يواجه تنظيم الإخوان المسلمين (ومنبعه الرئيسي من مصر) جملة من الاحتجاجات في مختلف بلدان العالم بأسره، وعلى ما يبدو أن هناك اتفاقًا ضمنيًا جرى بين ثوار كل من مصر وتونس وحتى تركيا على الانتفاضة ضد حكم الإخوان، بعدما أبدى من رعونة بالغة وخاصة في قضايا الحريات، في مرحلة أطلق عليها مراقبون بـ«موسم الثورة على الإخوان حول العالم».

ولم تكن التحركات التي يُجريها الثوار والقوى السياسية المعارضة في تونس ضد تنظيم الإخوان، ولا تلك التحركات التي تجري في تركيا ضد حزب العدالة والتنمية وتزامنها مع اشتعال الجدل والغضب الشعبي الداخلي بمصر ضد الجماعة وتنظيمهم جاءت من فراغ، لكنها تحركات مُمنهجة وفق رؤية شمولية عامة؛ لأداء التنظيم الإخواني أجمع بكل بقاع العالم، وفشله في أن يُحقق آمال الشعوب التي يحكمها، أو أن يُحقق مطالب تلك الثورات التي أوجدته ووضعته على سدة الحكم، فكان طبيعيًا أن تشهد بلد في حجم مصر دعوات جادة لإسقاط الإخوان في 30 يونيو المقبل، وكان من الطبيعي أن تتصاعد الاحتجاجات في تونس، ويتفاقم الغضب الشعبي العربي ضد ذلك التنظيم.

تنسيق وتعاون

وفي السياق ذاته، فإن قوى ثورية أعلنت عن قيامها بالتنسيق مع ثوار تونس والمحتجين في تركيا للحشد إلى تظاهرات عامة في 30 يونيو الجاري ضد التنظيم الدولي للجماعة، والتنديد بفشلهم، ومن أبرز القوى التي دعت إلى ذلك هي حركة تمرد الساعية لجمع 15 مليون توقيع؛ لسحب الثقة من الرئيس مرسي وجماعته، في وقتٍ من المقرر أن تعقد قوى ثورية كذلك اجتماعات خلال الأسبوع الجاري مع نظرائهم في تونس؛ لبحث سبل توحيد العمل المشترك لمناهضة الإخوان والتنكيل بهم.

الخلايا اليقظة

لكن مصدرا قياديا مسؤولا داخل حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية للإخوان) اعترف في تصريحات خاصة لـ«البيان» بأن للجماعة خلايا سمّاها بـ«الخلايا اليقظة» وليست النائمة مؤكدًا على أن تلك الخلايا لا تهدف لزعزعة أمن ولا استقرار أي بلد، قائلا: «نحن لا نتآمر على أحد».

ومن جانبه، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات في مصر عبدالرحيم علي لـ«البيان» أن هناك حذرًا شديدًا من الإخوان بكل الدول، وأن الأزمة الحالة التي يعيشها تنظيم الإخوان داخل مصر تزامنًا مع وضع اقتصادي صعب للغاية دفع الجماعة؛ لتركيز اهتماماتها داخل المشهد المصري، وعدم تقديم أية مساعدات لخلاياها.

 وتابع إن ذلك كله يتزامن مع جملة من الرسائل التي تبعث بها الإدارة الأميركية ضد الإخوان، أبرزها على سبيل المثال التصريحات التي أدلت بها السفيرة الأميركية بالقاهرة آن باترسون لما وصفت الإخوان بأنهم «لا يعرفون شيئًا» فضلاً عن مساعي واشنطن لتعطيل قرض صندوق النقد الدولي الذي تسعى الإدارة المصرية بقيادة الإخوان- للحصول عليه، وكل ذلك يعني أن هناك تربصًا وحذرا شديدا من الإخوان في كل دول العالم.