لم تكن حادثة مقتل العسكريين التونسيين أول من أمس، مجرد حادث عابر، حيث تصاعدت الأصوات الداعية ولأول مرة إلى إقالة القيادات العسكرية في وقت دشن فيه رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر سلسلة من الاجتماعات مع قادة الأحزاب بحثا عن توافقات بشأن دستور البلاد الجديد.

واجتمع الرئيس المنصف المرزوقي أمس بوزير الدفاع رشيد الصباغ ورئيس أركان الجيوش الثلاثة الفريق أول رشيد عمار للبحث في التطورات المستجدّة، وتأثيراتها على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وقالت مصادر لـ«البيان» إن المرزوقي تطرّق مع المسؤولين العسكريين لأبعاد الوضع الأمني الحالي، وما قد ينجرّ عليه خصوصا في ظل تسجيل أول عملية تفجير خارج المنطقة العسكرية المغلقة في جبل الشعانبي واتساع الحضور الجماعات المتشددة إضافة الى تناول موضوع الإمكانيات والمعدّات المتوفرة للجيش، وما يحتاج إليه في المرحلة القادمة.

وأكّدت المصادر ذاتها أن المرزوقي عبّر عن قلقه من التحوّل الواضح في تحركات الجماعات المسلحة، ومن إمكانية أن تكون مرتبطة بأطراف وجهات غير خاضعة للمراقبة، ومع خلايا إرهابية نائمة، كما تناول الاجتماع ضرورة التكفل الاجتماعي بأسر ضحايا الجيش وللمصابين في الأحداث الأخيرة.

إرباك التونسيين

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه الناطق باسم وزارة الدفاع التونسية العميد مختار بن نصر أن هناك أطرافا ترغب في إرباك التونسيين، مؤكدا استمرار العمليات الميدانية في منطقة الشعانبي.

في وقت ارتفعت حصيلة القتلى في صفوف الجيش التونسي وقوات الأمن إلى أربعة قتلى في العمليات التي شهدها جبل الشعانبي، بحسب أرقام رسمية.

وفي مسيرة جابت مدينة القصرين، ندد محتجون بما وصفوها بمسرحية الشعانبي وعبّروا عن تضامنهم مع ضحايا الألغام مطالبين بالتحقيق مع رئيس أركان الجيوش الثلاثة رشيد عمار.

واستغرب المحتجون كيف انه تم ارسال حوالي خمسة آلاف عون بين جيش وشرطة للقيروان يوم 19 مايو الماضي لمنع انصار الشريعة من عقد مؤتمرهم السنوي في حين تم ارسال 180 من عناصر الجيش فقط لتمشيط جبل الشعانبي.

دعوة عزل

وفي خطوة لافتة، اعتبر رئيس حزب التيار الديمقراطي محمد عبو أنّ الوقت حان لتغيير القيادات العسكرية قائلاً «لا يعقل أن يبقى المسؤول في منصبه وقد فشل فيه، يجب اليوم أن يقع تغيير على رأس المؤسسة العسكرية وتعيين رئيس جديد لأركان الجيوش الثلاثة» بدلا عن الجنرال رشيد عمّار.

أمر مرفوض

بالمقابل ردّ القيادي بحركة نداء تونس محسن مرزوق على طلب مؤسس عبو بإعفاء عمار من منصبه، واعتبره أمرا مرفوضا، مشيرا إلى أن تلك هي رغبة قيادة حركة النهضة. سياسياً، دشن رئيس المجلس التأسيسي سلسلة مشاورات مع قادة أحزاب للتوصل إلى توافقات حول مشروع الدستور الجديد.

محاكمة عادلة

 

تعهد رئيس الوزراء التونسي علي العريّض بإجراء محاكمة عادلة لناشطة نسائية ألمانية معتقلة في بلاده. وقال العريّض «لا يمكنني التعليق على قرارات القضاء بوجه عام، لكن كونوا على يقين أننا نراعي الحقوق الشخصية لكل معتقل ومواطن وكافة ضيوفنا». تونسية.

الفصل 141 يثير المخاوف من المشروع «الإخواني»

في إطار الخلافات الحادة حول مشروع الدستور التونسي الجديد، تحوّل الفصل 141 إلى «أسّ المشاكل» وخاصة بين القوى العلمانية والديمقراطية والتقدمية من جهة وبين حركة النهضة والجماعات الإسلامية من جهة أخرى.

ويؤّكد الفصل 141 على أن الإسلام هو دين الدولة، الأمر الذي يعتبره معارضو الدستور مدخلًا لفرض الشريعة بشكل مبتكر، ويرون فيه «مربط فرس المشروع الإخواني المنتظر في تونس» حسب زعيم حزب العمّال والناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمّة الهمّامي الذي قال إن «الفصل 141 الذي يؤكد ان الإسلام دين الدولة هو فصل غامض» مضيفاً «مشكلتنا ليست مع الإسلام ولكن مع تأويل النهضة للدين ومع مشروعها الإخواني» مشدداً على أن « مدنية الدولة هي الأساس الحقيقي لأي دولة ديمقراطية ولكن الفصل 141 ينسفه».

دهشة واستغراب

ومما يزيد في ضبابية الموقف أن الفصل الأول للدستور الجديد، المنقول حرفياً عن الفصل الأول من الدستور السابق، الذي تمّ إقراره في العام 1959 ، يؤكّد على الهويّة الدينية للبلاد، حيث يقرّ أن «تونس دولة حرّة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربيّة لغتها، والجمهورية نظامها» مما يدفع الى الاستغراب من سعي حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد الى تخصيص فصل خاص في مشروع الدستور الجديد يعيد التأكيد على ما جاء في الفصل الأول، بصيغة الإفراد للتأكيد على أن الإسلام هو دين الدولة.