وجّهت الامم المتحدة أمس، نداء لجمع 5,2 مليارات دولار حتى ديسمبر، في رقم قياسي تاريخي، لمساعدة أكثر من عشرة ملايين سوري أي قرابة نصف عدد سكان سوريا، تضرروا جراء النزاع في بلادهم، في وقت يستمر الجمود في العملية السياسية على الصعيد الدولي، حيث دعا السناتور الأميركي جون ماكين إلى ضرب الدفاعات الجوية للنظام السوري، فيما اعتبرت روسيا أن الإصرار على تسليح المعارضة سيفضي إلى طريق مسدود.
وقالت وكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة ان المنظمة الدولية تتوقع ان يصبح 10.25 ملايين سوري اي نصف سكان البلاد بحاجة الى مساعدات انسانية بحلول نهاية العام الحالي بتكلفة تتجاوز خمسة مليارات دولار. وتشمل التوقعات الجديدة وهي خطة محدثة للوضع في سوريا نشرت أمس، زيادة أعداد اللاجئين على مدى الاشهر الستة المقبلة الى اكثر من المثلين من 1.6 مليون لاجئ الآن الى 3.45 ملايين منتشرين في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر.
وهذا أكبر نداء لجمع التبرعات توجهه الامم المتحدة على الاطلاق (من دون احتساب مرحلة إعادة الإعمار) بفارق كبير امام العراق والسودان وافغانستان وباكستان وحتى الزلزال المدمر في هايتي في 2010 والتسونامي الذي ضرب المحيط الهندي في 2004.
لكن التوقعات لا تتحدث عن زيادة في أعداد السوريين في الداخل الذين يحتاجون مساعدات من الآن وحتى آخر العام ويقدر عددهم بما يصل الى 6.8 ملايين.
وتوقع برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة الذي وزع 500 مليون وجبة غذاء في سوريا هذا العام حتى الآن ان ترتفع التكاليف الأسبوعية من نحو 20 مليون دولار الآن الى 36 مليونا بعد سبتمبر المقبل. وأعلن ان لديه نقصا في الاموال يصل الى نحو 725 مليون دولار.
وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج أمير عبد الله: «هذه أرقام هائلة.. إنها مأساة لسوريا. لا يمكن ان تتوفر لفترة طويلة من الوقت». وقال منسق الطوارئ الاقليمي للبرنامج في سوريا مهند هادي: «وصلنا مرحلة في سوريا حيث يوجد اناس اذا لم يحصلوا على الطعام من برنامج الاغذية العالمي ببساطة لن يأكلوا».
تهميش المعتدلين
في الأثناء، قال السناتور الأميركي جون ماكين إنه واهم من يظن ان الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاءه سيقبلون التوصل إلى السلام في سوريا طالما إنهم يحققون فوزاً على الأرض، ورأى ان الجروح الطائفية انفتحت من جديد في لبنان، داعياً الولايات المتحدة إلى استعادة القيادة في الشرق الأوسط وتطوير استراتيجية ذات مصداقية في سوريا.
وأضاف ماكين في كلمة له عن السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز» بواشنطن إنه «في كل يوم يتعزز فيه هذا النزاع يهمش المتطرفون القادة المعتدلين مثل القادة الذي التقيتهم الأسبوع الماضي (يوم زار سوريا)، وهم سوريون لا يريدون استبدال الأسد بجماعة النصرة».
ورأى ماكين ان على أميركا القيام بأكثر مما تفعله الآن لمساعدة المعارضة السورية، لكنه أوضح انه لا يقصد نشر قوات أميركية في سوريا أو تدمير كل شبكات الدفاع الجوي التي يملكها نظام الأسد. وقال ان صواريخ «كروز» يمكن أن تدمر طائرات النظام السوري وقاذفات الصواريخ الباليستية، فتقام منطقة آمنة على الأرض يمكن للمعارضة أن تحكم منها، ثم يمكن أن ينطلق جهد لتدريب وتسليح الثوار.
طريق مسدود
من جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن مواصلة الدعم العسكري لقوات المعارضة السورية سيفضي إلى طريق مسدود. ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف، في مؤتمر صحافي، في ختام لقائه بالأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، قوله: «في حال كان ممثل الإدارة الأميركية يرى أن القوات الحكومية السورية تواجه صعوبات في ميدان المعركة وتحتاج إلى الدعم، فهذا يعني منطقياً أنها تقارع على الجانب الآخر جماعات مدرّبة جيداً».
وتابع أنه «إذا كانت الحال على ما هي عليه فعلاً، وهناك معلومات بأن مدربين أجانب ساعدوا المعارضة، فإن الدعوات الصادرة لإدانة أحداث القصير، على اعتبارها عملية ضد السكان المدنيين، تحمل في طياتها ما يكفي من النفاق».
لا خطط
أعلن القائد الأعلى لقوات الحلف الاطلسي في اوروبا الجنرال الاميركي فيليب بريدلاف أمس في بريشتينا، ان الحلف الاطلسي لا يخطط في الوقت الراهن لتدخل في سوريا. وصرح الجنرال الاميركي للصحافيين: «في الوقت الراهن اختار الحلف الاطلسي عدم التخطيط لأي مهمة.. لا نخطط لعملية في سوريا».
وذكر الجنرال الاميركي الذي يقوم بزيارة الى كوسوفو، حيث تنتشر قوة حفظ سلام تابعة للحلف الاطلسي، بأن الحلف تحرك مع ذلك لحماية «حليفه الكبير تركيا» مع نشر صواريخ باتريوت على مقربة من الحدود مع سوريا في بداية هذه السنة.