طفا الهاجس الأمني على مواقف السياسيين في بيروت فيما لا يزال لبنان أسير تداعيات ما جرى في مدينة القصير السورية.. في حين تنتظر السياسة ما يمكن أن يتلفظ به المجلس الدستوري لجهة الطعنين المقدمين حول قانون التمديد للمجلس النيابي، وهذا ما انعكس مراوحة التشكيل الحكومي حيث اكدت مصادر الرئيس المكلف تمام سلام أنه ثابت على خياراته في ما يتعلق بالتشكيلة الحكومية، وعلى أساس أنّ المرحلة تتطلب «رؤوساً باردة» بالنظر للعلاقات التي تحكم قوى أساسية في البلاد.

وفيما لا تزال الأجهزة الأمنية مستنفرة إلى أقصى حدّ منعاً للفتنة، غداة النداء الذي وجّهته قيادة الجيش إلى اللبنانيين للحذر من الشائعات والحساسيات ومن مخططات إعادة لبنان إلى الوراء وإلى الحرب العبثية، أشارت مصادر عسكرية لـ«البيان» إلى أن «لا مفرّ أمام الجيش من الحسم مع المسلحين في مدينة طرابلس وغيرها من ساحات العبث الأمني، حيث بعض الفئات والغايات الفئوية تستدرج لبنان إلى الحرب والخراب»، فيما أنذرت قيادة الجيش من يعنيهم الأمر، وقالت: «عملياتنا ستكون رادعة ومتشدّدة، والسلاح سيقابل بالسلاح».

إلى ذلك، وبعد 11 يوماً، تنتهي ولاية مجلس النواب كي تبدأ في اللحظة نفسها ولاية المجلس الممدِّد لنفسه 17 شهراً، أي إلى 20 نوفمبر 2014.

وحتى 20 من الجاري، الموعد القانوني لنهاية ولاية الأربع سنوات للمجلس النيابي الحالي، تبقى بضعة أيام كي يتخذ المجلس الدستوري قراره في مراجعتَي الطعن المقدّمين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان و«تكتل التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون، في قانون تمديد الولاية.

والامتحان الجديد الذي يواجهه المجلس الدستوري، وهو يبحث في قانون لم يسبق أن قارب مثيله منذ تأسيسه عام 1993، أن آثار قراره، سواء أبطل القانون كلياً أو جزئياً أو عدّه متوافقاً مع أحكام الدستور، لن تكون في منأى عن ردود فعل متناقضة يبديها مؤيّدو القانون ومعارضوه.. وذلك، في ضوء وجود سلطة تشريعية ممدّد لها بقانون مشكوك فيه سياسياً، ويصبح وجودها موازياً للفراغ الذي كان إحدى ذرائع التمديد لها، ولا تعدّ مرجعاً قائماً لمراقبة السلطة التنفيذية، وسلطة قضائية تتعرض للتصويب عليها لعدم ملاءمة قرارها الموجبات القانونية، وغياب السلطة التنفيذية في ظل استقالة الحكومة ووجود رئيس مكلف، واحتمال انسحاب ذلك بحدوث فراغ في المؤسسات الأمنية.

ووفق معلومات توافرت لـ«البيان»، فإن الأجواء المحيطة بالمجلس الدستوري تؤشر إلى أن قراره لم يعد بعيداً. فإن توافر أكثرية سبعة أعضاء (المسيحيون الخمسة والعضوان السنيان، من أصل عشرة أعضاء) سيحدث انقلاباً في وجهة المناقشات، وصولاً إلى إلغاء التمديد ووضع البلد مجدداً على سكّة الانتخابات النيابية.

وفي الانتظار، أشارت المعلومات إلى أن ثمة توجهاً واضحاً اتخذته قوى 8 آذار، يقضي بالذهاب إلى الانتخابات قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي، في مقابل إصرار قوى 14 آذار على أن تكون الخطوة التالية للطعن تحديد موعد الانتخابات في غضون أربعة إلى ستة أشهر.

وفي ظلّ التوقعات بأن يتبنّى المجلس الدستوري الطعن الرئاسي والطعن العوني بقانون التمديد النيابي، قبل أن يطلب من البرلمان اعتماد تمديد تقني وإجراء الانتخابات، لفتت مصادر سياسية معنية «البيان» إلى أن من شأن حصول هذا السيناريو أن يدفع بعملية تشكيل الحكومة إلى الأمام لتكون «حكومة انتخابات».

 

توقّف

تقول مصادر لبنانية مراقبة إنّ «محرّكات» تأليف حكومة تمام سلام، مع دخول تكليفه تشكيل الحكومة الشهر الثالث، لا تزال متوقفة عن العمل في انتظار تصاعد «الدخان الأبيض» من المجلس الدستوري، أي في انتظار معرفة مصير الطعن بقانون التمديد لمجلس النواب الحالي.

في الأثناء، تردّدت معلومات مفادها أن حزب الله، وبعد عملية القصير، أبلغ سلام مجدّداً رفضه تأليف أيّ حكومة أمر واقع أو حكومة لا يكون الحزب مشاركاً فيها.