يبدو رئيس الوزراء الباكستاني الجديد نواز شريف، أمام تركة صعبة لا يحسد عليها.. فالمشاكل الاقتصادية والأمنية التي تكابدها باكستان هائلة.

فبعد غياب قسري عن السلطة مدة 14 عاماً، بدأ عهده الثالث بدعوة الولايات المتحدة، الحليف القوي لباكستان، للكف عن تنفيذ الغارات الجوية بطائرات دون طيار وهو مطلب شعبي، فضلاً عن كونه استراتيجياً بالنسبة له، كون «طالبان» شدّت عودها خلال سنين أواسط التسعينات من القرن الماضي تحت مظلة حكمه.

وإلى جانب الوضع الأمني، يبدو الوضع الاقتصادي السيئ أكثر إلحاحاً، وهو لتحقيق هذه الغاية طرح ثلاثة تعهدات:

محاربة البطالة

محاربة الفساد

معالجة الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي

وكل واحدة من هذه «الحروب» تحتاج وقتاً، فالخروج من الأزمة يتطلّب حلولاً خلاقة تبدو صعبة. فالتضخم الذي يتراوح معدله بين 11 و25 في المئة في سياق اقتصادي يتسم بالتدهور العام يتطلّب عملية جراحية قد تنقلب على شعبيته، وكذلك المواجهة مع بؤر الفساد المتفشي قد تكون أكثر إيلاماً من الحرب على الإرهاب.

وفي سبيل تحقيق هذه الغايات يواجه شريف التحدي الكبير في خلق علاقة شراكة وتكامل مع الرئيس آصف علي زرداري، وهو شق ضروري للعبور إلى طريق الإنجاز، عبر تمرير خطة عمل وطنية شاملة للنهوض بالأنشطة الزراعية والاقتصادية والتجارية لوضع اقتصاد البلاد على أسس قوية.. وذلك لن يتحقّق دون توافق بين الحكومة ورأسها والرئيس. وفي هذا الصدد كانت الرسالة واضحة من قبل شريف الذي أقرّ أنّ التحديات الخطيرة التي تواجهها باكستان لا يمكن لحزب واحد أن يحلها وحده.

وتلقّفت الأوساط الشعبية والاقتصادية برنامج شريف وتعهداته بالتفاؤل، كون شريف ذا توجهات إصلاحية ومدافعاً عن تحرير الاقتصاد.

ويبدو نواز شريف أمام محك تطبيق استراتيجيّته الجديدة إزاء التمرد المسلح الذي تقوده حركة طالبان ضد الجيش، لاسيَّما في المناطق القبلية المحاذية لأفغانستان، وترجمة شعاراته الانتخابية بأنّه منفتح على الحوار مع حركة طالبان وهو ما يتطلب منه أن يفرض نفسه على الجيش الباكستاني الذي أطاح حكومته في العام 1999.. كما أنّ النجاح منوط بالكيفية التي ستتعامل بها الحركة مع طروحات الحكومة.