يتوقع العديد من السياسيين العراقيين، أن تكون «معركة» مجلس محافظة بغداد «كسر عظم» بين رئيس الوزراء نوري المالكي وحلفائه السابقين، بعد اتفاق كتلتي: «المواطن»، بزعامة عمّار الحكيم، و«الأحرار»، التابعة للتيار الصدري، إضافة إلى انضمام كتلتي «متحدون» برئاسة أسامة النجيفي، و«العراقي» برئاسة إياد علاوي، اللتين تمتلكان 25 في المئة من المقاعد، وكتل أخرى إلى التحالف الجديد، الأمر الذي يضع كتلة المالكي في وضع حرج جداً، لاسيما وأن التسريبات تشير إلى منح رئاسة مجلس بغداد إلى كتلة النجيفي ومنصب المحافظ إلى التيار الصدري.

رهان على محافظة البصرة

ولا تقل محافظة البصرة أهمية عن بغداد، لاسيما وأنها تعد «القشة التي قصمت ظهر البعير»، وتمثلت بالتظاهرات التي نظمها ائتلاف المالكي في البصرة، للمطالبة بتثبيت المحافظ السابق، لدورة ثانية، وهو ما اعتبره ائتلاف الحكيم «قفزاً» على الاتفاقات الثنائية المركزية في ما يتعلق بمجالس المحافظات، من خلال استغلال إمكانيات الدولة للضغط على الشركاء، ما دعا ائتلاف الحكيم، إلى الإعلان، مساء الخميس، عن إنهاء الشراكة، التي أعقبها، مساء الجمعة، إعلان شراكة جديدة بين ائتلافي الحكيم والصدر، ليفقد بذلك ائتلاف المالكي ركائزه الأساسية، ومن ثم اتجاه التكتل الجديد يوم السبت، إلى التحالف مع العرب السنة والليبراليين، لإبقاء ائتلاف المالكي منفرداً.

سيناريو مرسوم

ويعتقد الكثير من المراقبين، أن هذا السيناريو كان مرسوماً مسبقاً، لأن حلفاء المالكي لا يثقون به، ومؤشر ذلك رفض المجلس الأعلى الإسلامي المشاركة في الحكومة، الأمر الذي رفع حظوظه كثيراً، إضافة إلى تقارب التيار الصدري مع خصوم المالكي، مشاركته في اجتماعات أربيل والنجف.

وذكر بيان مشترك لائتلافي المواطن والأحرار، أن «الائتلافين اتفقا على تشكيل ائتلاف بينهما لتوحيد الرؤى لإدارة الحكومات المحلية في مجالس المحافظات الجديدة، وأن الائتلاف الجديد جاء تجسيداً للحرص على مصالح الشعب العراقي، وتحمل المسؤولية في بناء الوطن وتحقيق تقدمه والرغبة الأكيدة في خدمة المواطن في كل المجالات».

شراكة سياسية

وأضاف أن الائتلاف «سيحرص على مبدأ شراكة كل القوى لبناء قاعدة عريضة تسهم في توفير فرص النجاح لعمل مجالس المحافظات والحكومات المحلية في المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «الائتلاف سيتولى الإعداد لبرامج ورؤية مشتركة لإدارة الحكومات المحلية وفق أسس الشراكة والعمل المهني».

وكان أمين عام كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، ضياء الأسدي، أعلن في مؤتمر صحافي عقده بحضور المرشحين الفائزين من كتلة الأحرار في عموم المحافظات، وعددهم 58 مرشحاً، في مقر الهيئة السياسية للتيار الصدري في النجف، إنه «وفقاً لنتائج الانتخابات فإن نسبة كتلة الأحرار التي حققتها، والتي حصلت فيها على 58 مقعداً تظهر أننا من أكثر القوائم الفائزة في الانتخابات»، وأكد أن التيار الصدري «من أكثر القوائم الفائزة» في الانتخابات بحصوله على زيادة 41 في المئة عن الدورة السابقة، وفيما لفت أن كتلة المواطن «حليف أساسي» لتشكيل الحكومات المحلية.

 

96

بحسب النتائج التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، حصل دولة القانون (الذي يترأسه نوري المالكي) في المحافظات الاثنتي عشرة التي جرت فيها الانتخابات على 96 مقعداً، تلته كتلة المواطن، التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي بـ60 مقعداً، ثم ائتلاف الأحرار التابع للتيار الصدري بحصوله على 58 مقعداً، وهو ما يعني أن ائتلاف الحكيم والصدر حقق الأغلبية، بواقع 118 مقعداً مقابل 96 لائتلاف المالكي المهدد حالياً بانقسامات في داخله حول توزيع الحصص، لاسيما وأن حزب الدعوة لم يحصل إلا على نسبة ضئيلة ضمن ائتلاف دولة القانون الذي رجحت فيه كفة حزب الفضيلة ومنظمة بدر ومعهما جماعة عزالدين سليم وحزب الدعوة ــ تنظيم الداخل.