ترأس معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أعمال الدورة الخامسة للمجلس الوزاري العربي للمياه التي عقدت أمس، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، بمشاركة الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة ووزراء المياه العرب أو من يمثلهم لبحث التحديات التي تواجه الأمن المائي العربي.

ضم وفد الدولة المشارك في الاجتماع سلطان عبدالله علوان وكيل الوزارة المساعد للتدقيق الخارجي بوزارة البيئة والمياه والدكتور محمد مصطفى الملا مدير إدارة الموارد المائية بالوزارة، وعلي الشميلي سكرتير ثالث بسفارة الدولة في القاهرة.

تعزيز العمل

وقال معاليه في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس بعد تسلمه رئاسة الدورة الخامسة من دولة العراق، إن الاجتماع الوزاري العربي للمياه يعقد في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز العمل العربي المشترك في مجال المياه ذي الأهمية الاستراتيجية لدول المنطقة.

وأكد أن الجميع يدرك أن الظروف الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية لدول العالم العربي أسهمت في تنوع الضغوط والتحديات التي تعاني منها الموارد المائية في الدول العربية التي تقع معظمها ضمن مناطق جافة وشبه جافة، لافتاً إلى أن الوطن العربي يمثل عشر مساحة العالم إلا أنه يحوي أقل من 1 % من كل الجريان السطحي ونحو 2 % فقط من إجمالي أمطار العالم.

وأوضح أن هناك مجموعة من القواسم المشتركة التي جعلت قضية المياه تحتل مرتبة متقدمة في أولويات الدول العربية من بينها التزايد السكاني الذي أسهم في زيادة الطلب على المياه بصورة مطردة.

وأشار معاليه إلى أن الكثير من الدول العربية تعتمد اقتصادياتها على الزراعة التقليدية التي تستهلك نحو 80 % من موارد المياه العذبة بالإضافة إلى تفاقم مستويات تلوث مصادر المياه العذبة والاستنزاف الناتج عن الاستغلال المفرط للموارد المائية الطبيعية والتوزيع غير المتكافئ للمياه والافتقار إلى الموارد الاقتصادية والتكنولوجية الملائمة لمعالجة نقص المياه وعدم كفاية القدرات البشرية المؤهلة لتطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للمياه بالإضافة إلى حقيقة أن معظم ثلثي الموارد المائية السطحية في الدول العربية تنبع من خارج الدول العربية وما يشكله ذلك من تحدٍ لبعض دول المنطقة العربية وتأتي تأثيرات التغير المناخي لتضيف المزيد من الضغوط إلى ذلك.

ونوه معالي الدكتور بن فهد بأهمية الجهود التي يبذلها المجلس الوزاري العربي للمياه لوضع رؤية مائية عربية شاملة وإقرار استراتيجية مائية مشتركة للأمن المائي في المنطقة العربية وتنفيذ مشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة وذلك حسب تكليفات القمم العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، مشدداً على أنها تكتسب أهمية بالغة خاصة وأن الضغوط مرشحة للتفاقم إذا لم يتم وضع حلول جذرية ومبتكرة لها في إطار رؤية واضحة ترتكز على أكبر قدر من التعاون بين دولنا العربية.

إنجازات مهمة

وأكد معاليه أن المجلس حقق خلال الفترة الماضية إنجازات مهمة يأتي في مقدمتها إقرار استراتيجية الأمن المائي واعتماد مشاريع الإدارة المتكاملة للموارد المائية، مشيراً إلى أن المجلس بصدد وضع هيكل الخطة التنفيذية لاستراتيجية الأمن المائي في المنطقة العربية فضلاً عن قيام المجلس بدور نشط وفعال في إبراز قضايا المياه في المنطقة العربية في المنتدى العالمي السادس للمياه بمدينة مرسيليا الفرنسية، معرباً عن تمنياته بأن يستمر دور المجلس الفعال في الدعوة للتنسيق والعمل الجيد للتحضير العربي للمنتدى القادم والذي سيعقد في كوريا عام 2015.

ولفت معالي الوزير الى أن دولة الإمارات قامت بالتنسيق مع المنظمين في المنتدى العالمي السادس للمياه لتنظيم طاولة مستديرة رفيعة المستوى من أجل الحوار حول مستقبل تحلية المياه، مشدداً على أنها صناعة تكتسب أهمية استراتيجية للعديد من الدول العربية باعتبارها رافداً رئيساً في توفير المياه العذبة.

ونوه إلى أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان العام 2013 عاماً دولياً للتعاون في مجال المياه يؤكد الحاجة إلى تعزيز التعاون في مجال المياه على المستوى الوطني والإقليمي والدولي والذي بات أمراً ملحاً أكثر من أي وقت مضى نظراً للعلاقة المترابطة والتأثيرات المتبادلة بين قطاع المياه والقطاعات التنموية الأخرى كالزراعة والأمن الغذائي والنظم البيئية والصحة والطاقة ونظراً لحجم التحديات والضغوط التي تتعرض لها الموارد المائية في الوقت الحالي في معظم بلدان العالم .

ضرورة ملحة

وأكد معالي الدكتور بن فهد أن الحاجة إلى التعاون في مجال المياه لم يعد خياراً بل بات ضرورة ملحة وعاجلة استناداً إلى حقيقة أن معظم الدول التي تعاني من شح أو ندرة في المياه هي دول نامية تفتقر إلى القدرات البشرية والمادية والتقنية التي تمكنها من التعامل مع قضية بهذا الحجم ومواجهة الضغوط والتحديات وإدارة العلاقات المتشابكة بين قطاع المياه والقطاعات الأخرى موضحاً أهمية التعاون العربي وحشد جهود وطاقات المجتمع العربي من أجل إيجاد حلول مستدامة تمكن دول المنطقة من المحافظة على مواردها المائية وتنميتها خاصة في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات والعمل المستمر على حماية الحقوق المائية العربية على جميع الأصعدة.

وشدد معاليه على أن دولة الإمارات التي تعتز بانتمائها العربي تؤكد دعمها ومساندتها الكاملة لجميع الجهود التي يبذلها المجلس ونقل تجاربها الناجحة في إدارة الموارد المائية إلى جميع دول المنطقة العربية.

تفعيل الاستراتيجية

من جهته أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن التحديات التي تواجه قطاع المياه في الدول العربية عديدة ومتشعبة خاصة في ضوء التغيرات المناخية وظاهرة الجفاف التي تجتاح بعض المناطق في العالم منها المنطقة العربية .

من ناحية أخرى أكد مجلس وزراء المياه العرب في ختام دورته الخامسة أهمية تفعيل الاستراتيجية العربية للأمن المائي لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة والتي اعتمد هيكل الخطة التنفيذية لها أمس وكلف الأمانة الفنية للمجلس بتعميم مسودة الخطة التنفيذية للاستراتيجية على الجهات المعنية بالمياه في الدول العربية لإبداء الملاحظات حولها وموافاة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والمناطق القاحلة بذلك في موعد أقصاه 30 أكتوبر المقبل.

أسبوع المياه

كما قرر المجلس دعوة الدول العربية للمشاركة في أسبوع المياه في استكهولم، خاصة الجلسة العربية التي ستعقد خلال أسبوع المياه للتعريف بالقضايا العربية في المياه ودعوة مؤسسة بي جي ار الألمانية لمواصلة تعاونها مع المجلس الوزاري ومركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي ومطالبة المنظمات العربية والإقليمية والدولية ومؤسسات التمويل العربية والإقليمية والدولية بموافاة أمانة المجلس الفنية ببرنامج عملها للعام الجاري باعتبار ذلك برنامج عمل المجلس الوزاري.

اعتماد هيكل خطة تنفيذ الاستراتيجية

قرر المجلس إرجاء البت في مشروع الاتفاقية الخاصة بالموارد المائية المشتركة بين الدول العربية والذي قدمته مصر لإبداء الملاحظات الفنية عليه واتخاذ القرار المناسب في الدورة السادسة للمجلس. وقرر اعتماد هيكل الخطة التنفيذية لاستراتيجية الأمن المائي في المنطقة العربية لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة ودعوة اللجنة العربية المشكلة من قبل المجلس الوزاري العربي للمياه إلى البدء بتجرير مضمون مسودة الخطة التنفيذية لاستراتيجية الأمن المائي في المنطقة العربية لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة.