أطلق رئيس لجنة التحقيق الأممية باولو بينيرو نداء استغاثة محذرا من انهيار سوريا، ومعتبرا أن الوحشية أصبحت تكتيكاً حربياً، وذلك في تقديمه للتقرير الأممي، الذي رأى أن النزاع في سوريا وصل إلى مستويات جديدة من «الوحشية»، فيما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن اتفاق روسيا وسوريا حول تسليم منظومات «إس 300» لم ينفّذ بعد، معتبراً أن أية محاولة للتدخل العسكري المباشر في الأزمة السورية ستبوء للفشل.
وحذّر بينيرو أمس من أن سوريا تنهار، مشدداً على أن هذا البلد لا يحتاج إلى فورة عسكرية بل إلى فورة دبلوماسية، مؤكداً أنه «لا ولن ينتصر أحد في هذه الحرب، والمزيد من الأسلحة لن تقود سوى إلى المزيد من القتلى والجرحى المدنيين».
وقال بينيرو إن «الوحشية أصبحت تكتيكاً حربياً، والصور المروّعة للمجازر في أنحاء سوريا تثقل ضمائرنا»، مشيراً إلى أن «الجرائم التي تهز الضمير أصبحت واقعاً يومياً، والإنسانية هي إحدى ضحايا هذه الحرب».
وأضاف بينيرو أنه «من خلال إنجاز التفويض الممنوح لنا جمعنا أدلة على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية»، داعياً أطراف النزاع «أمام هذه الفظائع، للحضور إلى طاولة المفاوضات بنية حسنة»، واشار إلى أن «الحوار هو السبيل الوحيد لإيجاد حل لهذا النزاع».
مستويات من الوحشية
وكان تقرير اللجنة، الذي نشر أمس، أشار إلى أن النزاع في سوريا وصل إلى مستويات جديدة من «الوحشية»، حيث يرتكب طرفا النزاع جرائم حرب، وذكر أنه يوثّق لأول مرة استخدام المواد الكيميائية في النزاع الدائر في البلاد.
وقالت اللجنة التي شكّلها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للتحقيق في الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان في سوريا في تقريرها، إنه يتم الاحتفاظ لأوّل مرة بوثائق حول فرض ممنهج للحصار، واستخدام المواد الكيميائية والتهجير القسري.
وقال التقرير إن القوات الحكومية السورية وميليشياتها ارتكبت أعمال قتل وتعذيب واغتصاب وتهجير قسري وأعمالاً غير إنسانية.
وأضاف أن الكثير من هذه الجرائم ارتكبت كجزء من هجمات واسعة النطاق أو ممنهجة ضد السكان المدنيين، وتشكل جرائم ضد الإنسانية.
وتابع أن جرائم حرب وانتهاكات كبيرة لقانون حقوق الإنسان الدولي، بما في ذلك الإعدام الميداني، والاعتقال التعسفي والاحتجاز، والهجمات غير القانونية، قد ارتكبت.
وذكر التقرير أن المجموعات المسلحة المناهضة للحكومة، ارتكبت جرائم حرب أيضاً، بما فيها القتل والإعدام الميداني، والتعذيب، وأخذ الرهائن، والنهب، وقال «إنهم يواصلون تعريض المدنيين للخطر عبر وضع أهداف عسكرية في المناطق المدنية».
لكن التقرير أشار الى أن الانتهاكات التي ارتكبتها المجموعات المسلحة المناهضة للحكومة السورية لم تصل إلى قوة ودرجة تلك التي ارتكبتها القوات الحكومية وميليشياتها.
وقال إن «هناك أسباباً معقولة للاعتقاد باستخدام مواد كيميائية كأسلحة»، مضيفاً أنه لم يتم التمكن من تحديد المواد المستخدمة بالضبط، ونظم التسليم، والمرتكبين.
ويتهم التقرير ايضا الجيش بقصف بعض المناطق بشكل متواصل، واطلاق صواريخ ارض ــ ارض، وكذلك قنابل انشطارية وحرارية. وقال ايضا ان الجيش المدعوم من اللجان الشعبية يحرم المدن من وصول المواد الغذائية والأدوية، بهدف منع توسع المجموعات المسلحة وإرغام السكان على النزوح.
المعارضة تدين
وفي أول رد فعل على التقرير، ادان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية انتهاكات حقوق الإنسان والمواثيق الدولية من اي جهة أتت.
وأكد الائتلاف في بيان «رفضه وإدانته لكل خرق للقوانين والعهود والمواثيق الدولية، بغض النظر عن الجهة التي ارتكبته»، و«تعهد بمحاسبة كل من تورط في هذه الخروقات أمام قضاء عادل، يخلي سبيل البريء، وينزل العقوبة العادلة بالمجرم».
من جانب آخر أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن اتفاق روسيا وسوريا حول تسليم منظومات «إس 300» لم ينفّذ بعد، معتبراً أن أية محاولة للتدخل العسكري المباشر في الأزمة السورية ستبوء بالفشل.
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن بوتين، قوله في مؤتمر صحافي عقب قمة روسيا ــ الاتحاد الأوروبي، بمدينة يكاتيرينبورغ الروسية، إنه «في ما يتعلق بمنظومات «إس 300» فهي بالفعل واحدة من أفضل منظومات الدفاع الجوي في العالم»، مضيفاً أنه «لا نريد خرق أي توازن في المنطقة، وتم توقيع العقد منذ سنوات ولكنه لم ينفذ بعد».
وأعلن بوتين أن روسيا تشعر بخيبة أمل إزاء قرار الاتحاد الأوروبي رفع حظر السلاح المفروض على سوريا.
وقال «نحن قدمنا تقريرنا الأسبوع الماضي إلى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بشأن قرار رفع حظر تسليح المعارضة السورية، ولن أخفي أننا نشعر الآن بخيبة أمل». وذكر بوتين أن الجانب الروسي أشار أثناء المباحثات إلى أن «أية محاولة للتأثير على الوضع بالقوة أو بالتدخل العسكري المباشر ستفشل»، مضيفاً القول: «اتفقنا على أن ننسق بشكل وثيق الجهود المشتركة لتنظيم مؤتمر «جنيف 2»».
الوزاري العربي
إلى ذلك يبحث وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم مستجدات الأزمة السورية، وتدخل حزب الله اللبناني في القتال الدائر هناك. وذكر مصدر في الجامعة العربية أن هناك أكثر من مقترح مقدم للوزراء العرب، منها إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية وعدم التعامل معه بسبب تدخله في الحرب السورية ودعمه لنظام بشار الأسد، الأمر الذي ألعن وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور رفضه قبيل توجهه إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع.
مهاتفة
ذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري تلقى اتصالاً هاتفياً من جون كيري وزير الخارجية الأميركي.
وأضافت الوكالة أنه تم خلال الاتصال، الذي جرى أول من أمس الاثنين، بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى الأوضاع الراهنة في سوريا. أ ف ب
مشاركة كردية
أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس أن ممثلي الأكراد السوريين على استعداد للمشاركة في مؤتمر «جنيف 2» حول الأزمة السورية. وذكرت قناة «روسيا اليوم» أن وزارة الخارجية الروسية قالت ان الأكراد السوريين يؤيدون مبادرة عقد المؤتمر الدولي حول تسوية النزاع في سوريا، وهم على استعداد للمشاركة فيه. يو.بي.آي
