تسود حالة مختلطة بين الترقب والحذر وسط أجواء هادئة على الساحة السياسية في الكويت انتظارا لحكم المحكمة الدستورية المقرر 16 الجاري، بشأن مرسوم الصوت الواحد، في وقت بدأ أضلاع «اللعبة السياسية»: الحكومة النواب المعارضة بالإعداد لما بعد الحكم التاريخي الذي سيرسم بانوراما كويتية جديدة.

فمع بداية العد التنازلي لحكم المحكمة الدستورية بشأن الطعون الانتخابية، تسارعت وتيرة ونشاط أعضاء مجلس الأمة عبر إقرار اللجان البرلمانية للقوانين ذات الطابع الشعبي وذات الأبعاد الانتخابية، وهو ما يشير إلى أن هاجس إبطال المجلس الحالي مسيطر على أعمال نوابه وأدائهم، والعمل الانتخابي بات هو المتسيد لجدول أعمال المجلس.

وما يؤكد مسعى النواب نحو القوانين «الشعبية» هو زحمة المقترحات التي ستغص بها الجلسة الأخيرة لمجلس الأمة قبيل حكم «الدستورية»، إذ سيحاول النواب إقرار زيادة بدل الإيجار، وزيادة العلاوة الاجتماعية والمعاشات التقاعدية والمساعدات العامة، وزيادة علاوة الأولاد الكويتيين في القطاعين الحكومي والخاص، وإنشاء صندوق لدعم وتشجيع الطلبة الدارسين في الخارج على نفقتهم الخاصة، وتعديل قانون صندوق المعسرين والسماح للمتعثرين بالاقتراض مجدداً، إضافة إلى ما يتم استعجاله من تقارير أخرى لإقرارها في الجلسة ومنها التقاعد المبكر للمرأة، وما قد يقدم على هامشها من اقتراحات مماثلة، تقدر قيمتها الأولية بأربعة مليارات دينار سنويا.

ولعل المسعى النيابي يهدف إلى تحقيق أمرين، هما، تحسين صورة الأعضاء تمهيدا لانتخابات مبكرة في حال ألغت «الدستورية» مرسوم الصوت الواحد، والثاني يدفع باتجاه إحراج الحكومة التي أبلغت اللجان المختصة بالقوانين السابقة رفضها التام لمثل تلك القوانين التي سترهق ميزانية الدولة، ولم تأخذ دراستها المنهجية والعلمية، ولا ما سيترتب عليها من آثار.

معركة إعلامية حكومية

أما الحكومة فهي الأخرى بدأت بـ «معركة إعلامية» غير معلنة استباقاً لتهافت النواب نحو إقرار القوانين في الجلسة المقبلة، إذ بدأت تسريبات لتقارير اقتصادية تكشف الآثار السلبية لمثل تلك القوانين على المديين القريب والبعيد.

وقالت الحكومة في تقاريرها إن بنك الكويت المركزي سيرسل ملاحظاته على التعديلات المقترحة حول صندوق المعسرين إلى اللجنة المالية البرلمانية قبل اجتماعها المقبل الذي سيناقش هذا الملف، بحضور محافظ البنك، إضافة إلى نشر معلومات عن بعض القوانين تبلغ قيمتها مليارات الدنانير، وهي كلفة إضافية على الموازنة العامة للدولة، والتي يمثل فيها باب الرواتب أكثر من 84 في المئة من دخل النفط، الهدف الرئيسي منها هو تحقيق مكاسب انتخابية مبكرة وإظهار المجلس بصورة إيجابية أمام الناخبين مقابل إحراج السلطة والحكومة أمام الشارع.

المعارضة

أما الضلع الثالث في المعادلة السياسية، فهي المعارضة التي اختارت طريق الثبات نحو ما أعلنت عنه سابقا، بأنه لا بديل عن إلغاء مرسوم الصوت الواحد كشرط أساسي للمشاركة في الانتخابات البرلمانية التي تعرضت لـ «شرخ» كبير نتيجة المقاطعة التي تبنتها قوى المعارضة. ونتيجة عدد من الآراء القانونية فإن احتمالية إلغاء مرسوم الصوت الواحد واردة، وهو الأمر الذي تعول عليه المعارضة في اكتساب شعبية واسعة، وكذا لملمة صفوفها من جديد بعد «التشققات» التي أصابتها خلال الفترة الماضية.