شنّت الأجهزة الأمنية الأردنية خلال الساعات الـ 24 الماضية حملة اعتقالات واسعة استهدفت مطلوبين أمنياً في محافظة معان (جنوبي المملكة الأردنية)، فيما عاد الهدوء النسبي إلى المدينة بعد أيام من التوتر والاشتباكات المسلحة بين الأمن ومواطنين.. في وقت تصدّت عناصر الشرطة لأعمال شغب في منطقة شمالية.
وفي حين تعهدت الحكومة بفرض هيبة الدولة على المدينة.. قال مصدر أمني رفيع إن «الأمن الأردني بدأ الثلاثاء بشن حملة اعتقالات تستهدف مطلوبين أمنياً في محافظة معان الكائنة في جنوب البلاد، كما تستهدف كل من له علاقة بأحداث الشغب التي شهدتها المدينة خلال الأيام الثلاثة الماضية».
وخلال العصيان وقعت أعمال شغب أضرم خلالها متظاهرون النار بمقار حكومية وسيارات عامة وخاصة، احتجاجاً على مقتل شابين مطلوبين الأسبوع الماضي برصاص الشرطة - وفق بيان رسمي، ما دفع الحكومة لإرسال تعزيزات أمنية مكثفة إلى المدينة الصحراوية، التي تشعر بتجاهل سياسة الدولة الاقتصادية والسياسية لها منذ عقود.
هدوء نسبي
بدوره، قال عضو مجلس النواب أمجد آل خطاب، الذي ينحدر من مدينة معان، إن «الحياة الطبيعية عادت إلى المدينة بنسبة 60%.. والبنوك عادت وفتحت أبوابها». ولفت إلى أن «قوات الدرك استخدمت القنابل المسيلة للدموع بشكل مفرط، في تصديها للمحتجين مساء الاثنين».
أمن هش
ورغم استمرار معظم المحال التجارية في معان إغلاق أبوابها بعد ليلة شهدت حملة اعتقالات واسعة واستخدام القوة الأمنية المفرطة مع المواطنين.
وفتحت الدوائر الرسمية أبوابها، لكن فروع البنوك واصلت الإغلاق.
ووصف شهود عيان ومواطنون الحالة الأمنية في المدينة بالهشة رغم الهدوء.. وقال مواطنون في اتصالات هاتفية مع «البيان» إن «مشاعر غضب لاتزال تنتاب أهالي معان، خاصة في ظل اجتياح المدينة حملة اعتقالات عشوائية لأبنائها».
في هذه الأجواء، عبّرت المعارضة الأردنية عن قلقها لما يجري في المحافظة. وأعلنت، في بيان ، ان «حالة من القلق الشديد تسود الأوساط الاجتماعية والسياسية، بسبب ما يتوارد من أخبار قليلة حول أعمال عنف وجرحى واعتقالات لأشخاص أحيلوا الى محكمة أمن الدولة».
وأوضح البيان أن «أحزاب المعارضة وهي تتابع التطور الخطر على حالة الأمن الاجتماعي والسياسي، فإنها تدعو الى معالجة أسباب نشوء مثل هذه التوترات، والمتمثلة بغياب تاريخي للعدالة الاجتماعية في هذه المناطق (البطالة، الفقر والتهميش بأشكاله) رغم أن الجنوب هو الحاضنة الأكبر للثروات الطبيعية» في البلاد.
دعوة للحوار
من جانبه، اعتبر عضو مجلس النواب الأردني حسن عبيدات أن ما يجري في محافظة معان يؤشر الى «الخطر»، وهو جزء من حالة الإحباط واليأس من الإصلاح والتغيير الذي كان ينتظره الأردنيون بالمرحلة الحالية.
وقال عبيدات، في بيان وزعه المكتب الإعلامي في البرلمان، إن «ما يجري جزء من حالة الإحباط واليأس من الإصلاح والتغيير الذي كان ينتظره المواطن في المرحلة الحالية». وطالب الحكومة بـ«اتخاذ الإجراءات والقرارات بعودة الأوضاع واستتباب الأمن، وذلك بالذهاب إلى مدينة معان وفتح الحوار المجدي مع زعمائها وشيوخها، والاستماع إلى مطالبهم وتلبيتها».
في الاثناء، نظم «تجمع شباب أبناء معان» في عمّان والزرقاء والمفرق مسيرة لـ«تسليم رسالة من أبناء معان للملك»، بحسب بيان أصدره أبناء معان في المحافظات. وحمّل البيان رئيس الوزراء د.عبدالله النسور مسؤولية تأزم الوضع في المحافظة.
وما يزيد من سخونة إحداث معان أنها جاءت، قبيل فترة وجيزة من توجه رئيــس الحكـومة د. عبدالله النسور إلى اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة تبدأ برفع أسعار الكهرباء وقد لا تنتهي بإلغاء الدعم التدريجي عن الخبز.
شغب في الشمال
من جهة ثانية، فرقت قوات الشرطة الأردنية أعمال شغب في بلدة الطرة (شمال) احتجاجاً على مقتل شخصين بانقلاب سيارتهما إثر مطاردة عناصر من الجمارك لهما.
وأوضح مصدر أمني أردني أن «ذوي المتوفين أشعلوا الإطارات وأغلقوا طرقاً في البلدة، فيما حاول آخرون اقتحام المركز الأمني والاعتداء عليه».. بينما أطلق عناصر من قوات الدرك الأردنية القنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين.
توضيح أميركي
أكدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي عدم اتخاذ أي قرار بعد بشأن إبقاء صواريخ باتريوت ومقاتلات إف 16 في الأردن بعد انتهاء تدريبات عسكرية أميركية- أردنية مشتركة.
وقالت بساكي إنه تمت المصادقة على إرسال الصواريخ والمقاتلات إلى الأردن في إطار تدريبات الأسد المتأهب العسكرية المزمع إجراؤها الشهر الجاري. وشددت على انها أرسلت لدعم التدريبات العسكرية السنوية. وأضافت أنّه «نظراً لتحالفنا القوي مع الأردن، وفي ضوء الظروف الراهنة في المنطقة، سيبقى بعض من هذه الأسلحة بعد انتهاء التدريبات، إذا طلب منا ذلك». يو.بي.آي
انتقاد
انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية قرار الحكومة الاردنية بحجب نحو 290 موقعا إلكترونيا إخباريا لعدم حصولها على تراخيص، معتبرة القرار «انتهاكا لحرية التعبير». وذكرت المنظمة، في بيان، انه «ينبغي على السلطات الأردنية ان تلغي فورا قرارها بفرض رقابة على مواقع اخبارية محلية غير مرخصة». الوكالات