صادفت أمس الذكرى الـ46 لنكسة عام 1967، حيث تتزامن هذه الذكرى مع تغول للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، وسيطرة كاملة على المياه والثروات الطبيعية، وتهويد للقدس وعزل الضفة، وتصاعد وتيرة الاعتقالات اليومية، وسياسة هدم المنازل وفرض التضييق، ورفض متواصل لمشاريع التسوية ومقترحات السلام التي تهبط في المنطقة كلما شارفت على الانفجار.

إنهاء الاحتلال

ويرفض الشعب الفلسطيني التنازل عن حقوقه المشروعة في إنهاء الاحتلال والعودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني، ويترجم ذلك عبر التظاهرات ورفع الأعلام الفلسطينية واللافتات الداعية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في أماكن التواجد في الأراضي الفلسطينية والمحتلة وفي مخيمات اللجوء والشتات في شتى أنحاء العالم.

وتتحول التظاهرات في كل عام في ذكرى النكسة والنكبة إلى مواجهات بين عشرات الشبان وقوات الاحتلال، الذي يستهدفهم بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والمطاط ورش المياه العادمة وقنابل الصوت والرصاص الحي ان اقتضت الضرورة في محاولة لتفريقهم.

وصمة عار

ويقول الباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال لـ«البيان» إن «مرور الذكرى السنوية 46 على النكسة والاحتلال لا زال جاثماً على قلوب الفلسطينيين يمثل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، الداعي للحرية واحترام حقوق الإنسان والإدارة الأميركية التي تشرعن للاحتلال سياسته وتبرر استمراره ووجوده».

ويضيف جمال «انتهت حرب الأيام الستة، التي نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن في 1967، بانتصار إسرائيل واحتلالها قطاع غزة والضفة الغربية وسيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، وكان من نتائج هذه الحرب صدور قرار مجلس الأمن 242 والقاضي بانسحاب إسرائيل من كافة المناطق التي احتلتها خلال الحرب، لكنها حتى الآن لم تطبق هذا القرار».

تغوّل استيطاني

وفي الوقت الذي يحيي الفلسطينيون الذكرى الـ46 على نكستهم، تسير مشاريع الاستيطان الإسرائيلية على قدم وساق لتسابق كل تحرك دولي لقمعها أو وقفها أو تهدئة وتيرتها. ومنها ما سربته صحيفة «هآرتس» العبرية بخصوص إقامة شارع بديل يربط بين القدس ومستوطنة معاليه ادوميم، تمهيدا للبدء بالمخطط الاستيطاني «إي1».

هذا فضلاً عن المشاريع الاستيطانية الأخرى المصادق عليها والجاري تنفيذها سعياً لتغيير وتهويد معالم الأراضي الفلسطينية والسيطرة عليها، ومحاولة التستر بالقانون للتغطية على أعمال أكثر بشاعة ووضوحاً من ناحية كونها سرقة لأراض فلسطينية كقانون أملاك الغائبين على سبيل المثال لا الحصر الذي بدأت بلدية الاحتلال تطبيقه في القدس الشرقية أيضاً.

 

تطويق الدولة

يؤكد خبير الخرائط والاستيطان هادي حنتش لـ«البيان» أن سياسة الحكومات الإسرائيلية قائمة على عنصر واحد هو توسيع نطاق الاستيطان لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة. ويقول حنتش «ما يتم تنفيذه إشارة واضحة لهذا الأمر وقانون أملاك الغائبين سيسرق من الفلسطينيين الكثير من المحلات والأراضي والمنازل والمحلات التجارية في مناطق حيوية ومهمة في قلب المدينة المقدسة». ويضيف «وبالنسبة لمشروع إي1 الاستيطاني العنصري، فسيتم إنجازه بالكامل أيضاً وسط غفلة عربية ودولية دون تحريك ساكن، وبذلك تكون الضفة الغربية قد عزلت بالكامل عن مدينة القدس». البيان