لا يزال لبنان في عهدة حكومة تصريف أعمال، وربّما لأجل غير مسمّى. فهذا التأخير ليس سابقة في عمليات التأليف ولا التصريف، فالحكومة الأخيرة لم ترَ النور إلا بعد أكثر من خمسة شهور من تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، وكذلك الأمر مع حكومات سابقة، وغداة التمديد لمجلس النواب 17 شهراً، فإن التوقعات تشير إلى أن الجدل الذي سبق التمديد وانتهى به سيتجدّد حول الحكومة الجديدة، وهو جدل مرشّح لأن يطول وقد لا ينتهي قريباً.

وبعدما أصبح تمديد ولاية مجلس النواب واقعاً، بعد إقرار القانون، إلا أنه، ولو قدّر له أن يتجاوز الطعن به أمام المجلس الدستوري من قبل الرئيس ميشال سليمان وكتلة ميشال عون، فإنه سيطرح أمام الولاية الممدّدة جملة تحديات، أبرزها استحقاق تأليف الحكومة المركون على رفّ الانتظار.. إلا أن الصورة قد تتبدّل كلياً، إذا ما جرت «رياح» المجلس الدستوري بما لا تشتهي «سفن» الممدّدين وتمّ إبطال قانون التمديد، فساعتئذ يدخل البلد في دوامة لن يكون سهلاً الخروج منها.

وفي ضوء ترقّب معركة دستورية، بناءً على الطعنين الرئاسي والعوني وإلى حين أن يقول المجلس الدستوري كلمته، قرّر الرئيس المكلّف تمام سلام إبقاء محركاته هادئة نسبياً، وهو قال أمام زواره إنه سيكون أمام أحد خيارين: فإما العودة إلى حكومة انتخابات بالمعايير التي حدّدها منذ تكليفه، إذا قبل المجلس الدستوري الطعن، وإما الاتجاه نحو حكومة سياسية، إذا قرّر المجلس الدستوري ردّ الطعن.

معادلة جديدة

ومن المقرّر أن تستأنف الاتصالات في شأن التأليف بوتيرة مدروسة لحلحلة العقد التي تعوقه.

وذلك في ظلّ اختلاط الأوراق وتبدّل الحسابات، حيث أن الرئيس المكلّف تمام سلام. وبحسب قول مصادر معنية لـ«البيان»، بات أمام معادلة جديدة تفرض عليه تعديل إحداثيات التأليف، بعدما سقطت حكومة الانتخابات قبل تشكيلها، وبات عليه أن يشكل حكومة متعدّدة الوظائف والمهام، سياسياً وأمنياً، ما يعني أن العديد من المواصفات السابقة التي وضعها لم تعد ملائمة.

ورجّحت المصادر أن تكون مفاوضات التشكيل أصعب بعد التمديد للمجلس النيابي، ذلك أن الأطراف الداخلية، التي ربما كانت مستعدة لتقديم بعض التنازلات من أجل حكومة انتخابات، ستتشدّد في شروطها ومطالبها.

 علماً أن الرئيس المكلّف يصرّ على أن حكومته ستكون في كل الأحوال «حكومة مصلحة وطنية». كما كان أعلن أن المعطى التمديدي سيفرض تعديلاً في مقاربة التأليف، مع انتفاء العنوان الانتقالي أو الانتخابي لـ«حكومة المصلحة الوطنية» التي سيبقى رافعاً رايتها، ولكن، مع تقدم الوظيفة السياسية في المرحلة المقبلة، خاصة أن العمر الافتراضي للحكومة ينتهي مع نهاية الولاية الرئاسية في 25 مايو 2014.

خاتمة مشابهة

وعلى ضوء هذه الأحداث، فإن الاشتباك المقبل على الحكومة الجديدة، بحسب المصادر نفسها، سينتهي في نهاية المطاف بخاتمة مشابهة لانتخابات 2013. ففي ظل «فيتوات» متبادلة، يصبح الجمود أفضل الخيارات المتاحة.

فتحالف 8 آذار يبدو أكثر تمسّكاً مما كان عليه قبل التمديد، بشراكة فاعلة ووازنة على مستوى الحقائب تبعاً للأحجام النيابية، مع استمرار تمسّكها بشرطيها: الحصول على الثلث 1 من مقاعد الحكومة كجزء لا يتجزأ من مشاركتها فيها تبعاً لتمثيلها في مجلس النواب، في معزل عن حجم تمثيل الفريق الآخر (قوى 14 آذار).