يسود الخوف والارتباك علي سعيد الذي يقطن في مدينة منبج المحررة وهو يجهز أمتعته للذهاب إلى مركز الامتحانات في جامعة حلب بغية تقديم اختبارات الشهادة الثانوية، حيث يدرك سعيد وأهله بأن تداعيات هذا القرار محفوفة بالمخاطر في ظل تدهور الوضع الأمني والمجتمعي في حلب، لكنه يحسم في نهاية المطاف من أمره، بوجوب إنقاذ مصيره الدراسي مهما يكن الثمن، قائلاً: «تحولت بعض المدارس في منبج إلى ثكنات عسكرية لكتائب الجيش الحر، وملاجئ تحتضن النازحين، كما فرت غالبية الطلبة مع المدرسين إلى الخارج بعد قصف المدارس الباقية، وتعطلت على أثرها العملية التعليمية».
ويضيف سعيد الذي يقدم الاختبارات في جامعة حلب: «كلما أدخل قاعة الامتحان في جامعة حلب، يتخيل لي أن تفجيراً ما قد ينسف القاعة.. الضغوطات النفسية والأمنية تسيطر على أفكارنا».
تشتت الطلاب
وأحدث القرار الذي اتخذته وزارة التربية السورية بسحب مراكز الامتحانات من الأرياف المحررة، حالة من الضياع والتشتت بين الطلبة والأهالي، حيث باتوا أمام خيارين متماثلين في الصعوبة والمرارة: الأول أن يرتاد الطلبة الدوائر الامتحانية المخصصة في المدن الواقعة تحت سيطرة النظام مع عدم وجود أماكن الإقامة والأمان. ثانياً أن يتراجع الطلبة عن تقديم الامتحانات، وتذهب السنة الدراسية هباء منثوراً.
وأمام هذا التحدي، يسعى الائتلاف الوطني السوري من جهته تفعيل العملية الامتحانية في المناطق المحررة بمنأى عن سلطة النظام، لكنها تصطدم بعدم تصديق الشهادتين الإعدادية والثانوية من قبل الجامعات السورية وغيرها من الجامعات العربية والدولية.
وتشير مصادر مقربة من المعارضة أن الائتلاف يحاول إقناع بعض الدول العربية وتركيا للتصديق على الشهادة الثانوية، بحيث تجعل من الطلبة مواصلة دراستهم في الجامعات الخارجية، لكن تلك المساعي لم تحرز تقدماً ملحوظاً بعد، كما أن منظمة اليونسكو لم تستجب لهذا الطلب إلى الآن.
امتحانات الأكراد
وفي غضون ذلك، بدأت بعض المناطق الكردية الامتحانات بمعزل عن وزارة التربية السورية والتجمع التربوي التابع للائتلاف الوطني. ويقول محمد شاهين الذي يعمل في لجنة المعلمين في منطقة كوباني: «سنجري الامتحانات تحت رعاية الهيئة الكردية العليا، وستضع خيرة أساتذة المنطقة طريقة الأسئلة وسيشرف أعضاء في نقابة المعلمين على سير العملية، مع إلغاء مادة القومية من برنامج الامتحانات».
ويبدو أن الوضع في المناطق الوسطى أكثر تعقيداً سيما أنها مناطق متداخلة بين القوات النظامية والجيش الحر، ويشير إبراهيم وهو مدرس اللغة العربية في قرية اللطامنة بريف حماه: «لا توجد مراكز امتحانية في حيث انحصرت المراكز في القرى الموالية، وهي محصنة من قبل النظام والجيش، وتمنع على الطلبة من المناطق الريفية الثائر التسجيل فيها». ويضيف إبراهيم: «هناك حالة الفوضى والغش وتسريب الأسئلة لأبناء «الشبيحة» لقاء تطوّع آبائهم في الجيش دفاعاً عن نظام الأسد».