شن الأمين العام الأول لحزب الله، وأحد أبرز مؤسسيه، صبحي الطفيلي هجمة انتقادية لاذعة ضد الحزب متهما إياه بالانزلاق في «مسيرة انحراف مخيفة»، وبالسقوط «ضحية تدجين إيراني؛ أحد أوجهه دخول الحرب السورية مرغما بقرارات عليا من طهران»، فيما دعا مقاتلي الحزب للانسحاب من الحرب في سوريا ورفض القرارات الفوقية، محذرا إياهم من هزيمة تقضي عليهم.
وشدد الطفيلي، خلال لقاء مع تلفزيون دبي، على أن «قتال المسلمين بعضهم كفر»، معيبا على حزب الله «وقوفه مع الظالم في سوريا»، ومعتبرا أن الغرق في المستنقع السوري هو «تضييع أكيد للمقاومة وانتصار أكيد لإسرائيل».
ودعا الطفيلي، في حلقة من «برنامج الشارع العربي» تبث كاملة اليوم، مقاتلي حزب الله للانسحاب من ساحة المعركة بسوريا، ووجه لهم نداءً لرفض القرارات العليا التي ورطتهم في الحرب. وتنبأ بهزيمة يمنى بها مقاتلو حزب الله في سوريا، وقال إنه على قناعة بأن «الباب الذي دخلوا منه سيقضي عليهم وعلى المقاومة».
وقال الطفيلي إن أوامر عليا من إيران هي التي أرغمت حزب الله على الدخول في الحرب السورية، رغم أن «الحزب كله»، على حد تعبيره، بمقاتليه وقياداته المتقدمة وعلى رأسها حسن نصرالله، غير مقتنعين بالانخراط فيها، مؤكداً على أن شباب حزب الله تورطوا في الحرب السورية، بقرارات عليا أمليت عليهم، بينما كانوا هم ضد المشاركة فيها، و «مع النأي بالنفس حقيقيةً»، وتابع: «وأنا أخطَّئهم.. كان عليهم أن يرفضوا».
واعتبر الطفيلي، في إشارة إلى إيران، أن حزب الله تعرض للتدجين وتم اللعب عليه «من قبل البعض»، وبأنه رغم احتفاظه بالمقولات الأولى الأساسية، إلا أنه على صعيد الممارسة ذهب بعيدا عن تلك المقولات التي أصبحت حسبه، كما هو الشأن بالنسبة لمبادئ الحزب، «تسقط في الغالب وتحترق أمام المصالح وتفاصيل الأمور». وأعاب على حزب الله «وقوفه مع الظالم في سوريا»، وخاطبه بأن المفترض به على المستوى العقدي هو «أن يقف مع المظلوم لا أن ينصر الظالم، معتبرا «حمل السلاح للوقوف مع الظالم أمرا لا يمكن أن نجد له مكانا أبدا في ثقافة الشيعة وفي عقيدتهم وأخلاقهم».
مستنقع قذر
ووصف الطفيلي الحرب السورية بـ«المستنقع القذر الذي يدمر كل شيء»، والذي «قد يقضي على أمتنا إذا ما تداعت كل الاطراف للدخول والقتال»، كما اعتبرها فتنة لا يجوز لأي مسلم أن يدخلها، مبررا ذلك بأن «قتال المسلمين كفر» وبأن «حمل السيف ضد المسلمين من أعظم الجرائم». ورأى أن الغرق في المستنقع السوري هو «تضييع أكيد للمقاومة وانتصار أكيد لإسرائيل»، محذرا من أن الانسياق وراء حرب طائفية طاحنة، استجابة لدعوة حزب الله لمن يختلفون معه للحرب في سوريا، «سيقضي على الجميع ولن يبقي في المنطقة إلا إسرائيل، كما أنه سيحجب فكرة قتال إسرائيل وتحرير القدس».
مسيرة مخيفة
أدرج أول أمين عام لحزب الله «انزلاق» الحزب في سوريا في خانة ما سماه سلسلة انحرافات، قال أنها تشمل حروبا خاضها في الداخل اللبناني، كما تشمل أحداث 07 أيار (مايو) 2008 عندما اجتاح بيروت.
وذكّر بأن «المسيرة المخيفة»، التي ينتهجها حزب الله، بدأت مع توقيعه تفاهم إبريل 1996، عندما توصل إلى «نوع من التفاهم مع العدو.. نظم ورضي من خلاله بتواجد العدو الإسرائيلي خلافا لقناعته ولرؤيته الاستراتيجية»، مشيرا إلى أنه حذر حينها من مغبة الأمر. البيان
