انتقدت روسيا أمس رفض الأمم المتحدة عرضها بإرسال جنود ليحلوا محل البعثة النمساوية لحفظ السلام في هضبة الجولان السورية، في حين اعتبر دبلوماسي روسي أن نشر قوات بلاده في الجولان يعني عودتها دولة عظمى.

وكتب نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أمس على حسابه في تويتر إن «الحفاظ على السلام والاستقرار يتطلب تفكيرا سياسيا مختلفا»، واصفاً سياسة الأمم المتحدة في هذا الشأن بأنها «تقادمت» وأضاف أنه «ليس هناك ضرورة للتمسك بمحاذير عمرها 40 عاما».

وكان الناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي قال في وقت سابق إنه «يستحيل على المنظمة الدولية في الوقت الحالي قبول عرض روسيا إحدى الدول الأعضاء الدائمين التي تمتلك حق النقض في مجلس الأمن. والأعضاء الدائمون الآخرون في المجلس هم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين».

وقال نسيركي للصحافيين «نقدر اهتمام الاتحاد الروسي بإرسال قوات إلى الجولان»، مضيفاً أن «اتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل وبروتوكولها لا يسمحان للدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بالمشاركة في قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك».

قوة عظمى

من جانبه اعتبر رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي ألكسي بوشكوف أمس أنه في حال تم نشر قوات روسية لحفظ السلام في مرتفعات الجولان، فإنه سيعني عودة استراتيجية لروسيا إلى الشرق الأوسط.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوشكوف، قوله في تغريدة على موقع «تويتر»، إن «ظهور قواتنا لحفظ السلام في مرتفعات الجولان سيعني عودة استراتيجية لروسيا إلى الشرق الأوسط كدولة عظمى».

من جانب آخر بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الوضع في سوريا ومحيطها، والمسائل الملحة في العلاقات الروسية - الإسرائيلية.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية، عن الدائرة الصحافية في الكرملين، أن هذا البحث الذي تم خلال اتصال هاتفي بين بوتين ونتنياهو، الليلة قبل الماضية «جرى تطويرا للحوار البناء بينهما الذي كان بدأ أثناء لقاء الطرفين في مدينة سوتشي الروسية في 14 مايو الماضي».

جدل

وكان بوتين أعلن أمس، أن روسيا مستعدة لإرسال وحدة عسكرية إلى هضبة الجولان لتنضم إلى قوة حفظ السلام الدولية هناك، إذا ما طلبت هيئة الأمم المتحدة ذلك، لتحل محل الوحدة النمساوية التي أعلنت سلطات هذا البلد عن سحبها من المنطقة، مشدداً على أن هذا الأمر يمكن أن يتحقق فقط إذا ما أعربت القوى الإقليمية عن اهتمامها بهذه الخطوة، وإذا ما طلب الأمين العام للأمم المتحدة ذلك من روسيا.

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر مسؤول في وزارة الدفاع الروسية، أن الوزارة جاهزة لإرسال وحدة من جنود حفظ السلام الروس فورا إلى مرتفعات الجولان في حال صدور أمر من الرئيس الروسي بهذا الشأن.

وأضاف المصدر أن في القوات المسلحة الروسية وحدات مدربة ومجهزة بالأسلحة والمعدات اللازمة لتنفيذ عمليات حفظ السلام في أية منطقة من مناطق العالم.

من جانبه قال السفير البريطاني رئيس مجلس الامن للشهر الحالي ليال جرانت بعد جلسة خاصة للمجلس بشأن ازمة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك ان هذه القوة لابد وان تبقى في مكانها حتى اذا تم تقليص اعدادها بشكل مؤقت.

وقال دبلوماسي بالمجلس ان ارفيه لادسوس كبير المسؤولين بالأمم المتحدة عن عمليات حفظ السلام اوضح خلال كلمة له امام مجلس الامن في جلسة مغلقة ان السماح لقوات حفظ سلام روسية قد يكون معقدا جدا من الناحية القانونية وانه يفضل العثور على مساهمين آخرين بقوات.

موقف أميركي

إلى ذلك دعت الولايات المتحدة كل الأطراف إلى تفادي القيام بأي تصرف يهدد وقف إطلاق النار طويل الأمد في مرتفعات الجولان.

وأعربت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي خلال مؤتمر صحافي عن دعم أميركا للجهود التي يبذلها أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وعمليات حفظ السلام التي تقوم بها بعثة المراقبة الدولية في الجولان (الأندوف)، لضمان قدرة هذه البعثة في القيام بمهامها.

 

ناصيف حتي: وقف النار قبل «جنيف 2»

شدد الناطق باسم الأمين العام للجامعة العربية السفير ناصيف حتي على ضرورة وقف إطلاق النار بين النظام السوري والمعارضة قبل المؤتمر الدولي للسلام المزمع بشأن سوريا «جنيف2».

وقال حتي في تصريح لـ«البيان»: إن «هناك شيئاً أساسياً وهو أن يتم وقف إطلاق النار لينطلق المؤتمر بشكل ناجح وذي مصداقية، ولا يمكن الحوار والتفاوض بجدية، وهناك اشتباكات»، مشيراً إلى أن «وقف إطلاق النار مسؤولية أولى على مجلس الأمن المعني بحفظ الأمن والاستقرار في سوريا».

وعن موقف المعارضة الرافض لحضور مؤتمر جنيف، قال «كل المواقف المعلنة قابلة للتغيير والتطور، ومازلنا نعتقد أن الحل الوحيد الواقعي والممكن هو الحل السياسي ويجب الدفع بهذا الاتجاه؛ لأن الباب الرئيسي للحل السياسي في جنيف»، مؤكداً وجود «صعوبات كبيرة نحو ذلك لكن هذا هو العمل الدبلوماسي إذا توفرت النيات الطيبة ليس فقط من الموقع الإنساني والأخلاقي ولكن أيضا من موقع سياسي واستراتيجي؛ لإنقاذ سوريا في أسرع وقت».

وأضاف حتي: «دون شك الكل يعمل؛ لإنجاح المؤتمر الدولي، ويجب حضور الحكومة السورية والمعارضة وهذا الهدف الأساسي».