اعتمد مجلس حقوق الإنسان تقرير الدولة الثاني للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان. وترأس معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وفد الدولة المشارك في أعمال الدورة 23 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة .
وشاركت دولة الإمارات بوفد رفيع المستوى ضم ممثلين عن عشرين جهة من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في الدولة والمعنية بحقوق الإنسان.
وحظي التقرير بإشادة واسعة من المشاركين في الجلسة والجهود التي بذلتها الدولة في تنفيذ توصياتها وطالبوا المجلس باعتماد تقرير دولة الإمارات. وألقى معالي الدكتور أنور قرقاش كلمة خلال الاجتماع قال فيها إن « دولة الإمارات تعمل بشكل مستمر على تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، والمساهمة والتفاعل بشكل إيجابي مع الممارسات العالمية في هذا الشأن ».
لافتاً إلى هذا الحرص نابع من القيم والتراث الثقافي الإماراتي الذي يكرس العدل والتسامح والمساواة والمسؤوليات الدولية، مضيفاً: «لذلك سنحافظ على التزامنا للسعي نحو تحسين سجلنا في حقوق الإنسان حتى يتسنى لنا أن نحافظ على القيم التي جعلت مجتمع دولة الإمارات جذاباً وناجحاً».
وأوضح معاليه أن «الإمارات بصدد إصدار قانون لحماية حقوق الطفل وفقاً للمعايير الدولية وأنه في المراحل النهائية من الموافقة عليه»، مشيراً إلى أنه «جار إصدار التعديلات على قانون مكافحة جرائم الاتجار بالبشر الذي يهدف إلى توفير قدر أكبر من الضمانات لضحايا الاتجار بالبشر ليُصبح أكثر توافقاً مع بروتوكول باليرمو».
تعديلات قانون
وأضاف معاليه أنه «جار العمل على إدخال عدد من التعديلات على مشروع قانون الأنشطة الإعلامية التي تكفل الحق في التعبير، ويرفع سقف الحريات للإعلاميين ويمنع إيقاع العقوبة السالبة لحرية الصحافيين، ويراعي في ذات الوقت التطورات العالمية في مجالي العمل الصحافي والإعلامي».
وفي إطار تعزيز دور المؤسسات والآليات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، أعلن معاليه أن الدولة وافقت على التوصيات المتعلقة بإنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان، مشيراً إلى إنشاء لجنة دائمة معنية بحقوق الإنسان في المجلس الوطني الاتحادي التي عقدت اجتماعها الأول في مايو الماضي، لافتاً إلى استحداث وزارة الداخلية خلال الربع الأول من 2013 لجنة متخصصة بحقوق الإنسان تهدف لزيادة الوعي بمعايير حقوق الإنسان في المؤسسات القانونية.
استراتيجية نهوض
وفي إطار متابعة التزامات الدولة المتعلقة بالصكوك الدولية في مجال حقوق الإنسان، أشار معالي الدكتور قرقاش إلى أن الدولة تدرس سحب عدد من التحفظات بشأن اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية مكافحة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كما سيتم رفع مذكرة إلى مجلس الوزراء بشأن طلب الموافقة على انضمام الدولة للبرتوكولين الاختياريين لاتفاقية حقوق الطفل بشأن استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة واستغلالهم في المواد الإباحية.
وأكد معاليه أن تمكين المرأة يعد عاملاً أساسياً في بناء مجتمع عصري ومتقدم لديه الثقة في مستقبله. وأعلن أن الدولة في المراحل النهائية من تحديث الصيغة النهائية للاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة في دولة الإمارات للفترة 2013 - 2017.
كما أنها استكملت جهودها في مجال مشاركة المرأة في مناصب صنع القرار العليا، إذ أصدر مجلس الوزراء قراراً بتعزيز مشاركة المرأة في مجالس إدارات الهيئات والشركات الحكومية، وباتت بذلك ثاني دولة في العالم تلزم بضم مجالس الإدارات العنصر النسائي، كما أنها تعد الدولة الأولى عربياً في تطبيقه.
وعلى الصعيد الدولي قال معاليه إن «دولة الإمارات عضو في المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة حتى عام 2015، وبهذه الصفة ستشارك الدولة في أنشطة رامية إلى تعزيز دور المرأة في التعاون مع الحكومات الأخرى، فعلى سبيل المثال قررت الدولة دعم مبادرة بريطانية مهمة في مكافحة العنف الجنسي في حالات الصراع والذي تضمن تعهداً من الدولة بمبلغ مليون جنيه استرليني من أجل بناء القدرات في الصومال لهذا الغرض، كما ستدعم الدولة المبادرات الرامية إلى تعزيز حق التعليم للفتيات في مختلف الدول ذات الدخل المنخفض».
إطلاق وشيك
وأشار معاليه إلى صدور التقرير السنوي السادس للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في أبريل ومع مرور كل سنة، فإن استراتيجية الدولة لمواجهة هذه الجريمة أصبحت أكثر قوة، موضحاً أن «الدولة على وشك إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر على مستوى مطارات الدولة وهي المرحلة الثانية في إطار استراتيجية اللجنة الوطنية لرفع الوعي لدى القادمين للدولة بجريمة الاتجار بالبشر، فقد وافقت دولة الإمارات في أبريل 2013 على الانضمام لنظام بالي لمكافحة تهريب والاتجار بالبشر والجرائم ذات العلاقة».
وفي مجال تعزيز قوانين العمل وتحسين ظروف المعيشة للعمال، وبخاصة عمال الخدمة المساعدة، أشار معاليه إلى أن «الدولة بصدد الانتهاء من العمل على قانون عمال الخدمة المساعدة، وتعمل وزارة العمل خلال هذا العام على اتخاذ المزيد من التدابير والمبادرات لتنفيذ استراتيجية حماية حقوق العمالة المتعاقدة على المستويين التشريعي والإجرائي، لتوفير المزيد من الضمانات لحماية حقوق العمال في دولة الإمارات». وعلى الصعيد الدولي فإنّ الدولة تتعاون بفعالية مع الدول المصدرة للعمالة عن طريق توقيع مذكرات التفاهم التي تعزز فرص العمل وتوفير الضمانات ورصد الصعوبات التي تواجهها العمالة المتعاقدة.
وأكد معاليه على أهمية آلية الاستعراض الدوري الشامل ودعم دولة الإمارات لهذه الآلية باعتبارها وسيلة لبناء القدرات الوطنية في حقوق الإنسان في الدول، وسلط الضوء على التطور الحاصل في تعزيز و حماية حقوق الإنسان في الدولة وخاصة في مجال حماية حقوق العمالة فقد استمرت الدولة بشكل راسخ في تطوير تشريعاتها العمالية لضمان بيئة تكفل حماية هذه الحقوق، مؤكّداً أنّ «التسامح الديني والثقافي يعد سمة من سمات مجتمع الإمارات وعاملاً في بناء مجتمع جاذب يسوده التناغم».
وشدّد معاليه على أن «دولة الإمارات ستستمر في حماية وحفظ الأمن والاستقرار في اطار تشريعاتها الوطنية»، وأنّ «أي انتهاك لقوانينها الوطنية سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية حيالها».
إشادة كويتية
أشادت دولة الكويت بتقرير دولة الإمارات المعني بالتطور الذي قامت به لتعزيز مجالات حقوق الإنسان. وقال مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير ضرار رزوقي في كلمة أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إنّ أبرز الإنجازات التي حققتها الإمارات منذ الاستعراض الدوري الشامل الأول هو صدارتها عربيا في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية ومساهماتها بالبرامج الإنمائية والنسائية في مختلف أنحاء العالم .
وأوضح أن الإجراءات التي قامت بها الإمارات لتحسين ملفات حقوق الإنسان متعددة ومن بينها زيادة تعاونها مع مختلف الهيئات اضافة إلى دعمها أنشطة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مشدّداً على الدور الراسخ الذي تقوم به الإمارات لتطوير ملفات حقوق الإنسان وتحقيق الشمولية بجميع أركانها وحرياتها الأساسية كما تتعامل مع جميع الأمور بكل شفافية ووضوح.
ولفت السفير رزوقي إلى حرص الإمارات على أن تتوافق جميع الخطوات التي تقوم بها لتحسين وتعزيز مسارات حقوق الإنسان مع معايير مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومبادئ الاستعراض الدوري الشامل لملفات الدول أمام المجلس.
