تشهد مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمالي غرب حلب، حصاراً خانقاً للأسبوع الثالث على التوالي، من جراء احتدام القتال بين وحدات الحماية الشعبية الكردية وكتائب مقاتلة.
ولم تكتف تلك الكتائب العسكرية بفرض الحصار على المدينة، بل قامت باحتجاز عشرات المدنيين، وخاصة النساء والفتيات كوسائل ابتزازية، بغية الضغط على القوات الكردية التي تتخذ من مهمة الدفاع عن المدينة هدفاً استراتيجياً لها.
وأدت هذه الممارسات إلى حالة من الغضب بين النشطاء الكرد وبعض القادة العسكريين الذين يعملون في صفوف الجيش الحر، مؤكدين أن القتال الحقيقي يستوجب أن يدار في الجبهات العسكرية الساخنة مع القوات النظامية ومليشيات حزب الله في حلب وغيرها من المدن السورية.
وتر حساس
ويقول فؤاد، وهو طالب جامعي من مدينة عفرين: إن «احتجاز الفتيات على طريق عفرين حلب يشكل انتهاكاً لحرمات وكرامة المجتمع.. هؤلاء يستخدمون شتى الوسائل في حربهم ضد السكان، ويلعبون على وتر حساس». وتتذرع الكتائب التي تحاصر عفرين بأن المنطقة ووحدات الحماية الشعبية تقوم بإرسال المساعدات الغذائية إلى قريتي نبل والزهراء المؤيدتين للنظام، بينما تنفي جهات داخل المنطقة هذه الاتهامات التي تتخذ ذريعة لمهاجمته المنطقة وفرض الحصار عليها.
وناشد النشطاء الكرد الجهات المحلية والدولية بضرورة التدخل الفوري بغية إيصال المساعدات الطبية والإغاثية والمواد الغذائية إلى المنطقة.
حالات حرجة
ويشير أبوإياد الذي يعمل ممرضاً في مشفى عفرين، إلى أن «هناك مرضى وجرحى لا يمكننا إسعافهم إلى تركيا، حيث الحدود مغلقة من جانبهم، وفي الوقت نفسه لا يمكننا الوصول إلى المشافي في مدينة حلب، حيث تطوق تلك الكتائب المنطقة، ويفرضون الحصار على الطرقات الرئيسية».
ويؤكد أبوإياد، أن «ثمة مرضى بداء السرطان والكُلى، كانوا يعالجون في المشافي المتخصصة في حلب، تدهورت أوضاعهم الصحية، لأنهم لم يأخذوا الجرعات اللازمة في أوقاتها المحددة». وخلف الحصار المفروض على المدينة ارتفاعاً حاداً في أسعار بعض السلع الأساسية الواردة من المناطق المجاورة، ونقصاً شديداً في المواد الأساسية، كالخبز والغاز والمحروقات والمواد الغذائية إلى نسبة 100 في المئة من جراء الحصار الاقتصادي حسب ما يقول الأهالي، وأرجع فتحي محمد، وهو مسؤول عن سوق الهال في المدينة، ارتفاع الأسعار في فترة وجيزة إلى الحصار المفروض على المنطقة برمتها، فالسوق تحكمها قاعدة العرض والطلب.
وبالتالي ارتفعت الأسعار بشكل جنوني نتيجة فقدان بعض السلع الضرورية. واحتضنت عفرين عشرات الآلاف من نازحي حلب وريفها من جراء تصاعد حدة القتال، الأمر الذي زاد الأعباء على كاهل المدينة من الناحية الاقتصادية والإنسانية.
نقص الطحين
ويقول أبوشيار، وهو عامل في الفرن الآلي في المدينة: إن «الطحين الاحتياطي بدأ ينفد من المستودعات، حاولنا جلب كميات محدودة من القمح، لكننا لم نجد سبيلاً لإدخاله إلى المدينة، وإذا ما استمرت مدة الحصار طويلاً سيجد الأهالي أنفسهم في وضع حرج للغاية».
وبسبب عمق العلاقات التاريخية والاجتماعية التي تجمع المناطق المتداخلة في ما بينها. قام أهالي إعزاز ودارة عزة وتل رفعت، وهي بلدات مجاورة لعفرين، بتظاهرات ضد قادة تلك الكتائب لعدم مشروعية الحصار وتضامناً مع ذويهم النازحين القاطنين في منطقة عفرين، فضلاً على أن عفرين باتت مركز جذب للنشاطات التجارية والصناعية، إثر تدهور الأوضاع في حلب وريفها.
ويشير عبدالله الذي يعيش في بلدة دارة عزة شمال حلب: «لا أجد مبرراً مقنعاً لهذا القتال والحصار الذي لا يخدم سوى النظام وحده، ولا يجوز أن يستمر الحصار على المدينة أكثر من ذلك».
مساع
بذلت مساع كثيرة في السر والعلن من قبل رئيس المجلس العسكري للجيش الحر العميد مصطفى الشيخ، بغية حل الخلافات الدائرة، لكن لم يتم تسجيل أي تقدم ملموس يذكر على الأرض. و
هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها بعض الكتائب المرابطة في حلب وريفها الاعتداء على قرى ومناطق تقع تحت نفوذ قوات الحماية الشعبية الكردية. البيان