كعادتها عند كل ملمّة وما أكثر ملماتها كما يرى كثيرون، لجأت جماعة الإخوان المسلمين إلى إرجاء مشكلاتها مع السلطة القضائية عبر تأجيل مناقشة قانون تعديلات قانون السلطة القضائية بدلاً من حل المشكلة ونزع فتيل الأزمة بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة القضاء في خطوة اعتبرها الخبراء والمراقبون «تمييعاً» للقضية، إذ إنّه ووفق ما أعلنه وزير الدولة المصري للشؤون القانونية والمجالس النيابية المستشار حاتم بجاتو فإنّ مناقشة تعديلات قانون السلطة القضائية مؤجّلة في الوقت الراهن، لافتاً إلى أنّه لا داعٍ للعجلة بإصدار القانون في ظل ما سمّاه مساعي الرئيس مرسي ورئيس الوزراء هشام قنديل تهدئة الأمور بين السلطتين التنفيذية والقضائية. وبشأن موقف مجلس الشورى حيال الأمر، أكّد عضو المجلس البارز ممدوح رمزي في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «الوقت الراهن غير مناسب لمناقشة تعديلات مقترحة على قانون السلطة القضائية، لاسيّما في ظل ما صدر عن المحكمة الدستورية العليا من قرارات مؤخّرًا ببطلان بعض مواد قانون انتخابات مجلس الشورى»، مشيراً إلى أنّه «من المقرّر أن يبدأ المجلس جلساته المقبلة بمناقشة الـ 13 ملاحظة التي قدّمتها المحكمة الدستورية إلى المجلس على قانون مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات، على اعتبار أنها الأهم خلال الفترة الحالية، من أجل إجراء الانتخابات البرلمانية لتشكيل مجلس النواب المقبل».

تمييع أزمة

ويأتي ذلك في الوقت الذي قرّرت فيه محكمة القضاء الإداري يوم 25 يونيو الجاري لحسم ما إذا كان مجلس الشورى مختصاً بإصدار تشريعات من عدمه، وتزامناً مع إقرار الجمعية العمومية لمحكمة النقض برئاسة رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار محمد ممتاز متولي الثلاثاء الماضي رفض أية تعديلات يجريها مجلس الشورى على قانون السلطة القضائية، لحين انعقاد مجلس النواب.

علامات استفهام

أكّد مراقبون أنّ علامات استفهام كثيرة على آليات علاج الأزمة الراهنة من قبل مجلس الشورى ومؤسسة الرئاسة، لاسيّما أنّ هناك تلكؤاً واضحاً ومحاولات واضحة للعيان بشأن رغبتهم في استمرار الأزمة الحالية مع قضاة مصر دون وضع حلول جذرية لها، وهي الرغبة التي تتزامن مع طموح تنظيم الإخوان في أخونة المؤسسة القضائية والسيطرة عليها لخدمة أهدافهم بوجه عام.