في خطوة مفاجئة، قدّم رئيس الأركان الليبي يوسف المنقوش استقالته على خلفية الاشتباكات التي شهدتها مدينة بنغازي مساء أول من أمس وراح ضحيتها 31 قتيلاً وإصابة أكثر من 100 شخص، في وقت باشرت تحقيقاتها حول ملابسات الحادث بنغازي.
وفاجأ المنقوش الجميع بإعلان استقالته بعد ساعات قليلة إصداره قراراً يأمر فيه باستلام مقار قوات درع ليبيا. وأوضحت وكالة الأنباء الليبية أن رئيس الأركان أمر بتسليم مقر درع ليبيا القوة (1) إلى القوات الخاصة «الصاعقة» ومقر درع ليبيا القوة (2) إلى كتيبة المشاة البحرية ومقر درع ليبيا القوة (7) إلى قوات الدفاع الجوي ومقر درع ليبيا القوة (10) إلى الكتيبة (404) الجوي.
وأفاد مدير إدارة الشؤون المعنوية برئاسة الأركان العامة علي محمد علي بأن الوحدات العسكرية المكلفة حسب هذا القرار شرعت بتسلم المقرات المذكورة.
وفي يوم سابق من يوم أمس، أصدر البرلمان بياناً أكد فيه أنه «يتابع تطور الأحداث وعلى تواصل مع الحكومة لرصد تداعيات المواقف تمهيداً لاتخاذ قرارات حاسمة» لم يحدد طبيعتها داعياً جميع الأطياف السياسية ومؤسسات المجتمع المدني إلى تغليب لغة الحوار في ما بينها لتجنب ما اسماه «منزلقات الفتنة ومسببات النزاع».
وشدد البرلمان في هذا الإطار «على ضرورة أن تحل القضايا كافة بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن لغة التخوين والإقصاء لأي طرف من أجل حماية البلاد وصون الدماءٌ التي دفعت من أجل تحريرها من النظام السابق».
تحقيقات حادث
في الأثناء، باشرت الحكومة تحقيقها في الأحداث. وقال رئيس الوزراء علي زيدان إن تحقيقاً فتح للوقوف على ملابسات الاشتباك بين محتجين ومسلحي لواء درع ليبيا.
وأوضح زيدان، في كلمة عبر التلفزيون الليبي، أن كافة أعضاء قوة درع ليبيا غادروا مقرهم في بنغازي، وأن وحدات من الجيش النظامي سيطرت عليه ووضعت يدها على الأسلحة الثقيلة الموجودة داخله.
من جهته، ذكر المكتب الإعلامي لمستشفى الجلاء في بنغازي أن ثلاثة أشخاص فارقوا الحياة صباح أمس متأثرين بجراحهم، موضحاً أن الاشتباكات اندلعت أمام مقر قوات الدرع بإحدى ضواحي مدينة بنغازي بين متظاهرين رافضين لتواجد هذه القوات ومطالبين بتسليم مقرهم لقوات الصاعقة وبين تلك القوات التي تؤكد رئاسة أركان الجيش الليبي بأنها تابعة لها وتستخدم كقوة احتياطية.
ووفقاً لما ذكره الناطق الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة ببنغازي العقيد عبدالله الشعافي فإن عناصر الكتيبة الأولى من قوات الصاعقة سيطرت على مقر كتيبة قوات درع ليبيا بعد أن أنهت هذه الاشتباكات وتمكنت من دخولها.
اعتداء خطير
بدوره، قال الناطق باسم قيادة الأركان العقيد علي الشيخي إن درع ليبيا «قوة احتياط للجيش الليبي»، وإن مهاجمتها توازي «الاعتداء على قوة شرعية».
ووصف العقيد الشيخي حسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء الليبية الهجوم على كتيبة درع ليبيا بأنه «خطير جدا»، داعيا كل الأطراف إلى ضبط النفس.
صعوبات كبيرة
تواجه السلطات الليبية الجديدة صعوبات كبيرة في نزع أسلحة مجموعات الثوار وحلها وتسعى في الوقت نفسه إلى إعطاء صفة شرعية لأخرى على الرغم من المعارضة الواسعة لليبيين.
يشار إلى أن بنغازي شهدت في العام 2011، عدة عمليات تفجير وهجمات على قوات الأمن والبعثات الدبلوماسية الغربية في الأشهر الأخيرة، مما يكشف عجز السلطات عن إحلال الأمن فعلياً في البلاد.

