ست دقائق لا أكثر وانفضّ سامر الكل في محكمة جنايات القاهرة أمس، إذ لم تتمكّن من البت في مصير الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته حبيب العدلي وستة من كبار معاونيه في قضيّة قتل متظاهري ثورة 25 يناير، ليتسبّب «فض الأحراز» في تأجيل المحاكمة إلى غدٍ الاثنين، وسط استياء محامي مصابي وأسر الشهداء على قرار صادر عن المحكمة بإبعادهم عن الجلسات.
وأشار محامو المصابين وأسر القتلى لدى النطق بحكم إبعادهم من الجلسات التالية بأيديهم رافضين الحكم وهتفوا «باطل باطل»، و«القصاص القصاص»، و«الشعب يريد تطهير القضاء».
وردّ عليهم أنصار لمبارك في القاعة بهتاف مناوئ لكل من الرئيس محمد مرسي ومحمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المصري.
وقال المحامي ياسر سيد أحمد وهو أحد المحامين المدافعين عن المصابين وأسر القتلى "أنا شخصياً سأحضر الجلسة المقبلة ليس بوسع أحدٌ منعي».
وقال رئيس المحكمة المستشار محمود كامل الرشيدي بشأن إبعاد عشرات المحامين المدافعين عن مصابي الانتفاضة وأسر قتلاها: «حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الادعاء المدني أمام هذه المحكمة».
وكان القاضي قال في الجلسة السابقة إنّه تلقّى حرزاً من محكمة استئناف القاهرة بأدلة جديدة في القضية تتمثل في تقرير لجنة لتقصي الحقائق شكلها مرسي استجابة لغضب مصريين كثيرين من براءة الأغلبية الساحقة من المتهمين بقتل المتظاهرين في القاهرة ومحافظات أخرى.
وقال المحامي عصام البطاوي الذي يدافع عن وزير الداخلية الأسبق لوكالة «رويترز»، إنّه «تقدّم إلى المحكمة بالعديد من أحكام محكمة النقض التي قضت بعدم جواز حضور المحامين عن المدعين بالحق المدني جلسات إعادة المحاكمة سواء القدامى أو الجدد منهم»، مضيفاً: «واضح أنّ المحكمة استجابت لطلبي».
لكن عبدالمنعم عبدالمقصود محامي جماعة الإخوان المسلمين والعضو في هيئة المحامين المدافعين عن المدعين بالحق المدني قال إنّ «الحكم صادم ويعطي إشارات تنبئ عن إفلات مبارك ونجليه وأعوانه من العقاب»، مضيفاً أنّه «يدعو هيئة الدفاع عن المدعين بالحق المدني لاجتماع اليوم لدراسة تداعيات الحكم».
وتبين القضية الصعوبة التي تواجه العدالة الانتقالية بمصر بعد الإطاحة بمبارك الذي حكم أكبر الدول العربية سكاناً 30 عاماً.


