ناشدت المملكة العربية السعودية جميع الأطراف اللبنانية بعدم الانسياق وراء الدعوات التي «لا تريد الخير» للبنان ووضع حد للاقتتال في طرابلس التي صادر فيها الجيش اللبناني أمس مخزناً للسلاح إثر الاشتباكات المتقطعة والعنيفة فيها على خلفية الموقف من سوريا. وفيما أدى اشتباك بين مسلحين والجيش اللبناني في منطقة عرسال الحدودية مع سوريا إلى مقتل اثنين من المسلحين، سقط 11 صاروخاً على معقل حزب الله أسفر عن سقوط جريحين في آخر ارتدادات الأزمة السورية على لبنان.
وناشد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل جميع الأطراف المعنية في لبنان وضع حد للاقتتال والتصرف بحكمة وعدم الانسياق وراء الدعوات التي لا تريد الخير للبنان وشعبه والنأي بأنفسهم عن كل ما يخل بأمن بلادهم وسلامتها واستقرارها.
وقال الفيصل في تصريح بثته وكالة الأنباء السعودية: إن المملكة العربية السعودية تتابع باهتمام وقلق بالغين الأحداث الدامية التي تشهدها مدينة طرابلس اللبنانية خاصة على ضوء ارتفاع أعداد الضحايا من الأبرياء واستهداف المنشآت والتي لا تخدم سوى أعداء الأمة ولا يستفيد منها إلا كل من لا يود الخير للبنان وشعبه. وأكد على موقف السعودية الثابت تجاه تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيطرتها على كافة أراضيها وعلى ثقتها في حرص الحكومة اللبنانية على اتخاذ كل ما من شأنه المحافظة على أمن واستقرار الشعب اللبناني بكافة فئاته وطوائفه.
مصادرة أسلحة
وفيما تجددت الاشتباكات بعد ظهر أمس في مناطق طرابلس شمال لبنان ولاسيما في البقار والشعراني وجبل محسن وأحياء التبانة، حيث أفيد عن سقوط جريح، إضافة إلى سماع رشقات نارية في بعض الأحياء الداخلية. صادر الجيش اللبناني، عبوات ناسفة ومدافع هاون وبنادق حربية من مخزن للأسلحة في مدينة طرابلس.
قتيلان في اشتباك
من جهة أخرى، قال مصدر أمني إن رجلين قتلا في اشتباكات قرب نقطة تفتيش تابعة للجيش اللبناني فيما يحتمل أن يكون امتداداً للمعارك التي جرت في الآونة الأخيرة في بلدة القصير السورية الحدودية القريبة.
وقال المصدر الأمني: إن أحد المسلحين القتيلين سوري بينما لم يكن الرجل الثاني يحمل أي بطاقة هوية. وفي اعمال عنف اخرى في ليلة أول من أمس قالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية إن 11 صاروخاً سقطت على بلدة بعلبك وهي معقل لجماعة حزب الله الشيعية اللبنانية. وقال مصدر أمني إن شخصين أصيبا بجروح، ويساند حزب الله الأسد في قتاله لمسلحي المعارضة.
ملء الفراغ
وفي ظل هذه الأجواء، وتلافياً لاستمرار الفراغ، طلب رئيس الجمهورية تسريع تأليف الحكومة، لأن الوضع لم يعد يتحمّل هذا الفراغ والازدواجية، في الوقت الذي تطالب جميع القوى السياسية الدولة باتخاذ مواقف حاسمة، سواء بالنسبة إلى ما يجري في سوريا أو بالنسبة الى الاعتداءات على الجيش اللبناني والتطاول عليه وعلى رئيس الجمهورية شخصياً. واستناداً إلى تحذيرات مصادر أمنية، فإن المؤشرات تدلّل على وجود «جمر تحت الرماد» في طرابلس وصيدا ومناطق مختلفة من لبنان، في ضوء احتمال استغلال أجواء التوتّر والانقسامات المذهبية.
استنفار
أفاد مصدر أمني لبناني أنه إثر القصف على بعلبك، شهدت أحياء المدينة انتشاراً مسلحاً لعناصر من حزب الله في حين توجه مسلحون آخرون من الحزب باتجاه الحدود السورية القريبة. وقال أحد سكان بعلبك ويدعى علي أبو زاهي (40 عاماً): إن «الكثير من الرجال ذهبوا إلى الحدود ونحن على استعداد للحاق بهم دفاعاً عن لبنان».