أعلن السودان رسمياً وقف جميع الاتفاقات مع دولة جنوب السودان، مؤكّداً أنّ «قرار إغلاق أنابيب النفط نهائي ولا تراجع عنه إلّا حال تقديم جوبا الضمانات الكافية بعدم دعمها للجبهة الثورية المتمرّدة وفك ارتباطها مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، مشيراً إلى أنّه «أرسل خطابات إخطار لكل الجهات المعنية بنفط الجنوب بقرار وقف الضخ»، متهماً الجار الجنوبي بالاستمرار في احتلال ست مناطق سودانية على الحدود.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان في مؤتمر صحافي عقده أمس، إنّ «الرؤية تكاملت للحكومة السودانية بوثائق وإثباتات تدلّل على أنّ جوبا لم تلتزم بما تمّ التوقيع عليه من اتفاقيات، رغم التزام الجانب السودان بما جاء فيها، مبيّناً أنّ «قرار وقف النفط لم يأت إلّا بعد استنفاد الحكومة السودانية كافة الوسائل التي من شأنها وقف جوبا دعمها للتمرّد».
وأكّد عثمان أنّ «الباب ما يزال مفتوحاً أمام دولة الجنوب لمراجعة مواقفها»، مضيفاً أنّ «كل الاتفاقيات تعتبر موقوفة إلى أن يتدارك الجنوب الأمر، وليس لدينا مانع في أن نستأنف ضخ النفط إذا لمسنا جدية من الطرف الآخر».
في السياق، أبان عثمان أنّ «السودان سيسمح بتصدير أولى شحنات نفط الجنوب التي وصلت بالفعل ميناء بورتسودان، لكنه سيأخذ نصيبه منها».
وقال الوزير للصحافيين إنّ «السودان لن يصادر هذا النفط لأنه ليس ملكاً لجنوب السودان فقط، وإنما لشركات نفطية أيضا، لذا سيتم تصديره، وسيحصل السودان على نصيبه».
من جهته، قال مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني محمد عطا، إنّ «حكومة الجنوب ظلّت وحتي أمس الأول تواصل دعمها للمتمردين وبإشراف مباشر من قيادة أركان الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان، معتبراً أنّ «جنوب السودان واحد من أكبر مراكز الإيواء للمتمردين السودانيين، حيث ظلت حكومته تقدّم لهم الدعم بكل وسائل القتال بتدريب القوات وتقديم العربات القتالية وعلاج جرحي الحرب من جنود المتمردين بمستشفيات الجنوب»، مشيراً إلى أنّ «هناك دولا كبري على علم بهذا الدعم».
وقال عطا إنّ جوبا ظلت تسعي لاتخاذ التدابير التأمينية لتقديم المزيد من الدعم، مشيراً إلى أنّ «السودان لم يكن أمامه إلّا أن يتخذ هذا القرار حفاظاً على مصالح وأرواح السودانيين»، معلناً تحمل الحكومة السودانية لكافة التبعات والمخاطر، مقرّاً في الوقت ذاته بوجود أضرار اقتصادية على السودان جراء قرار النفط، مؤكّداً أنّ «أرواح السودانيين الذين يروحون ضحايا لجرائم المتمردين هي المصلحة العليا للدولة»، لافتاً إلى أنّ «هناك توجيهات وتدابير لتدارك الأضرار الناجمة عن القرار».