصية منظمة العمل الدولية في العام 2008، مشيرًا إلى أن هذا تم ذكره في تقرير لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية».

ومن جانبه، قال وزير القوى العاملة السابق القيادي بجبهة الإنقاذ د.أحمد البرعي وهو الذي كان سببًا في إخراج مصر من القائمة السوداء للعمل الدولية العام قبل الماضي: إن «عودة مصر مرة أخرى للقائمة جاء بسبب الحكومة التي لم تقم بتطبيق قانون الحريات النقابية؛ لأن همها الشاغل كان كيفية السيطرة الإخوانية على النقابات».. مؤكدًا أنه عندما تولى وزارة القوى العاملة أطلق مناقشة قانون الحريات النقابية، ولذلك تم إخراج مصر من القائمة، مشيرًا أن «وزير القوى العاملة الحالي خالد الأزهري تعمد عدم مناقشة وإطلاق القانون؛ حتى يكبح النقابات المستقلة التي تنادي بحقوق العمال.

محاربة العمال

واكد أن «الإخوان» تعمدوا محاربة الحركة العمالية من خلال حبس العمال ومواجهة اعتصاماتهم مستخدمين الشرطة التي أطلقت «الكلاب» على عمال في اعتصامات لهم سابقة». وأشار أن وضع مصر في القائمة سيؤثر على مسار الاتفاقيات الدولية، وكذلك «سيضعنا في بند الدول التي لا تلتزم المعايير الدولية وأن ذلك سيؤثر بالسلب على مناخ الاستثمارات».

وفى سياق مواز، هاجم رئيس اتحاد النقابات المستقلة كمال أبوعيطة وضع مصر على القائمة قائلا: إن «ذلك كان أمرًا متوقعًا بسبب الممارسات الحكومة ضد العمال»، مشيرًا أن وزير القوى العاملة خالد الأزهري هو من تسبب في هذا الحكم بعد مقاومته حكم القضاء بحل اتحاد عمال مصر ومد أمده أكثر من أربع مرات بالتجديد لمجالس الإدارات الحالية للنقابات العامة، ثم بتعديل القانون 35 الذي كان الهدف منه إبعاد قيادات الاتحاد القديمة لصالح قيادات إخوانية بعيدة عن العمل النقابي.

 

انحياز

وقال رئيس اتحاد النقابات المستقلة كمال أبوعيطة إن «حكومة الإخوان أثبتت انحيازها الكامل لأصحاب الأعمال، ويشهد في ذلك حالات الإغلاق المتعمدة للمصانع وتشريد آلاف العمال، وحالات الفصل التعسفي بسبب ممارسة العمال لحقهم في الاعتصام والإضراب، وحالات فض الإضرابات بالقوة الوحشية وبالكلاب البوليسية مثلما حدث مع إضراب عمال شركة (إسمنت تيتان) بالإسكندرية، وحالات الحبس والاعتقال للعمال التي لم يشهدها حتى حكم مبارك».